مركز دجلة في ديرك.. مساحة فنية لصون الهوية الكردية واحتضان المواهب

يواصل مركز دجلة للثقافة والفن في مدينة ديرك منذ أكثر من خمسة عشر عاماً دوره في احتضان مواهب الأطفال والشباب، وتحويل طاقاتهم الإبداعية إلى أعمال فنية وثقافية أسهمت في تعزيز الهوية الكردية ونشر الثقافة بين مختلف فئات المجتمع.

مركز دجلة في ديرك.. مساحة فنية لصون الهوية الكردية واحتضان المواهب
السبت 30 مايو, 2026   05:40
قامشلو
كلثومة علي

منذ افتتاحه عام 2011، استقبل مركز دجلة للثقافة والفن في مدينة ديرك بروج آفا، مئات الأطفال والشبان وحتى كبار السن، ووفر لهم بيئة تعليمية وثقافية متكاملة أتاحت لهم تعلم العديد من المجالات الفنية، من بينها الغناء والرقص والمسرح والعزف على الآلات الموسيقية المختلفة، إضافة إلى الأنشطة الثقافية والفنية التي أسهمت في تنمية قدراتهم وإبراز مواهبهم أمام المجتمع.

وخلال السنوات الماضية، تخرّج في المركز المئات من الأطفال والشباب الذين تمكنوا من تطوير مهاراتهم الفنية والثقافية، وأصبح العديد منهم يمتلكون مواهب متنوعة في مجالات الفن والموسيقا والمسرح، الأمر الذي ساعد في خلق جيل جديد أكثر ارتباطاً بثقافته وتراثه الشعبي، وأكثر قدرة على التعبير عن هويته من خلال الفن والإبداع.

ولم يقتصر دور المركز على تعليم الفنون فقط، بل تحول إلى مساحة ثقافية واجتماعية لعبت دوراً في تعريف المجتمع الكردي بثقافته ولغته وتراثه، حيث باتت المواهب التي تخرجت منه بمثابة جسر ثقافي يربط الأجيال الجديدة بتاريخها وهويتها القومية، في وقت تواجه فيه الثقافة الكردية تحديات عديدة تتعلق بالحفاظ على اللغة والتراث الشعبي.

كما يواصل المركز تنظيم الدورات الصيفية للأطفال لمدة ثلاثة أشهر بعد انتهاء العام الدراسي، بهدف استثمار أوقات فراغهم في تعلم الفنون وتنمية مهاراتهم الإبداعية، إلى جانب إقامة دورات موسيقية لتعليم العزف على الطنبور والغيتار.

ويضم المركز الذي يزيد عدد أعضاءه عن 70 عضواً وعضوة، عدداً من الفرق الفنية والثقافية، وهي "جودي"، و"الفتيريا" الخاصة بالشابات، و"أفاشين"، و"جودي للشبيبة"، و"كوكليكي كردستان" الخاصة بالأطفال، و"كفنا شوبي" الخاصة بكبار السن، إلى جانب فرقة "آفا مزن" المسرحية.

وتشارك هذه الفرق في الفعاليات الفنية والمهرجانات وأعياد نوروز وغيرها من النشاطات الثقافية، حيث تقدم عروضاً فنية وفلكلورية تعكس التراث والثقافة الكردية.

وأشار عضو مركز دجلة للثقافة والفن ومدرب الفرق الفنية في المركز، شفان جزيري، إلى أن الهدف من العمل داخل المركز هو إحياء الثقافة الكردية بعد سنوات طويلة من التهميش، من خلال تقديم الأغاني والدبكات والمسرحيات التي تعبّر عن ثقافة المجتمع الكردي وعاداته وتقاليده.

وقال جزيري: "أردنا من خلال عملنا ضمن مركز الثقافة والفن أن نحيي ثقافتنا من جديد، بعد أن تعرضت للتهميش لسنوات طويلة، وذلك عبر تقديم الأغاني والدبكات والمسرحيات التي تعبّر عن ثقافتنا وعاداتنا وتقاليدنا التي توارثناها عن أجدادنا عبر الأجيال".

وأضاف: "إن ثقافتنا تجمعنا بيد واحدة، لذلك أرى أن الثقافة والفن يمثلان أساس المجتمع، ومن الواجب علينا جميعاً أن نتعلم ثقافتنا وفنوننا، ونحن هنا نعمل على تعليم الأطفال والفئات الشابة ثقافتهم من خلال تدريبهم على مختلف أنواع الفن والثقافة داخل المركز".

وأشار إلى أن المركز خرّج العديد من المواهب الفنية، حيث أصبح المتدربون يمتلكون مهارات في الغناء والمسرح والدبكة والعزف على الآلات الموسيقية، ما أسهم في إبراز طاقات شبابية واعدة وخدمة الحركة الثقافية والفنية في المجتمع.

(ح)

ANHA