حديد حماة يُفكّك وعمّاله يبحثون عمّن يسمع نداءهم

يشهد معمل حديد حماة حالة من الغموض والاضطراب الإداري، في ظل مخاوف من إجراءات غير معلنة تشمل إخراج معدّات من المستودعات، وتغييرات مستمرة في نظام الدوام، ونقل عمال إلى محافظات أخرى، دون أي توضيحات حكومية رسمية حتى الآن عمّا يجري داخله خلال عام 2026.

حديد حماة يُفكّك وعمّاله يبحثون عمّن يسمع نداءهم
الإثنين 20 نيسان, 2026   04:00
حماة

أطلق عمال معمل حديد حماة نداء استغاثة إلى الجهات المعنية، أعربوا فيه عن قلقهم الشديد على مصيرهم الوظيفي في ظل إجراءات غير واضحة يشهدها المعمل، واصفين ما يحدث بأنه "أمور مريبة" تهدد استقرارهم.

ويُعدّ معمل حديد حماة من أبرز المنشآت الصناعية الحكومية في قطاع الحديد والصلب بسوريا، ويتبع للشركة العامة للمنتجات الحديدية والفولاذية، بهدف إنتاج مواد الحديد الأساسية مثل البيليت المستخدمة في الصناعات الإنشائية.

ويعمل المعمل وفق خطوط إنتاج صناعية تعتمد على صهر ومعالجة المواد الأولية ضمن منظومة تشغيل فنية، ويوفّر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لعدد كبير من العمال والكوادر الفنية في محافظة حماة منذ تأسيسه.

وقال عدد من العمال - فضلوا عدم ذكر أسمائهم - خلال لقائهم بمراسلنا، إنهم لا يمتلكون كل التفاصيل، لكن ما يرصدونه يومياً داخل أروقة المعمل يبعث على القلق، حيث تشهد المستودعات عمليات تفريغ مستمرة لمحتوياتها تُحمّل على سيارات وتُغادر دون الكشف عن وجهتها أو الجهة المستفيدة.

وأكدوا أن ما يجري ليس نقلاً للمعمل إلى موقع آخر، بل بيع تدريجي لمحتوياته، مشيرين إلى أن معدّات كثيرة خرجت بالفعل، شملت محركات، وكابلات، ومعدّاتً، كما جرى فك المخارط في معمل الأنابيب ونقلها، وأضافوا أنه تم قطع الأشجار وبيعها كحطب، فيما اختفت حتى الصوبيات المخصصة لتدفئتهم إلى جانب الكراسي والطاولات وأثاث آخر.

وأوضح العمال أنهم لا يعرفون الجهة التي تشرف على عمليات البيع، ولا الآلية المتبعة، مع غياب تام للشفافية أو أي توضيح رسمي حول الصلاحيات والقرارات المتخذة.

في سياق متصل، تحدث العمال عن حالة "تخبّط كبيرة" في نظام الدوام، الذي يُغير يومياً تقريباً، رغم أنهم يعملون بنظام الورديات، مما يفقدهم أي استقرار وظيفي.

أما مشكلة المواصلات، فتفاقمت وفقاً للعمال بعد توقف جميع خطوط النقل التي كانت تخدم المنطقة، حيث لا يوجد خط سير يصل إلى باب المعمل، ما يضطرهم للنزول في منطقة "الظاهرية" ثم قطع مسافة تزيد عن كيلومترين سيراً على الأقدام للوصول.

لكن الأخطر، بحسب الشكوى، هو نقل مجموعات من العمال إلى معامل خارج محافظة حماة، إذ جرى نقل دفعة أولى إلى حمص، ودفعة ثانية إلى معمل بردى في دمشق، دون مراعاة ظروفهم كأبناء للمنطقة.

ويتساءل العمال: "بأي حق يتم نقلنا إلى محافظات أخرى؟ وما الأساس الذي تُبنى عليه هذه القرارات؟"، منبهين إلى أن رواتبهم عن الشهر الحالي لم تصرف حتى اليوم.

ويناشد عمال حديد حماة بالمطالبة بـ "توضيح رسمي لما يجري داخل المعمل، ووقف هذه الإجراءات، وضمان حقوق العمال واستقرارهم".

في المقابل، لا توجد حتى الآن تصريحات حكومية واضحة حول ظروف العاملين أو تقييم أداء المعمل في 2026، بحسب ما رصدته وكالتنا ضمن المصادر المتاحة والعامة الرسمية التباعة للحكومة.

(أم)

ANHA