قره سو يؤكد أن "الحق في الأمل" جزء أساسي من مسار السلام والمجتمع الديمقراطي

أكد عضو المجلس التنفيذي في منظومة المجتمع الكردستاني، أن قضية "الحق في الأمل" ترتبط بشكل مباشر بعملية السلام والمجتمع الديمقراطي، ودعا إلى اتخاذ خطوات عملية وتسريع الإجراءات اللازمة لدعم مسار الحوار والحل السياسي. وحذّر من تحويل القضية الكردية إلى ورقة للمساومات السياسية أو الانتخابية.

قره سو يؤكد أن "الحق في الأمل" جزء أساسي من مسار السلام والمجتمع الديمقراطي
الثلاثاء 9 حزيران, 2026   14:38
مركز الأخبار

تحدث عضو المجلس التنفيذي في منظومة المجتمع الكردستاني (KCK)، مصطفى قره سو، في مقابلة مع قناة مديا خبر، حول عملية السلام والمجتمع الديمقراطي والحق في الأمل.

وكان نص المقابلة التالي:

* قبل اجتماع لجنة وزراء مجلس أوروبا المرتقب في حزيران لمناقشة "الحق في الأمل"، أرسلت منظمات حقوقية ونقابات محامين ووفد إمرالي وقيادة حزب المساواة وديمقراطية الشعوب رسائل ومذكرات إلى المجلس. كيف تقيّمون هذه الخطوات؟ وما تأثير ملف "الحق في الأمل" على عملية السلام والمجتمع الديمقراطي؟

قبل الإجابة، أستذكر بكل تقدير شهداء قفزة الأول من حزيران 2004، والفيلسوف الفرنسي إدغار موران الذي ناضل من أجل حرية القائد عبد الله أوجلان، وكذلك شهداء شهر حزيران، من بينهم الرفيقة زيلان والرفيقة سما والشيخ سعيد ورفاقه. حزيران بالنسبة لنا شهر التضحية والفداء، وقد قدم خلاله الكثير من رفاقنا أرواحهم من أجل حرية الشعب الكردي والديمقراطية، وستتحقق تطلعاتهم بالتأكيد.

فيما يتعلق بالحق في الأمل، فإن لجنة وزراء مجلس أوروبا كانت قد منحت الدولة التركية مهلة لتنفيذ التزاماتها ليس فقط تجاه القائد عبد الله أوجلان، بل تجاه جميع السجناء المحكومين بالسجن المؤبد المشدد. إلا أن الدولة التركية لم تتخذ أي خطوة عملية منذ أكثر من عشر سنوات.

تركيا لا تماطل فقط في هذه القضية، بل في جميع الملفات المرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بالقضية الكردية، حيث تتجاهل أو تؤجل تنفيذ قرارات المؤسسات الأوروبية. وفي المقابل، فإن أوروبا التي تصرّ على تنفيذ قراراتها في أماكن أخرى من العالم، تتعامل بمرونة كبيرة مع تركيا وتتغاضى عن هذا التأخير، ما يشجع أنقرة على الاستمرار في نهجها الحالي.

لهذا السبب تأتي الرسائل والتقارير التي قدمتها المنظمات الحقوقية ونقابات المحامين والأحزاب والمؤسسات الكردية والديمقراطية في أوروبا بأهمية كبيرة، لكنها وحدها لا تكفي، فهناك حاجة إلى نضال وضغط أكبر.

إن قضية الحق في الأمل ليست مسألة قانونية فحسب، بل ترتبط مباشرة بعملية السلام والمجتمع الديمقراطي. فالدولة التركية لم تتخذ حتى الآن أي خطوة ملموسة على الرغم من أن حزب العمال الكردستاني أعلن حلّ هيكلته وأوقف الكفاح المسلح، وشخصيات رسمية مثل دولت بهجلي تحدثت سابقاً عن الاستفادة من الحق في الأمل.

