ارتفاع الإيجارات في دمشق يفاقم أزمة السكن وسط تضخم الأسعار وتزايد الطلب

سجلت سوق العقارات والإيجارات في دمشق ارتفاعات تجاوزت 100 بالمئة خلال العام الجاري، حيث تراوح إيجار بعض الشقق بين 7 و10 آلاف دولار سنوياً، فيما تجاوز إيجار غرفة صغيرة في الأحياء الشعبية 100 دولار شهرياً، ما فاقم أزمة السكن وأثقل كاهل الأسر السورية في ظل تدني الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة.

ارتفاع الإيجارات في دمشق يفاقم أزمة السكن وسط تضخم الأسعار وتزايد الطلب
الأحد 24 مايو, 2026   04:45
دمشق

تشهد سوق العقارات والإيجارات في العاصمة السورية دمشق ارتفاعاً غير مسبوق في الأسعار، وسط زيادة الطلب على المنازل والشقق والمحلات التجارية، ما أدى إلى تفاقم أزمة السكن وتراجع قدرة شريحة واسعة من السوريين على تأمين مسكن مناسب، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.

ويقول أصحاب مكاتب عقارية في دمشق إن إيجارات المنازل ارتفعت خلال العام الجاري بنسبة تجاوزت 100 بالمئة مقارنة بالفترة الماضية، مدفوعة بزيادة الطلب من قبل وافدين قدموا من المحافظات الشرقية ومحافظة إدلب للعمل ضمن مؤسسات الحكومة أو القطاعين الإداري والخدمي، إضافة إلى محدودية العرض في بعض الأحياء الرئيسية.

وأوضح أبو إبراهيم، وهو صاحب مكتب عقاري في منطقة الميدان بدمشق، أن إيجارات العقارات ارتفعت بشكل كبير جداً خلال الفترة الأخيرة، مشيراً إلى أن بعض المستأجرين الجدد يبحثون عن شقق بمواصفات محددة وتجهيزات وفرش حديث، إضافة إلى مناطق بعينها داخل العاصمة.

وقال إن بعض الوافدين "لا توجد لديهم مشكلة بالدفع"، لافتاً إلى أن عدداً منهم يمتلك سيارات حديثة ويعرض مبالغ مرتفعة للحصول على العقارات المناسبة، الأمر الذي أسهم في رفع الأسعار بشكل متسارع داخل السوق العقارية.

وأضاف أن الإيجارات السنوية للشقق في بعض مناطق دمشق تتراوح بين 7 آلاف و10 آلاف دولار، فضلاً عن مبالغ التأمين والفواتير وعمولات المكاتب العقارية، بينما تصل أجور بعض المزارع الصغيرة إلى نحو 100 دولار يومياً.

من جهته، قال وليد حبيب، صاحب مكتب عقاري في منطقة المعضمية بريف دمشق، إن موجة تضخم كبيرة طالت بدلات الإيجار خلال الأشهر الماضية، موضحاً أن معظم المكاتب العقارية رفعت الأسعار بنسبة تجاوزت 100 بالمئة.

وأشار إلى أن بعض المالكين يطالبون المستأجرين بإخلاء المنازل بهدف إعادة تأجيرها بأسعار أعلى، ما أدى إلى زيادة الضغوط على أصحاب الدخل المحدود والعائلات الفقيرة.

وأضاف أن ارتفاع الأسعار طال حتى مناطق المخالفات والأحياء الشعبية، حيث بات إيجار غرفة صغيرة يتجاوز 100 دولار شهرياً، في وقت يعاني فيه كثير من السوريين من تراجع القدرة الشرائية وضعف الدخل.

وتتوافق هذه المعطيات مع تقارير منظمات إنسانية معنية تحدثت خلال العامين 2025 و2026 عن تصاعد أزمة الإيجارات في دمشق وريفها، في ظل الفجوة الكبيرة بين الدخول والأسعار.

وذكرت تقارير محلية أن بدلات الإيجار باتت تلتهم الجزء الأكبر من دخل الأسر السورية، فيما تجاوزت أسعار بعض الشقق السكنية في أحياء دمشق أضعاف متوسط دخل الموظف الحكومي.

كما تحدثت تقارير نشرتها مواقع اقتصادية سورية، عن استمرار المضاربات العقارية وغياب ضوابط واضحة لسوق الإيجارات، خاصة في المناطق الشعبية والعشوائية، الأمر الذي أسهم في ارتفاع الأسعار بشكل متواصل.

ويرى خبراء اقتصاديون أن الأزمة ترتبط بعدة عوامل متداخلة، من بينها ارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع القدرة الشرائية، ونقص المساكن المتاحة، إضافة إلى انتقال أعداد من الموظفين والعاملين إلى العاصمة، فضلاً عن لجوء بعض المالكين إلى تسعير العقارات بالدولار الأميركي.

وقال الخبير الاقتصادي، أسامة الحواري، إن أزمة السكن باتت تشكل عبئاً اجتماعياً متصاعداً، بالتزامن مع ارتفاع أسعار المواد الأساسية والخدمات الطبية والنقل، وتراجع فرص العمل والدخل الثابت لدى معظم الأسر السورية.

وأضاف في تصريح كتابي لوكالتنا، أن معاناة السوريين لا تقتصر على السكن فقط، بل تمتد إلى القطاع الصحي أيضاً، في ظل ارتفاع تكاليف العلاج وتراجع الخدمات المقدمة في المشافي الحكومية، مشيراً إلى أن كثيراً من المرضى باتوا غير قادرين على تأمين الأدوية أو تكاليف العمليات الجراحية.

وفيما يتعلق بالإجراءات الحكومية، لم تصدر حتى الآن قرارات مباشرة تحدد سقوفاً واضحة للإيجارات أو تفرض رقابة شاملة على الأسعار، إلا أن الجهات الرسمية تحدثت خلال الفترة الماضية عن برامج تتعلق بالسكن البديل وتنظيم المناطق العقارية.

ويؤكد عاملون في القطاع العقاري أن استمرار ارتفاع الأسعار وغياب الرقابة الفعلية على السوق العقارية يضع آلاف العائلات السورية أمام تحديات متزايدة في تأمين السكن، خاصة مع استمرار التدهور الاقتصادي واتساع الفجوة بين الدخل وتكاليف المعيشة.

(أم)

ANHA