تحركات لبنانية عبر السعودية لوقف النار وواشنطن تواجه مأزق إيران

كشفت تحليلات نشرتها صحيفتا "هآرتس" و"واشنطن بوست" عن تعقيدات متزايدة في الملفين اللبناني والإيراني، مع سعي بيروت عبر وساطات عربية لوقف التصعيد مع إسرائيل، مقابل استمرار العجز الأميركي في حسم المواجهة مع طهران رغم التفوق العسكري والاقتصادي لواشنطن.

تحركات لبنانية عبر السعودية لوقف النار وواشنطن تواجه مأزق إيران
الإثنين 11 مايو, 2026   09:05
مركز الأخبار

تناولت تحليلاتُ الصحفِ العالميةِ الصادرةِ اليومَ، لجوءَ لبنانَ إلى السعوديةِ للحصولِ على وقفٍ لإطلاقِ النارِ مع إسرائيل، إلى جانب عجزِ الولاياتِ المتحدةِ عن إخضاعِ إيران.

لبنان يستعين بالسعودية سعياً لوقف إطلاق النار مع إسرائيل

ذكرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، في تحليل للكاتب تسفي برئيل، أن لبنان يكثف تحركاته الدبلوماسية عبر السعودية وقطر ومصر لإقناع الإدارة الأميركية بالضغط على إسرائيل من أجل التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم مع حزب الله، وسط تصاعد المواجهات العسكرية جنوب لبنان.

وبحسب الصحيفة، تستعد واشنطن لاستضافة جولة جديدة من المحادثات اللبنانية الإسرائيلية، لكن فرص تحقيق اختراق سياسي لا تزال محدودة، بعدما فشل البيت الأبيض حتى الآن في إقناع الرئيس اللبناني جوزاف عون بعقد لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ويرى عون أن أي لقاء مباشر يجب أن يأتي بعد تثبيت وقف إطلاق نار دائم وملزم.

وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل تواصل عملياتها العسكرية وتسعى إلى إنشاء "حزام أمني" جنوب لبنان، فيما تؤكد بيروت أنها نفذت معظم المطالب الأميركية، بعدما أقرت مبدأ حصر السلاح بيد الدولة وكلفت الجيش اللبناني بجمع الأسلحة جنوب الليطاني. لكن الحكومة اللبنانية تدرك أن نزع سلاح حزب الله بالقوة قد يقود إلى صدام داخلي وحرب أهلية جديدة، لذلك تعتمد مقاربة تدريجية تقوم على التهدئة مع إسرائيل وتعزيز انتشار الجيش وتقليص النفوذ الإيراني سياسياً.

كما أوضحت الصحيفة أن واشنطن بدأت تدرك صعوبة فرض نزع سلاح الحزب كشرط وحيد للمساعدات، وهو ما دفع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى طرح فكرة إنشاء وحدات نخبة داخل الجيش اللبناني لمواجهة تهديدات حزب الله.

وفي السياق نفسه، أكدت الصحيفة أن السعودية تعارض فرض لقاء علني بين نتنياهو وعون حالياً، خشية تأثير ذلك على التوازن السياسي اللبناني، كما تربط أي دعم واسع لإعادة إعمار لبنان بتحقيق تقدم سياسي وأمني يضمن بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.

أميركا عاجزة عن إخضاع إيران رغم تفوقها

وفي ملف آخر، رأت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، في تحليل للكاتب فريد زكريا، أن الولايات المتحدة فشلت في فرض إرادتها على إيران رغم تفوقها العسكري والاقتصادي، بسبب تناقض مستمر في السياسة الأميركية تجاه طهران منذ عقود.

ويشير التحليل إلى أن إدارة ترامب دخلت فيما يشبه "لعبة شد الأعصاب" مع إيران، لكن النظام الإيراني يرى أن المواجهة قضية وجودية، بينما تبقى خسائر واشنطن سياسية ومحدودة، ما يمنح طهران قدرة أكبر على الصمود.

وبحسب الصحيفة، فإن واشنطن تعيش تناقضاً دائماً بين رغبتها في التفاوض مع إيران حول الملف النووي والعقوبات، وسعيها في الوقت نفسه لإضعاف النظام أو إسقاطه.

وترى الصحيفة أن أي تفاوض يمنح طهران شرعية دولية، وهو ما ترفضه أطراف داخل النخبة السياسية الأميركية، رغم حاجة الولايات المتحدة إلى اتفاقات مباشرة مع إيران لمعالجة ملفات استراتيجية معقدة.

وأضاف التحليل أن هذا التناقض يظهر بوضوح في سياسة ترامب، الذي يهدد أحياناً بتدمير إيران، ثم يعود للحديث عن فرص التوصل إلى اتفاق جديد معها. كما عدَّ الكاتب أن الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما كان الأكثر وضوحاً حين اختار احتواء الخطر النووي الإيراني عبر الاتفاق النووي، قبل أن ينسحب ترامب منه لاحقاً، ما أعاد الأزمة إلى نقطة الصفر تقريباً.

(م ش)