خلاف بالأرقام.. المالية والبترول تقدمان روايتين متباينتين عن الإيرادات السورية

يفتح التناقض في التصريحات بين وزارة المالية، التي قدّرت مساهمة النفط والغاز بـ 27.9% من إيرادات عام 2026، وبين الشركة السورية للبترول، التي تحدثت عن تمويل 80% من الخزينة، باب تساؤلات واسعة حول الجهة التي تدير المال العام وآليات الرقابة على عائدات النفط في سوريا.

خلاف بالأرقام.. المالية والبترول تقدمان روايتين متباينتين عن الإيرادات السورية
الإثنين 4 مايو, 2026   07:35
دمشق

بينما حدّدت وزارة المالية الإيرادات المتوقعة لعام 2026 بإجمالي 958.8 مليار ليرة جديدة، أي ما يعادل 8.716 مليار دولار، وقدّرت نسبة 27.9% من هذه الإيرادات من النفط والغاز، أدلى الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول (SPC) بتصريحات صحفية تحدث فيها عن تمويل 80% من الخزينة عبر العائدات النفطية.

هذا التناقض الكبير بين بيانات وزارة المالية من جهة، وتصريحات الشركة السورية للبترول من جهة أخرى، يفتح تساؤلات حول ما إذا كان هناك بيت للمال السوري خارج إطار وزارة المالية والمصرف المركزي، ومن يشرف على هذه الأموال، ومن يراقب آليات صرفها؟

وبحسب مصادر وكالتنا في وزارة المالية، فإن المطارح الأساسية التي ستغذي خزينة الدولة موزعة على أربعة محاور أساسية، ومن المتوقع تحقيق إيرادات لعام 2026 بإجمالي 958.8 مليار ليرة جديدة، تعادل 8.716 مليار دولار.

وتتوزع هذه الإيرادات من النفط والغاز بعائد مقدر بـ 2.434 مليار دولار، وبنسبة 27.9% من إجمالي الإيرادات، والإيرادات من الضرائب والرسوم المقدرة بـ 2.500 مليار دولار، بنسبة 28.7% من إجمالي الإيرادات، والإيرادات من الرسوم الجمركية المقدرة بـ 1.900 مليار دولار، بنسبة 21.8% من إجمالي الإيرادات، والإيرادات من عوائد الاستثمار المقدرة بـ 1.882 مليار دولار، بنسبة 21.6%.

بينما تشير تصريحات الشركة السورية للبترول إلى أنها تشرف على تغذية الخزينة بنسبة 80%، وتمول الرواتب والأجور، وتدعم الوزارات الأخرى بالمال، وتشرف على تمويل الطرق والخدمات والفعاليات، ما يطرح تساؤلات حول دور وزارة المالية من جهة، ومن يسمح لشركة البترول بصرف الأموال على جهات أخرى، وما علاقتها بذلك، ومن منحها الصلاحية التصرف بأموال السوريين ومن يراقب أعمالها؟ والكثير من علامات الاستفهام.

ويرى اقتصاديون أن هذه التصريحات المتناقضة تحمل الكثير من المخاطر بشأن الخزينة العامة، ومن يديرها، ومن يشرف عليها، وحجم إيراداتها، والأهم: من هي الجهة التي تراقب صرف الأموال.

وذكر اقتصاديون أن حديث الشركة السورية للبترول عن إدارة المال العام من قبل مجلس إدارة، قبل الموافقة القانونية والتشريعية على إحداث الشركة من قبل البرلمان السوري، يُعدّ غير قانوني، ولا يحق للشركة، وفق القوانين السورية، التصرف بالعقود والأموال الخارجية دون غطاء تشريعي.

وأشار الاقتصاديون إلى أن حديث الشركة عن متابعة أرصدتها من قبل رئيس الحكومة المؤقتة في سوريا أحمد الشرع يطرح تساؤلات حول دور وزارة المالية في إدارة هذه الإيرادات، خاصة مع وصول آلاف الصهاريج التي تنقل النفط العراقي لتصديره عبر الأراضي السورية، وما يتبع ذلك من رسوم العبور وخدمات التفريغ والضخ والشحن التي تشكل أكثر من 50% من تكلفة النفط المصدر، والسؤال أين تذهب هذه العوائد وأين الشفافية في إدارة ملف النفط؟

وحذر اقتصاديون من إخراج حسابات النفط من الرقابة التشريعية وعودتها إلى صندوق خاص يتبع للقصر كما كان يعمل النظام السابق، وطرح بعض الفتات وسلال المساعدات على المنطقة الشرقية تحت مسمى منفعة المجتمع المحلي من الثروات وإجراء الصفقات والإتاوات باسم الشعب دون رقيب أو حسيب.

ورغم دخول كامل الآبار النفطية ومواقعها في خدمة الشركة السورية للبترول ضمن الحكومة المؤقتة، تزامن ذلك مع قرارات رفعت أسعار المحروقات في عموم سوريا، بدلاً من أن تنخفض انعكاساً لزيادة الموارد وتوسّع السيطرة على الإنتاج، ما يفتح باب تساؤلات إضافية حول آلية التسعير، وحجم التكاليف الفعلية، وأوجه صرف العائدات النفطية، ومدى انعكاسها على السوق المحلي ومعيشة المواطنين.

(أم)

ANHA