قروض الجرارات الزراعية تضع مزارعي حماة أمام ضغوط مالية متزايدة

يواجه مزارعو ريف حماة أعباء مالية متصاعدة نتيجة قروض الجرارات الزراعية ذات الفوائد المرتفعة وتراكم الديون، ما ضاعف التزاماتهم المالية، ودفعهم إلى المطالبة بإعادة جدولة القروض أو إعفائها من الفوائد، وتسريع تدخل الجهات المعنية لوضع حلول عادلة تضمن استمرارية عملهم وتحمي القطاع الزراعي من الخسائر.

قروض الجرارات الزراعية تضع مزارعي حماة أمام ضغوط مالية متزايدة
الإثنين 15 حزيران, 2026   04:45
حماة

يعيش أكثر من 200 مزارع في منطقة محردة بريف حماة معاناة حقيقية مع قروض الجرارات الزراعية، بعد أن تفاجؤوا بفوائد مرتفعة وغير مسبوقة ضاعفت قيمة ديونهم، وسط ما يصفونه بتجاهل رسمي لمطالبهم بإعادة الجدولة أو الإعفاء، وفي ظل قرارات حكومية سابقة بتأجيل بعض الديون المتضررة من الجفاف خلال عام 2025.

وتعود قروض الجرارات الزراعية التي حصل عليها مزارعو محردة إلى عام 2023، ضمن برامج التمويل التي يقدّمها المصرف الزراعي التعاوني لتمويل شراء الآليات والمستلزمات الزراعية، والتي استفاد منها مزارعون في عدة محافظات سورية وفق شروط وضوابط مصرفية محددة.

ويقول المزارعون إنهم كانوا يأملون أن تشملهم إجراءات التخفيف أو التأجيل الصادرة عن الجهات الحكومية، إلا أنهم فوجئوا بأن القرار اقتصر على تأجيل أصل الديون فقط، بينما استمرت الفوائد بالتراكم اليومي بمعدل يناهز 109 آلاف ليرة سورية، ما أدى إلى تضخم كبير في إجمالي المبالغ المستحقة.

ويروي عدد من المزارعين لمراسلنا حجم الأزمة، ومنهم المزارع أحمد محسن، الذي أوضح أن قرضاً بقيمة 250 مليون ليرة سورية كان يفترض أن يُسدد على مدى عشر سنوات، إلا أن الفوائد رفعت إجمالي المبلغ إلى نحو 470 مليون ليرة.

وأضاف أن أول قسط مستحق في 1 آب 2025 كان 25 مليون ليرة، قبل أن يطلب المصرف 65 مليون ليرة (25 أصل القرض و40 فوائد عن السنة الأولى فقط).

ويضيف محسن أن المزارعين دفعوا للتاجر مبلغ 180 مليون ليرة نقداً تحت بند "كفالة" القرض، ما رفع الكلفة الفعلية للجرار إلى 430 مليون ليرة، ومع الفوائد الإضافية التي تُقدّر بنحو 220 مليون ليرة، يصل إجمالي المبلغ المطلوب إلى نحو 650 مليون ليرة، في حين لا يتجاوز سعر الجرار الحالي 280 مليون ليرة. ويقول: "لم يتم توضيح حجم الفوائد لنا بشكل كامل، ومعظمنا لا يجيد القراءة أو الكتابة وتمت إجراءات التوقيع بالبصمة".

من جهته، أشار المزارع عبد الرحمن مسعود إلى أن الفوائد المركبة بلغت نحو 16% سنوياً، معتبراً أن هناك "ظلماً واضحاً بحق الفلاحين يجب معالجته فوراً"، مطالباً بإعادة جدولة القرض البالغ 250 مليون ليرة على ثلاث سنوات دون فوائد نظراً للظروف المعيشية الصعبة.

أما المزارع حسان جمعة، فأكد أنهم راجعوا المصرف الزراعي في محردة، وإدارتيه في حماة ودمشق، إضافة إلى وزارتي الزراعة والمالية "لكن دون أي نتيجة"، لافتاً إلى ما وصفه بـ "تقاذف المسؤوليات بين الجهات المعنية دون حلول عملية".

وفي المقابل، أكد مصدر في اتحاد فلاحي حماة أن الاتحاد وجّه كتاباً رسمياً إلى وزارتي الزراعة والمالية يطالب فيه بإعادة النظر بالفوائد المتراكمة وإعادة جدولتها بما يتناسب مع أوضاع المزارعين، خاصة في ظل مواسم الجفاف والظروف الجوية القاسية التي أثرت على الإنتاج الزراعي وقدرة الفلاحين على السداد.

ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي مباشر من وزارة الزراعة أو وزارة المالية بشأن شكاوى مزارعي محردة على وجه الخصوص، فيما تشير معطيات مصرفية عامة إلى أن قروض الجرارات الزراعية تخضع لنسبة فائدة تصل إلى 16% للقروض غير المدعومة، وفق العقود الموقعة بين المصرف والمقترضين، وأن أي تعديل أو إعفاء أو إعادة جدولة يتطلب قراراً حكومياً أو تشريعياً خاصاً.

وفي الوقت الذي يترقب فيه مزارعو محردة حلولاً عاجلة تنقذهم من أعباء وصفوها بـ "السجن المالي"، تبقى مطالبهم موجهة نحو إعادة النظر في آلية التمويل الزراعي، بما يوازن بين حقوق المصارف وقدرة الفلاحين على الاستمرار في الإنتاج، ويحمي القطاع الزراعي من خسائر متزايدة تهدد استدامته.

(أم)

ANHA