النباتات الطبية والعطرية.. موسم واعد وتحديات حاضرة

يستبشر مزارعو المحاصيل الطبية والعطرية في روج آفا، خاصة الكمّون، خيراً هذا العام بفضل الهطولات المطرية التي حسنت الإنبات ورفعت توقعات الإنتاج، إلا أن هذا التفاؤل يترافق مع مخاوف من التقلبات المناخية. وبين فرص الإنتاج الجيد وتحديات الأمراض وارتفاع التكاليف، يواجه المزارعون موسماً حساساً يتطلب متابعة دقيقة وتطبيق أساليب فعالة للوقاية والإدارة الزراعية لإنجاح الموسم.

النباتات الطبية والعطرية.. موسم واعد وتحديات حاضرة
النباتات الطبية والعطرية.. موسم واعد وتحديات حاضرة
النباتات الطبية والعطرية.. موسم واعد وتحديات حاضرة
النباتات الطبية والعطرية.. موسم واعد وتحديات حاضرة
النباتات الطبية والعطرية.. موسم واعد وتحديات حاضرة
النباتات الطبية والعطرية.. موسم واعد وتحديات حاضرة
النباتات الطبية والعطرية.. موسم واعد وتحديات حاضرة
النباتات الطبية والعطرية.. موسم واعد وتحديات حاضرة
النباتات الطبية والعطرية.. موسم واعد وتحديات حاضرة
الأحد 10 مايو, 2026   04:15
قامشلو
أحمد سمير

تُعد المحاصيل الطبية والعطرية وخاصةً الكمّون، من أبرز المحاصيل التي يتم زراعتها في المنطقة وتعتبر مصدر دخل اقتصادي مهم للعديد من العائلات بعد أن تحولت إلى خيار استراتيجي لدى الكثير من المزارعين، في ظل ارتفاع الجدوى الاقتصادية لهذا النوع من المحاصيل مقارنة بالمحاصيل الأخرى وحاجتها إلى كميات أقل من المياه بالمقارنة مع غيرها.

الكمّون محصول استراتيجي للمزارعين

ورغم هذا الإقبال المتزايد، تبقى زراعة الكمّون من بين المحاصيل العطرية بما يشبه مغامرة محفوفة بالمخاطر، ترتبط نتائجها بعوامل مناخية دقيقة وتقلبات غير متوقعة، فبين أمطار تبشر بموسم جيد، ورطوبة قد تتحول إلى بيئة مثالية لانتشار الأمراض، يقف المزارع أمام تحدٍّ حقيقي يتطلب خبرة ومتابعة مستمرة، في محاولة لتحقيق إنتاج يوازي حجم التكاليف والجهد المبذول.

وبلغت المساحات المروية المرخصة للموسم الزراعي 2025/2026، للمحاصيل الطبية والعطرية في منطقة الجزيرة، نحو 87,096 دونم، في إطار تنظيم استخدام الأراضي الزراعية وتوزيعها وفق الخطط المعتمدة للموسم الحالي، وذلك وفق المعلومات التي حصلنا عليها من لجنة الاقتصاد والزراعة والثروة الحيوانية في الجزيرة.

توقيت الزراعة وأسباب اختياره

وسابقاً كان المزارعون يزرعون الكمون في بداية العام، ولكن مع التقلبات المناخية، بدؤوا في السنوات القليلة الماضية بزراعته في الفترة ما بين 1 – 10 شباط، لأن الظروف المناخية في الجزيرة تكون أنسب لزراعة هذا المحصول في مثل هذا التوقيت من السنة، خصوصاً أن الأعشاب الضارة تكون قد نمت قبل الزراعة، وبالتالي فإن قلب الأرض أثناء الزراعة تقلل من تكاليف العزيق لاحقاً.

وفي السياق، يعمل المزارع سرباز إسماعيل محمد على زراعة المحاصيل الطبية والعطرية منذ عام 2002، وأصبح ذا خبرة واسعة في زراعة هذه المحاصيل، وقد زرع هذه السنة 520 دونماً من محصول الكمون.

الأمراض الفطرية والتفحم أبرز التحديات

ويشير محمد إلى أن الموسم الزراعي حتى الآن، يُعد جيداً، ولكنه يلفت إلى أن البرودة المصاحبة للرطوبة أثرت سلباً على المحصول، حيث تسببت بانتشار مرض "التفحم"، في مرحلة مبكرة، وقال: "عندما بلغ طول نبتة الكمون حوالي 5 سنتيمترات، تم رش المبيدات لمكافحة الذبول، إلا أن بعض النباتات ذبلت ثم تيبست، لاحقاً استخدمنا مبيدات فطرية وأسمدة عضوية وأعطت نتائج جيدة، لكن كثرة المياه أدت إلى تفحم أجزاء من النبات".