اليوم، ما يثير القلق والشكوك بشأن عملية السلام هو أن الدولة التركية لم تتخذ الخطوات الضرورية تجاه القائد عبد الله أوجلان، وهو الفاعل الأساسي في هذه العملية. وإذا لم تتوفر له ظروف عمل حرة تتيح له المشاركة الفاعلة في إدارة هذه المرحلة، فإن تقدم العملية سيكون صعباً للغاية.

نأمل أن يحصل القائد آبو على إمكانيات التواصل والعمل اللازمة لكي يسهم بشكل أكبر في إنجاح هذه العملية، لأن استمرار الجمود الحالي سيؤثر سلباً على فرص تقدمها.

* مرّ أكثر من عام ونصف على انطلاق عملية السلام والمجتمع الديمقراطي، وكان تشكيل لجنة برلمانية من أبرز عناوينه. لكن البرلمان لم يصدر حتى الآن أي قوانين مرتبطة بهذه العملية. لماذا يستمر هذا التأخير؟

المشكلة لا تتعلق فقط بإصدار القوانين. كان بالإمكان اتخاذ العديد من الخطوات دون الحاجة إلى تشريعات جديدة. فبعض البنود الواردة في تقرير اللجنة البرلمانية كان يفترض بالحكومة تنفيذها فوراً، لكنها لم تفعل ذلك حتى الآن.

إذا كانت السلطة لا تنفذ حتى الإجراءات التي يمكن اتخاذها بسهولة، فمن الطبيعي أن يتأخر أيضاً إصدار القوانين التي تتطلب نقاشاً وإجراءات تشريعية. لذلك فإن السبب الحقيقي للتأخير هو غياب الإرادة السياسية.

وصلتنا معلومات تفيد بأن القائد عبد الله أوجلان قدّم بعض آرائه ومقترحاته بهذا الخصوص، لكننا لا نعرف حتى الآن نتائج هذه المناقشات. ومع ذلك، لم يعد هناك مبرر لاستمرار التأخير، خصوصاً في ظل التطورات الإقليمية والأوضاع الحساسة في الشرق الأوسط وتركيا.

كلما طال الانتظار، ازدادت الشكوك والمخاوف لدى الشارع الكردي والأوساط السياسية المختلفة. لذلك نأمل أن يتم إصدار القوانين اللازمة واتخاذ الخطوات المطلوبة لتسريع العملية.

* سيُعقد في إسطنبول يومي 13 و14 حزيران كونفرانس "التحول الديمقراطي للجمهورية". ما أهمية هذا الكونفرانس برأيكم؟

أعتقد أن هذا الكونفرانس يحمل أهمية كبيرة لأنه يناقش واحدة من القضايا الجوهرية في تركيا، وهي الحاجة إلى تحويل الجمهورية إلى جمهورية ديمقراطية حقيقية.

تأسست الجمهورية التركية في ظروف تاريخية كانت تتسم بسيطرة الفكر القومي الأحادي والنزعات السلطوية، لكن تركيا اليوم مجتمع متعدد القوميات والثقافات والمعتقدات، ولا يمكن إدارته بعقلية "أمة واحدة وهوية واحدة" كما كان الحال قبل قرن.

إن التحول الديمقراطي يعني الاعتراف بالتعددية القومية والثقافية والدينية، وإنهاء سياسات الإنكار والإقصاء، وفتح المجال أمام جميع المكونات للتعبير عن نفسها بحرية وتنظيم شؤونها بشكل ديمقراطي.

إذا أصبحت تركيا جمهورية ديمقراطية حقيقية، فإنها ستصبح أكثر قوة واستقراراً وتأثيراً. ولهذا السبب نرحب بهذا الكونفرانس ونعتبره فرصة مهمة للنقاش حول مستقبل البلاد.

نحن نريد أن نكون جزءاً من الجمهورية الديمقراطية، وأن نسهم في عملية دمقرطة تركيا. وجميع جهود القائد عبد الله أوجلان لحل المشكلات القائمة تنطلق من هذا المنظور، أي من منظور بناء جمهورية ديمقراطية تتسع للجميع.

