مملكة كردستان.. التجربة التي لم تدم نتيجة الانقسامات الكردية

بقي اسم "مملكة كردستان" في صفحات تاريخ المحاولات الكردية ببناء كيان مستقل، لم يستمر طويلاً نتيجة غياب وحدة الصف الكردي والانقسامات العشائرية، في ظروف صراع الاحتلالين البريطاني والتركي.

مملكة كردستان.. التجربة التي لم تدم نتيجة الانقسامات الكردية
مملكة كردستان.. التجربة التي لم تدم نتيجة الانقسامات الكردية
مملكة كردستان.. التجربة التي لم تدم نتيجة الانقسامات الكردية
مملكة كردستان.. التجربة التي لم تدم نتيجة الانقسامات الكردية
مملكة كردستان.. التجربة التي لم تدم نتيجة الانقسامات الكردية
السبت 23 مايو, 2026   08:24
مركز الأخبار

تحل اليوم الذكرى السنوية الـ 107 لتأسيس مملكة كردستان بقيادة الشيخ محمود البرزنجي، التي أُعلنت في الـ 23 من أيار عام 1919 بمدينة السليمانية، في مرحلة مفصلية من تاريخ المنطقة عقب انهيار الدولة العثمانية وبدء النفوذ البريطاني في العراق وكردستان.

ويعد الشيخ محمود البرزنجي أحد أبرز القادة الكرد في القرن العشرين، إذ قاد حركة سياسية وعسكرية هدفت إلى تأسيس إدارة كردية مستقلة، مستفيداً من حالة الفراغ السياسي والصراع الدولي الذي أعقب الحرب العالمية الأولى.

صخرة الحرية

بعد 70 عاماً من سقوط إمارة بابان الكردية، خاض البرزنجي سلسلة من المواجهات ضد القوات البريطانية التي سعت إلى إحكام سيطرتها على المنطقة، وكانت معركة مضيق بازيان من أبرز تلك المعارك، حيث تمكنت قواته من السيطرة على المضيق الاستراتيجي الواقع بين كركوك والسليمانية.

ولا تزال المنطقة تحتفظ برمزيتها التاريخية لدى الكرد، خاصة مع وجود "صخرة الحرية" التي ارتبطت بأحداث تلك المواجهات.

إعلان اللغة الكردية لغة رسمية

وتمكنت الثورة من إعادة إحياء فكرة الإدارة الكردية في السليمانية، ليعلن عن تشكيل حكومة كردية، ويرفع علمها لأول مرة بشكل رسمي بعام 1919.

كما عمل الشيخ محمود منذ تأسيس حكومته على بناء مؤسسات الدولة، فأعلن اللغة الكردية لغةً رسمية في الدوائر الحكومية، وشكل إدارة مدنية وجيشاً عرف باسم "الجيش الوطني الكردي"، كما شهدت تلك المرحلة صدور العديد من الصحف باللغة الكردية، في خطوة عُدَّت بداية لترسيخ الهوية ضمن المؤسسات الإدارية.

ما بين النفي والعودة وإعلان المملكة

وفي أعقاب اتساع الثورة الكردية، اعتقلت السلطات البريطانية الشيخ محمود بعد حملة عسكرية في العام نفسه، تضمنت معارك اندلعت بين الطرفين، ونقلته إلى بغداد، حيث صدر بحقه حكم بالإعدام قبل أن يُخفف إلى النفي في الهند، ليقضي هناك أكثر من عامين.

غير أن عودته إلى السليمانية عام 1922 أعادت إشعال الحراك القومي الكردي، إذ استُقبل بحشود كبيرة، قبل أن يعلن نفسه لاحقاً ملكاً على كردستان بعد تراجع البريطانيين عن وعودهم المتعلقة بمنح الكرد حكماً مستقلاً.

محاولات توحيد الصف الكردي

امتدت سلطة حكومة الشيخ محمود إلى مناطق واسعة من جنوب كردستان، ووصل نفوذها إلى تخوم شمال كردستان الحالية، إلا أن المشروع واجه تحديات كبيرة، كان أبرزها الانقسامات العشائرية الكردية، إلى جانب الحملات العسكرية البريطانية المتواصلة.

ورغم محاولاته المتكررة لتوحيد الصف الكردي ودعوته رؤساء العشائر للوقوف في مواجهة الاحتلال، فإن كثيراً من القوى العشائرية لم تستجب لدعواته، ما أضعف التجربة الكردية في بناء إدارة مستقلة.

وفي عام 1923 شنت القوات البريطانية حملة عسكرية واسعة على السليمانية، ما اضطر الشيخ محمود إلى الانسحاب في تموز1924م نحو مناطق شارباجير وبشدار، حيث واصل المقاومة تحت مسمى "حرب الأنصار" حتى عام1927م ضد القوات العراقية والبريطانية.

كما تعرضت السليمانية خلال تلك الفترة لقصف جوي مكثف ألحق أضراراً كبيرة بالمدينة والمناطق المحيطة بها.

إرث البرزنجي ورسائل وحدة الصف الكردي عبر الأجيال

ورغم ظروف النفي والملاحقة، لم يتخلَّ الشيخ محمود البرزنجي عن مشروعه السياسي، إذ عاد أكثر من مرة إلى السليمانية ليقود الانتفاضات ضد النفوذ البريطاني، وظل حتى سنواته الأخيرة رمزاً للمقاومة الكردية والسعي نحو الاستقلال.

كما عرف إلى جانب نشاطه السياسي والعسكري بشخصيته الأدبية والثقافية، إذ كان شاعراً وأديباً إلى جانب كونه قائداً ثورياً.

وفي 9 تشرين الأول عام 1956 توفي الشيخ محمود البرزنجي في بغداد عن عمر ناهز 76 عاماً، ونُقل جثمانه إلى السليمانية حيث شُيع في جنازة كبيرة ودفن في مسقط رأسه، ليبقى اسمه واحداً من أبرز الرموز التاريخية في الذاكرة القومية الكردية.

ويستحضر الكرد في هذه الذكرى تجربة مملكة كردستان بوصفها إحدى المحاولات الحديثة لبناء كيان سياسي كردي مستقل، وسط تأكيدات متكررة على أهمية وحدة الصف الكردي، في ظل استمرار التحديات السياسية التي تواجه القضية الكردية حتى اليوم، في اجزائها الأربعة، ومن بينها تجربة إقليم جنوب كردستان الفيدرالي.

التاريخ يعيد نفسه من جديد لكن في روج أفا

واليوم في روج آفا، يبدو أن التاريخ يعيد نفسه من جديد؛ فما تزال مكتسبات الكرد تواجه تهديدات متواصلة، رغم المساعي المستمرة لتوحيد القوى والأطراف السياسية الكردية. إلا أن تغليب المصالح الحزبية والانقسامات الداخلية لا يزال يشكّل عائقاً أمام تحقيق وحدة سياسية كردية حقيقية، الأمر الذي ينعكس سلباً على مستقبل هذه المكتسبات ويجعلها عرضة للمزيد من التحديات.

(م ع)

ANHA