إصابات حشرية وفطرية تضرب حقول القمح في حماة ودعوات لتعزيز المكافحة

تعرّض محصول القمح في منطقة الغاب بريف حماة لأضرار بالغة وغير مسبوقة، جراء تفشّي إصابات حشرية وفطرية مشتركة، ما بدّد آمال المزارعين الذين باتوا يواجهون معاناة يومية مع تدمير محاصيلهم، في ظل اقتصار عمل مديرية الإنتاج النباتي والوقاية في هيئة تطوير الغاب على جولات ميدانية شكلية، بحسب ما يصفه المزارعون.

إصابات حشرية وفطرية تضرب حقول القمح في حماة ودعوات لتعزيز المكافحة
الأحد 19 نيسان, 2026   07:35
حماة

كشفت مصادر من الفرق الحقليّة ضمن مكاتب ومديرية الزراعة في حماة، عن وجود إصابات خطيرة تستوجب تدخلاً عاجلاً قبل تفشّي الحالة المرضية بشكل كامل، حيث تم رصد إصابات أولية بحشرات "النطاطات" و"المن" و "دودة الزر"، إلى جانب أمراض فطرية مدمرة مثل "تبقع السبتوريا" و"الصدأ".

وتُقدَر المساحة المزروعة بمحصول القمح في محافظة حماة بنحو 30 إلى 45 ألف هكتار خلال الموسم الزراعي الحالي، وفق بيانات مديرية الزراعة، ضمن نطاق متغير يرتبط بالظروف المناخية والخطة الزراعية المعتمدة، ما يجعل المحافظة من المناطق الرئيسة المساهمة في إنتاج القمح على مستوى سوريا.

وتؤكد المصادر، إلى جانب المزارعين، أن الإصابات الفطرية تفاقمت نتيجة الظروف المناخية الرطبة والدافئة التي شجّعت انتشار جراثيم الفطريات عبر الرياح وبقايا المحاصيل المصابة في التربة، إضافة إلى سوء التسميد الأزوتي وزراعة أصناف حسّاسة.

ومع كل هذه المؤشرات، يشتكي المزارعون من أن الجولات الميدانية التي تقوم بها المديرية تبقى شكلية، تقتصر على المراقبة السطحية وتسجيل الملاحظات دون تدخل حقيقي أو دعم إرشادي جاد، ما يفاقم معاناتهم ويُعمق خسائرهم.

يقف المزارع صافي محمد (55 عاماً) أمام حقله المصاب بالصدأ، محاولاً نزع سنابل قمح ذابلة، ويقول بصوت مبحوح: "أنفقتُ مدخراتي على هذا المحصول، كنت أنتظر موسم الخير ليخرجني من ديوني، ولكن الفطريات أتت على كل شيء، جاؤوا في جولة شكلية، صوّروا وذهبوا، ولم نرَ منهم لا دواءً ولا إرشاداً حقيقياً، نحن نُترك للموت البطيء، والمحصول يموت أمام أعيننا".

يضيف محمود أن الحشرات غزت الحقل بسبب تأخر الرش، محمّلاً المسؤولين في مديرية الإنتاج النباتي والوقاية تقاعسهم عن توفير المبيدات في الوقت المناسب.

أما المزارع جلال الأحمد، فكان يجمع بقايا سنابل قمح شبه جافة، والدموع تملأ عينيه: "كنا ننتظر الجولة الميدانية كمن ينتظر غيثاً، لكنهم مرّوا مرور الكرام، دون أن يلمسوا واقع الأرض، قالوا لنا "سنتابع"، ومضوا، الفطريات والحشرات انتشرت بسرعة الصاروخ، ولم نجد من ينقذنا، فالخسارة فادحة، ولن أستطيع حتى استرداد ثمن البذور".

 ويشير إلى أن الجيران فقدوا أكثر من 70% من محصولهم، وأن غياب الدعم الإرشادي والعلاجي الفوري هو السبب الأساسي للكارثة، مضيفاً: "نحن نعيش مأساة مضاعفة.. من الطقس القاسي، ومن تقصير الجهات المعنية التي تكتفي بالتقارير الورقية بدل الرش الميداني العاجل".

في المقابل، كانت مديرية الزراعة في حماة قد أشارت في تقارير سابقة إلى أن إصابات القمح بالأمراض الفطرية والحشرية تُعدّ موسمية ومتكررة، وتتفاوت شدتها بحسب الظروف المناخية، مؤكدة في بيانات سابقة أن الفرق الفنية تنفذ عادة حملات مراقبة ومكافحة وإرشاد زراعي ضمن الإمكانات المتاحة للحد من انتشار الآفات.

ويرى مختصون في الشأن الزراعي أن الظروف البيئية مثل ارتفاع الرطوبة واعتدال درجات الحرارة تسهم في تسريع انتشار الأمراض الفطرية، ما يستدعي تدخلات مبكرة تشمل الرش الوقائي، وتحسين إدارة التربة، واختيار أصناف مقاومة، إلى جانب تعزيز الإرشاد الزراعي الميداني.

وبين شكاوى المزارعين والمعطيات الفنية، يبقى الواقع الزراعي في المنطقة مرهوناً بمدى سرعة الاستجابة واتخاذ إجراءات وقائية وعلاجية تقلل من توسع الإصابات وتحافظ على الإنتاج.

وتُقدَّر المساحات الزراعية في حماة ككل بنحو 140 ألف هكتار من مختلف المحاصيل، أبرزها القمح والشعير والقطن والبقوليات والخضار، إضافة إلى الأشجار المثمرة كالزيتون والفستق، وتتركز زراعة الحبوب بشكل رئيس في سهل الغاب والريفين الشمالي والشرقي، ما يجعلها من إحدى أهم المناطق الزراعية في سوريا.

(أم)

ANHA