ويعود سبب تفجم نبتة الكمون إلى تعرض النبتة للرطوبة ليلاً، ومع انخفاض درجات الحرارة صباحاً إلى أقل من 15 درجة مئوية، تتضرر بشكل كبير، حيث يتحول لونها إلى الأسود وكأنها رشت أو رويت بالمازوت، وفق محمد.

الكمون يحتاج استقراراً مناخياً

ويرى محمد أن نبتة الكمون اليوم تحتاج إلى أجواء مستقرة ودافئة، مع توقف هطول الأمطار وارتفاع درجات الحرارة، وأشار إلى أنه في السنوات السابقة، كانت درجات الحرارة في أواخر شهر نيسان تصل إلى 35 درجة مئوية، أما اليوم فلا تتجاوز 20 درجة، ما يؤثر سلباً على المحصول، علماً أن المحاصيل العطرية نبتة ربيعية تحتاج إلى أجواء مستقرة ودافئة في الليل والنهار.

وحول ما إذا كانت الأمطار قد أثرت على المحاصيل، بيّن محمد أن الأمطار لم تؤثر بشكل سلبي على نبتة الكمون، فالنباتات بشكل عام تحتاج إلى المياه، إلا أن البرودة المصاحبة للأمطار تضر بالمحاصيل العطرية، وخاصة الكمون، الذي يعد من أكثرها حساسية، مقارنة بمحاصيل أخرى مثل الكزبرة وحبة البركة، وقال: "حتى الآن تقاوم نبتة الكمون الظروف الحالية".

الإنتاج والأسعار

وكشف محمد إن انتاج الدونم الواحد يتراوح عادة بين 500 إلى 900 كيلو غرام، وقد وصل في عام 2016 إلى طن، أنتج كل دونم 100 كيلو، أما في سنوات القحط والجفاف فينخفض الإنتاج بشكل ملحوظ، مبيناً أن أسعار الكمون هذا العام قريبة من العام الماضي، حيث بلغ سعر طن البذار حوالي 3200 دولار، مقارنة بـ 3000 دولار العام الماضي، وفي سنوات سابقة، وصل السعر إلى 12 ألف دولار، لكنه انخفض بعد الحصاد إلى 2500 دولار وكان الفارق كبيراً، ما سبب خسائر كبيرة للمزارعين.

زراعة الكمون تحتاج إلى رعاية ومتابعة دقيقة وعناية مستمرة

ولفت محمد إلى أنه "في حال تفحم المحصول وعدم تحقيق إنتاج، قد تكون الخسائر كبيرة جداً، فقد بلغت تكاليف عملية العزيق وحدها قرابة 132 مليوناً، دون احتساب تكاليف البذار والحصاد والحراثة".

وشبّه محمد زراعة الكمون برعاية طفل حديث الولادة، إذ تتطلب متابعة دقيقة وعناية مستمرة حتى الحصاد.

الكمون.. كنز لا يعوض

ويصف محمد زراعة الكمون بـ "المغامرة"، إذ يحتاج زراعتها على حد تعبيره إلى قلب قوي وجرأة وصبر، وقال: "إن النجاح يتحقق مرة واحدة في كل عشرة أعوام، لكنها تعوض خسائر السنوات الأخرى"، مشبهاً زراعة الكمون بـ "الكنز والبحث عن خزينة ذهب".

وأوضح سرباز إسماعيل محمد أن عملية العزيق تأخرت هذا العام نتيجة الأحوال الجوية، مشيراً إلى أنها بدأت في الأول من نيسان، بعدما كانت تُنفّذ سابقاً في 21 آذار. وأضاف: "شارك في عملية عزيق أرضي 107 عمال لمدة شهر كامل، بأجر يومي يبلغ 7 آلاف ليرة سورية للساعة الواحدة لكل عامل"».

توسع زراعة العطريات في المنطقة وتوقعات بإنتاج مضاعف

وفي قرية كري صوير المحاذية للطريق الدولي شرق مدينة قامشلو، زرع الفلاح جابر البشو 210 دونم من محصول الكزبرة هذا العام، ويقول: "عادة تبدأ زراعة الكزبرة في 10 كانون الأول، لكن بسبب الأمطار الغزيرة هذا العام، تأخرت الزراعة حتى الأول من كانون الثاني".