* في الأيام الماضية وقع حدث سيّئ في تركيا. أحد رجال الأعمال الأثرياء المعروفين فيها، رحمي كوج، إلى جانب بن علي يلدرم، رئيس وزراء تركيا سابقاً وأحد الشخصيات المعروفة في حزب العدالة والتنمية (AKP)، قاموا خلال افتتاح مستشفى باستخدام ما يُسمّى بـ "نكتة" تتضمن إهانة للنساء، وخاصة النساء الكرديات. وقد أثار هذا الأمر أيضاً استياءً في الرأي العام. كيف تقيّمون هذا الوضع؟

نحن أيضاً تابعنا ذلك وقد صُدمنا. كيف يمكن أن يحدث هذا؟ رجل في هذا العمر، ويُقدم نفسه على أنه من مثقفي تركيا، لكن ما قيل لا أساس له من الصحة أصلاً، بل هو كلام مختلق لا وجود له. هذا يعكس في جوهره ذهنية عداء تجاه الكرد، وكأنهم غير موجودين أو يمكن تجاهلهم بسهولة، على الرغم من أنهم جزء أساسي من المجتمع.

الأمر لا يتوقف هنا، فحتى رئيس الوزراء السابق يضحك في الموقف نفسه، وكأن لا أحد يرى أن في ذلك إهانة للمرأة. هذا يكشف أيضاً ضعف الوعي بحقوق النساء، ويُظهر أن المشكلة ليست فردية بل مرتبطة بذهنية أوسع داخل النظام والمجتمع.

في الواقع، ما حدث يكشف استمرار ذهنية قديمة تجاه الكرد، تغذيها سياسات طويلة الأمد، كما أن القوى الحاكمة تتحمّل جزءاً من المسؤولية لعدم تغيير هذه العقلية خلال سنوات الحكم الطويلة. كان من المفترض أن يتم رفض مثل هذا الكلام فوراً، لا التعامل معه باستخفاف أو ضحك.

كما أن المشكلة أعمق من هذا الحدث، فهي تظهر أيضاً في الإعلام والثقافة، حيث يتم تصوير الكرد في بعض المسلسلات والأفلام بشكل سلبي ومتكرر، مما يعزز الصور النمطية القديمة. لذلك لا يمكن اعتبار ما حدث مجرد حادثة عابرة.

وفي النهاية، هذه الواقعة تعكس ذهنية أوسع في المجتمع تجاه الكرد والنساء معاً، وليست مجرد زلة لسان أو مزحة. وهي نتيجة تراكم تاريخي طويل، ويجب التعامل معها ضمن إطار أوسع من النقد والتغيير، وليس كحادثة منفصلة.

* يعقد المؤتمر الوطني الكردستاني KNK اجتماع جمعيته العامة، وفيه يُطرح موضوع "الوحدة الديمقراطية للكرد". كيف ترون هذه النقاشات؟

بالنسبة للكرد، الوحدة مسألة مهمة جداً، والناس دائماً يقولون "الوحدة"، لكن في بداية القرن العشرين لم تتشكل لدى الكرد وحدة سياسية، بل حدث التشتت، وكانت الانتفاضات أيضاً غالباً محلية ومجزأة.

إذا أردنا قول الحقيقة، فإن الطرف الذي نقل نضال الحرية والديمقراطية في كردستان من الإطار المحلي إلى مستوى أوسع يشمل كل الأجزاء هو حزب العمال الكردستاني PKK، أي حركتنا، ومن هذا الجانب ساهمت في تقليل التشتت وتعزيز الوحدة، وخلقت داخل المجتمع نوعاً من وحدة قوية، وهذا نتيجة نضالها. وعندما تعرضت روج آفا للهجوم، رأينا كيف انتهض الناس في كل مكان، وهذا يدل على وجود قابلية للوحدة، رغم استمرار الضغط والظلم وسياسات القمع ضد الكرد.

