اعتراضات على مشروع تنظيمي في دمشق وسط غياب الشفافية

يعترض أهالي دمشق على مشروع تنظيمي ويصفونه بـ "المجحف"، فيما تطرح محافظة دمشق خيار الاستثمار لإعادة الإعمار، من دون صدور قرار رسمي أو توضيحات تفصيلية حول آلية تنفيذ المشروع أو الرد على الاعتراضات المطروحة، وسط ترقّب لمآلات النقاشات الجارية بين الجانبين.

اعتراضات على مشروع تنظيمي في دمشق وسط غياب الشفافية
الأربعاء 25 آذار, 2026   06:50
دمشق

تتواصل في العاصمة دمشق اجتماعات تقودها محافظة دمشق مع ممثلين عن أحياء القابون وجوبر، لبحث مشروع تنظيمي جديد يهدف إلى إعادة إعمار المنطقتين عبر طرحهما للاستثمار، في وقت تتصاعد فيه اعتراضات الأهالي الذين يرون في المقترح مساساً بحقوقهم في الملكية.

وبحسب مصادر محلية، تسعى المحافظة إلى تسريع خطوات استثمار المدخل الشمالي لدمشق، بالتوازي مع تعثر نسبي في مشاريع الجهة الغربية من المدينة، من بينها مناطق تنظيمية حديثة. ويأتي ذلك في ظل غياب إعلان رسمي حتى الآن عن إطلاق عملية إعادة إعمار شاملة، والتي لا تزال، وفق المعطيات المتداولة، بحاجة إلى قرارات على مستويات أعلى.

ووفق ما أفاد به أحد أعضاء لجان الأحياء، فإن المحافظة طرحت على الأهالي خيار تنفيذ إعادة الإعمار عبر مستثمرين، بحيث يحصل المستثمر على نسبة تصل إلى 70% من المشروع، مقابل 30% لمالكي العقارات. ويعني ذلك، بحسب الطرح، إخلاء السكان لمنازلهم مؤقتاً إلى حين إنجاز البناء، على أن يعودوا لاحقاً بحصص أقل من مساحاتهم الأصلية.

في المقابل، عبّر عدد من الأهالي عن رفضهم لهذا المقترح، ورأوا أنه لا يحقق العدالة في توزيع الحصص، ويحمّل المالكين أعباء إضافية، لا سيما فيما يتعلق بتكاليف البنية التحتية.

وأشاروا إلى أن نسبة المستثمر في مشاريع مماثلة تكون عادة أقل، واقترحوا تخفيضها، مع إمكانية تعويض التكاليف عبر التوسع الشاقولي وزيادة المساحات الاستثمارية.

كما لفت الأهالي إلى أن المشاركة في الاجتماعات تقتصر على عدد محدود من السكان، في حين أن شريحة واسعة من المالكين تقيم خارج البلاد، ما يطرح تساؤلات حول آلية اتخاذ القرار وضرورة توسيع دائرة التشاور لضمان تمثيل جميع الأطراف.

وفي السياق ذاته، تحدث الأهالي عن محاولات من بعض المتعهدين للتقرب من السكان بهدف كسب تأييد للمشروع، وهو ما عدّوه أمراً يحتاج إلى مزيد من الشفافية، خصوصاً في ظل غياب إعلان رسمي عن أسماء الشركات أو تفاصيل العروض الاستثمارية المطروحة.

من جانبه، رأى محامٍ متابع للملف أن تحميل المالكين تكاليف البنية التحتية أو اقتطاع نسب كبيرة من حصصهم يثير إشكاليات قانونية تتعلق بحقوق الملكية، مشدداً على ضرورة وضوح الأطر القانونية والتنظيمية لأي مشروع من هذا النوع، وضمان عدم الإضرار بحقوق المواطنين.

ويطالب الأهالي، وفق ما نقلته مصادر محلية، بمزيد من الشفافية في عرض المخططات التنظيمية، والإفصاح عن الجهات الاستثمارية، إضافة إلى البحث عن بدائل تمويلية، بما في ذلك الاستفادة من الموارد العامة أو الشراكات التي لا تؤدي إلى تقليص كبير في ملكياتهم.

في المقابل، لم تصدر محافظة دمشق حتى الآن توضيحات تفصيلية حول آلية تنفيذ المشروع أو الرد على الاعتراضات المطروحة، وسط ترقب لمآلات النقاشات الجارية بين الجانبين.

(أ م)