ويشير البشو إلى أن كل دونم يحتاج حوالي 3.5 كيلوغرام من البذار (نوع أول)، وتابع البشو متحدثاً عن هذا المحصول قائلاً: "الكزبرة نبات يحب أشعة الشمس، ولو كانت الأجواء دافئة وغير ماطرة، لكان طول النبتة وصل إلى 40 سنتيمتراً. لكن بسبب البرودة، تأخر نموها وانكمش حجمها".

ولا يتوقع البشو أن تؤثر الأمطار القادمة على المحصول بشكل مباشر، لكنها قد تؤخر موعد الحصاد، الذي يكون عادة في 15 أيار، وقال: "الموسم بحال جيد وقاوم المحصول جميع الظروف حتى الآن".

ووفق البشو يبلغ متوسط إنتاج الدونم الواحد من الكزبرة نحو 50 كيلو غرام، ويتوقع أن يكون الإنتاج هذا العام مضاعفاً، مع توقعات بموسم وفير.

بدوره، قيّم المهندس الزراعي آزاد أوسو واقع المحاصيل الطبية والعطرية في المنطقة، وقدم إرشادات للمزارعين حول أساليب التسميد والوقاية من الأمراض الفطرية التي ضربت المحاصيل.

وقال أوسو: "تعد المحاصيل الطبية والعطرية مثل الكمون وحبة البركة والكزبرة واليانسون من أهم الزراعات في شمال وشرق سوريا، حيث شهدت توسعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة نتيجة ارتفاع جدواها الاقتصادي وملاءمتها للزراعة البعلية في ظل محدودية الموارد المائية، فتصنف هذه المحاصيل ضمن أهم المجموعات الزراعية بعد القمح في الخطة الشتوية، ما يعكس أهميتها الاستراتيجية في المنطقة".

وأضاف: "شهدت المساحات المزروعة بالمحاصيل الطبية والعطرية تغييرات واضحة خلال السنوات الأخيرة، فكانت متفاوتة من عام لآخر، إذ نستطيع القول إن المساحات المزروعة خلال عام 2026 كانت في اتجاه تصاعدي واضح، وجاء هذا التحول على حساب القمح والشعير، والسبب الرئيس يعود إلى قلة استهلاك المياه وارتفاع الربحية وطلب السوق".

معظم المحاصيل بحالة جيدة إلى ممتازة

وعدّ أوسو الموسم الزراعي لعام 2026 من المواسم الإيجابية والمبشّرة، للأسباب التالية: أولاً، تأثير الأمطار، إذ شهدت المنطقة هطولات جيدة، متأخرة لكنها حاسمة، أسهمت في تحسين الإنبات وتعزيز نمو الخضار ورفع توقعات الإنتاج. ويستبشر المزارعون خيراً بهذا الموسم، ولا سيما مزارعو محصول الكمون.

ما أبرز التحديات التي تواجه المحاصيل الطبية والعطرية هذا العام؟

وسلط أوسو الضوء على أبرز المشكلات والتحديات التي تواجه المحاصيل الطبية والعطرية هذا العام، وقال: "رغم إيجابية الموسم، ظهرت بعض التحديات مثل الأمراض الفطرية التي انتشرت خصوصاً في بعض حقول الكمون وحبة البركة بسبب ارتفاع الرطوبة واعتدال الحرارة".

وأشار إلى إن التقلبات المناخية رغم تحسن الأمطار لا يزال يشكل عامل خطر دائم، تسببت بخسائر للمزارعين في السنوات السابقة، خاصة في ظل هطول حبات البرد (الحالول)، ما تسبب بأضرار لمحصول الكمون وحبة البركة في بعض المناطق وخاصة عامودا والدرباسية.

أساليب المكافحة والإدارة

وللوقاية من الأمراض، قدم المهندس الزراعي أزاد أوسو جملة من الإرشادات للمزارعين، وقال: "استجابةً لهذه الظروف يلجأ المزارعون إلى استخدام المبيدات الفطرية الوقائية قبل ظهور الإصابة واللجوء إلى المبيدات العلاجية عند ظهور الأعراض وزيادة الوعي الزراعي بخصوص استخدام أساليب الري.

وفي ختام حديثه، أوصى أوسو المزارعين بضرورة إجراء كشوفات منتظمة لحقولهم والتدخل المبكر عند ملاحظة بقع صفراء وذبول على النبات، والتواصل مع المهندسين الزراعيين وعدم الاعتماد على التشخيص العشوائي واستشارة المختص لتحديد نوع المرض والمبيد المناسب.

(ح)

ANHA