مشروع "رحلة قاسيون" يثير انتقادات نساء ووجهاء دمشق

أعربت نساء ووجهاء دمشق عن استيائهم الشديد من استبعادهم عن إطلاق مشروع يُعنى بالعاصمة نفسها، في ظل تهميش كامل للمرأة وإقصائها عن الصفوف الأمامية، وأكدوا أن هذا المشروع يمثل تشويهاً بصرياً لجبل قاسيون ولسكان دمشق.

مشروع "رحلة قاسيون" يثير انتقادات نساء ووجهاء دمشق
الأحد 26 نيسان, 2026   11:29
دمشق

تتواصل حالة الاستياء في أوساط عدد من نساء ورجال الأعمال ووجهاء دمشق، بعد أيام من الإعلان عن مشروع "رحلة قاسيون"، وسط انتقادات للقائمين عليه واتهامات بتهميش سكان المدينة واستبعاد النساء بشكل خاص من حفل الإطلاق.

وكانت محافظة دمشق، بالتعاون مع وزارة السياحة، قد أعلنت عن إطلاق المشروع في منطقة جبل قاسيون، خلال حفل أُقيم مساء الثلاثاء في دار الأوبرا بدمشق، وفق ما نقلته وكالة سانا التابعة للحكومة المؤقتة.

ويقول المسؤولون إن المشروع يهدف إلى الجمع بين السياحة والاقتصاد والثقافة والخدمات الاجتماعية.

إلا أن عدداً من تجار دمشق اعتبروا أن المشروع يأتي في وقت تعاني فيه المدينة من أزمات معيشية متفاقمة، بينها ارتفاع تكاليف الحياة وصعوبة تسديد فواتير الخدمات الأساسية، مشددين على أن الأولوية يجب أن تكون لمعالجة مشكلات المواطنين اليومية.

كما أثار غياب التمثيل النسائي في الحفل انتقادات واسعة، حيث ذكرت إحدى النساء العضوات في غرفة التجارة فضلت عدم الكشف عن هويتها، أن الإعلان عن المشروع مع تجاهل النساء أمر يثير القلق والخوف من النظرة إلى النساء.

وبحسب ما رصدته وكالتنا، فإن حضور النساء كان معدوماً في الصفوف الأولى والثانية والثالثة والرابعة والخامسة من المدرج، واقتصر الحضور على بعض النساء اللواتي لا ينتمين إلى غرف التجارة والصناعة أو إلى نساء الأعمال في دمشق.

وأشارت عضوة غرفة التجارة إلى أنهن يعملن في مجتمع الأعمال ويسافرن ولديهن تجارة حول العالم، ما يجعل تجاهلهن بشكل مقصود مستغرباً، وعدَّته تصرفاً يحمل إساءة للنساء القائمات على أعمال دمشق ورجال الأعمال أيضاً.

بدوره، ذكر أحد أبرز رجال الأعمال – فضّل عدم ذكر اسمه - وهو من أصول دمشقية، أن عدم دعوة رجال الأعمال الدمشقيين إلى هذا الحفل مقابل دعوة المؤثرين يحمل في طياته إساءة مقصودة والكثير من علامات الاستفهام، وتتطلب الاعتذار من سكان دمشق.

وأكد أن حضور 12 أو 13 وزيراً لا يعني أنهم يمثلون تجار دمشق، الذين يشهد لهم الغرب والشرق في أعمالهم. ورأى أن هذه الخطوة تهدف إلى إبعادهم عن الاستثمار في هذه المشاريع، وتصنيفهم كأنهم من فلول أو داعمي النظام السابق، مؤكداً أنه "اتهام باطل".

وأشار رجل الأعمال إلى أن معاناة الناس في الشوارع بسبب عدم توفر فرص العمل وارتفاع تكاليف الحياة لم يرها أحد، مستغرباً أنه في الوقت الذي تعجز فيه المحافظة عن القيام بواجبها في جمع القمامة من أحياء دمشق، يتم إطلاق هذا المشروع الذي يخص المحافظة ويستبعد نساء ورجال الأعمال من الحضور.

وتساءل: "هل يعقل أن تبني المحافظة هذا المشروع من أموال الذين يبكون أمام كوات تسديد فواتير الكهرباء وغير قادرين على دفعها تحت التهديد بسحب العدادات؟".

ورفع العديد من تجار دمشق صوتهم بوجه ما وصفوه بأنه "مسرحية فاخرة" مشغولة بالذكاء الاصطناعي ويخفي ما يخفيه من التشوه البصري لجبل قاسيون والعبث فيه دون الرجوع إلى أهالي وسكان ورجال ونساء أعمال دمشق.

وانتقد التجار تجاهل مدينة دمشق، التي تعاني من التعب والوجع، وتحويلها إلى صورة بانورامية مزيفة بالذكاء الاصطناعي، محصورة استثماراتها في جهة محددة وتجار معينين، متجاهلين أصحاب المصلحة وأبناء المدينة.

وقال التجار بدلاً من النزول إلى الشوارع لجمع القمامة وحل مشكلة الفقر والتشرد، قرروا أن يخطفوا أنظار الناس بفيديوهات وصور هيليودية مصنوعة بعناية، مع تجاهل متعمد لسكان دمشق وإغراقهم بالشعارات.

(ي م)

ANHA