عودة بعد سنوات تهجير إلى قرية مدمرة في ريف زركان

عاد المسن أحمد خضر العلو مع زوجته إلى قرية تل الورد بريف زركان بعد سنوات طويلة من النزوح، ليجدا منزلهما ومنازل أبنائهما ركاماً يلفه الصمت والدمار، ورغم غياب الخدمات وانتشار الألغام، تمسكا بالأمل في إعادة الحياة من جديد إلى قريتهما التي أنهكها الخراب.

عودة بعد سنوات تهجير إلى قرية مدمرة في ريف زركان
عودة بعد سنوات تهجير إلى قرية مدمرة في ريف زركان
عودة بعد سنوات تهجير إلى قرية مدمرة في ريف زركان
عودة بعد سنوات تهجير إلى قرية مدمرة في ريف زركان
عودة بعد سنوات تهجير إلى قرية مدمرة في ريف زركان
عودة بعد سنوات تهجير إلى قرية مدمرة في ريف زركان
عودة بعد سنوات تهجير إلى قرية مدمرة في ريف زركان
عودة بعد سنوات تهجير إلى قرية مدمرة في ريف زركان
عودة بعد سنوات تهجير إلى قرية مدمرة في ريف زركان
عودة بعد سنوات تهجير إلى قرية مدمرة في ريف زركان
عودة بعد سنوات تهجير إلى قرية مدمرة في ريف زركان
عودة بعد سنوات تهجير إلى قرية مدمرة في ريف زركان
الإثنين 11 مايو, 2026   04:10
الحسكة
ديار أحمد

بعدَ عملٍ شاقٍّ في ساعات الصباح داخل حدود منزله المدمَّر، كان المسنّ أحمد خضر العلو يجلس مع زوجته أمام غرفةٍ طينيةٍ شيّدها حديثاً في قرية تل الورد المدمَّرة، في ريف بلدة زركان الجنوبي. وقد أنهكهما التعب، وهما يتأملان بصمتٍ ثقيل ما تبقّى من حياتهما بين الركام.

كان المشهد أمامهما قاسياً؛ فحيثما امتدّ النظر، لا يُرى سوى بقايا منازل مدمَّرة، من بينها منزله ومنازل أبنائه التي كانت يوماً مأوىً آمناً يجمع العائلة تحت سقفٍ واحد، قبل أن تتحول، بفعل الدمار، إلى أكوامٍ من الحجارة والغبار، شاهدةً على سنواتٍ من الفقد والتهجير والمعاناة.

وفي هذه القرية الكبيرة التي كانت تجمعه بأقاربه وأبناء عشيرته وجيرانه، كانت الحياة فيها مستقرة، غير أن كل ذلك تبدل بشكل جذري منذ وصول الاحتلال التركي ومرتزقته إلى مشارف قريتهم، بعد احتلال مدينة سري كانيه / رأس العين، حيث امتد الدمار ليطال القرية، فتحولت إلى أكوام من الحجارة، وهجر سكانها قسراً لسنوات طويلة بعيداً عن بيوتهم وأراضيهم.

ورغم هذا الدمار الواسع، ما تزال القرية تُظهر جانباً خافتاً من جمالها الطبيعي، إذ تغطيها النباتات البرية التي نمت دون أن يمسها أحد خلال سنوات التهجير، وكأن الطبيعة حاولت أن تعيد لنفسها بعض الحياة وسط الركام، لكن هذا المشهد الهادئ لا يخفي الحقيقة القاسية، إذ ستتجدد المأساة مع حلول فصل الصيف، عندما تشتد الحرارة وتشتعل الأعشاب اليابسة، لتنكشف من جديد آثار الدمار الكبير الذي خلّفه الاحتلال ومرتزقته، من خلال استهدافهم لمنازل المدنيين وممتلكاتهم.

عودة إلى الركام بعد سنوات من النزوح

رفيقة دربه عادت معه إلى منزلهم المدمر، وهي تبحث بين الأنقاض عمّا فقدته خلال سنوات التهجير الطويلة والعيش في الخيم، لتقف معه أمام قرار العودة إلى ركام منزلهم، متحدين الألم والظروف القاسية، ومصرين على البقاء في قريتهم التي اشتاقوا إليها رغم كل ما أصابها. كانت عودتهم أشبه بمحاولة لاستعادة جزء من حياتهم القديمة، رغم إدراكهم أن الطريق أمامهم طويل ومليء بالمأساة، وأن إعادة الحياة إلى القرية وإلى منزلهم ستحتاج إلى سنوات من الجهد والمعاناة.

ويقول المسن أحمد خضر العلو، موضحاً معاناتهم: "منذ بداية شهر رمضان عدنا إلى القرية، فوجدناها مدمّرة بالكامل، ولا يوجد أي منزل صالح للعيش فيه. منزلي أيضاً مدمر، ومنذ سبع سنوات ونحن نعيش بين النزوح والمأساة، وكنا نقيم في مخيم سري كانيه بمدينة الحسكة."

ويضيف قائلاً: "قمت منذ عودتي ببناء غرفتين، واحدة من الطين وأخرى من الأسمنت، لأن منزلي ومنازل أبنائي لا تصلح للسكن بسبب الدمار الكبير الذي لحق بها. كما أن أراضينا الزراعية تقع خلف الساتر، ولا نستطيع الوصول إليها بسبب الألغام المنتشرة في المنطقة."

غياب الخدمات الأساسية في القرية

ويتابع موضحاً واقع القرية:" القرية تفتقد إلى الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والخبز، لذلك يعتمد الأهالي على ألواح الطاقة الشمسية وصهاريج المياه لتأمين احتياجاتهم اليومية والمعيشية."

عودة محدودة رغم رغبة المهجرين

ويؤكد: "القرية كبيرة وتضم أكثر من 300 منزل، لكن العائدين إليها لا يتجاوزون ثمانية منازل فقط. وحتى الذين تواصلنا معهم من المهجّرين، فإنهم جميعاً يرغبون بالعودة، ويقولون بأنهم سيبنون خيماً فوق الدمار إلى حين إعادة إعمار منازلهم المدمّرة."

نداء إنساني لإعادة الحياة إلى القرية

ويصف أحمد العلو وضعهم بأنه "مأساوي فوق ما يمكن تصوره"، مشيراً إلى حجم المعاناة التي يعيشها الأهالي، ومطالباً في الوقت نفسه بتقديم يد العون لهم، وتأمين الخدمات الأساسية، إضافة إلى إزالة الألغام والمواد المتفجرة المنتشرة في الأراضي الزراعية وبين القرى، كي يتمكنوا من استعادة حياتهم وأمانهم تدريجياً.

(ل م)

ANHA