وطرح القائد عبد الله أوجلان فكرة "الوحدة الديمقراطية"، أي بناء وحدة ديمقراطية بدلاً من وحدة إقصائية. وهناك رغبة كبيرة للوحدة الوطنية، وقد طُرحت منذ الثمانينات والتسعينات من خلال القائد عبد الله أوجلان عبر العلاقات مع جلال طالباني ومع الحزب الديمقراطي الكردستاني، وكانت دائماً موضوعاً مهماً. ورغم كثرة الدعوات، لم تتحقق الوحدة حتى الآن، حتى بعد أحداث مهمة مثل 2014، وهنا السؤال: لماذا لا تتحقق؟

هذا السؤال لا يُناقَش بشكل كافٍ. الجميع يدعو إلى الوحدة، لكن لا نتائج. لماذا لا يحدث التقارب؟ هذه مسألة يجب أن يناقشها كل من لديه موقف سياسي كردي.

أحد الأسباب أن التفكير ما زال مرتبطاً بعقلية الدولة القومية في القرن التاسع عشر، أي فكرة السيطرة الواحدة أو هيمنة طرف واحد. بينما اليوم الحديث عن "الأمة الديمقراطية"، أي أن داخل المجتمع توجد تنوعات سياسية وثقافية ودينية.

كردستان واحدة، لكنها متنوعة: ديرسم لها خصوصيتها، وهورامان، وسوران أيضاً. هذه الاختلافات لا يجب أن تُرى كضعف، بل كقوة ضمن وحدة ديمقراطية. لذلك المطلوب هو "وحدة ديمقراطية" تقوم على هذا التنوع.

أي أن الكرد شعب واحد، لكنهم يملكون مجتمعات وأقسام سياسية ومعتقدات مختلفة، إضافة إلى وجود مكونات غير كردية أيضاً.

* المباحثات حول الحرب بين الولايات المتحدة وإيران مستمرة، لكنها فتحت أيضاً نقاشاً مختلفاً. فبينما تدّعي إيران أنها تقف ضد الولايات المتحدة، يتم في بعض الأحيان تقديمها كقوة "مناهضة للإمبريالية". كيف يمكن اعتبار نظام يقتل متظاهرين مدنيين، ويواصل الإعدامات، ويمارس ضغطاً شديداً على النساء، قوة من هذا النوع؟

نحن دائماً ضد تدخل القوى الدولية والأجنبية في المنطقة. القائد عبد الله أوجلان تعرض للاستهداف والاعتقال لأنه رفض هذه الذهنية، ولأنه طرح مشروع بناء أخوّة بين شعوب الشرق الأوسط وعلاقات ديمقراطية تقلل تدخل القوى الخارجية. وقد اعتُبر هذا المشروع تهديداً لمصالح القوى الدولية، فتمت المؤامرة ضده.

ومن حيث المبدأ نحن نرفض التدخلات الخارجية دائماً، وقد تبنّينا "الطريق الثالث" في ما يُسمّى بالحرب العالمية الثالثة المستمرة منذ عقود، وهو نهج لا يعتمد على قوى هيمنة أو تدخل خارجي، بل على حلول ديمقراطية داخلية للشعوب.

موقفنا من إيران واضح، نرفض التدخل الأمريكي، لكن لا يمكن تجاهل القمع الداخلي، من إعدامات وقتل للمتظاهرين وضغط على النساء، بالإضافة إلى إنكار حقوق الكرد عملياً، رغم عدم التصريح بذلك بشكل مباشر.

هناك ضعف في مقاربة إيران لدى بعض القوى، لأن مناهضة الإمبريالية لا يمكن أن تكون بالشعارات فقط، بل يجب أن تستند إلى الشعوب والديمقراطية. فلا معنى لمناهضة الإمبريالية إذا كانت منفصلة عن الشعب.

كما أن غياب الديمقراطية يؤدي إلى صمت الشعوب أمام التدخلات، كما في حالات عديدة، لذلك فإن الديمقراطية شرط أساسي لمواجهة أي تدخل خارجي بشكل حقيقي.

لهذا يجب أن يكون الموقف متوازناً: رفض التدخل الخارجي، وفي الوقت نفسه نقد القمع الداخلي ودفع الأنظمة لحل مشاكلها مع شعوبها. وأي نظام يعتمد على الإعدامات السياسية والقمع لا يمكن اعتباره سليماً أو ديمقراطياً.

(ل م)