مهجّرة من سري كانيه المحتلة.. ذاكرة لا تنطفئ وأمل معلّق على العودة

تختصر زهرة أحمد سنجار حكاية آلاف المهجرين قسراً من مدينة سري كانيه المحتلة، قائلة بنبرة يغلب عليها الأمل رغم الألم: "سنعود يوماً، هذا ما نعيش عليه كل يوم"، ولا تزال تعيش تفاصيل ديارها وكأنها لم تغادرها يوماً.

مهجّرة من سري كانيه المحتلة.. ذاكرة لا تنطفئ وأمل معلّق على العودة
مهجّرة من سري كانيه المحتلة.. ذاكرة لا تنطفئ وأمل معلّق على العودة
مهجّرة من سري كانيه المحتلة.. ذاكرة لا تنطفئ وأمل معلّق على العودة
مهجّرة من سري كانيه المحتلة.. ذاكرة لا تنطفئ وأمل معلّق على العودة
مهجّرة من سري كانيه المحتلة.. ذاكرة لا تنطفئ وأمل معلّق على العودة
مهجّرة من سري كانيه المحتلة.. ذاكرة لا تنطفئ وأمل معلّق على العودة
مهجّرة من سري كانيه المحتلة.. ذاكرة لا تنطفئ وأمل معلّق على العودة
مهجّرة من سري كانيه المحتلة.. ذاكرة لا تنطفئ وأمل معلّق على العودة
مهجّرة من سري كانيه المحتلة.. ذاكرة لا تنطفئ وأمل معلّق على العودة
مهجّرة من سري كانيه المحتلة.. ذاكرة لا تنطفئ وأمل معلّق على العودة
مهجّرة من سري كانيه المحتلة.. ذاكرة لا تنطفئ وأمل معلّق على العودة
الأربعاء 25 آذار, 2026   05:30
الحسكة
عبد الغني الهامان

في العقد الرابع من عمرها، تقيم زهرة أحمد سنجار اليوم في أحد مراكز الإيواء بمدينة تل تمر (مدرسة سيف الدولة)، منذ تشرين الأول عام 2019 برفقة زوجها خضر سنجار، المنخرط في صفوف قوات سوريا الديمقراطية، وأطفالها الثلاثة، في ظل ظروف إنسانية صعبة.

ورغم مرور سنوات على تهجيرها قسراً من قريتها العامرية بريف سري كانيه، لا تزال زهرة تعيش تفاصيل قريتها وكأنها لم تغادرها يوماً، محاولة التأقلم مع واقع جديد فرضته الحرب، دون أن تتخلى عن حلم العودة الذي يرافقها باستمرار.

تبدأ حكايتها من منزلها في قرية العامرية، حيث كانت تعيش حياة بسيطة لكنها مستقرة مع عائلتها. تقول: "كنا نملك كل شيء، الأمان، الجيران، والذكريات التي لا تقدر بثمن"، مشيرة إلى أنها لم تتوقع أن تتحول تلك الحياة في لحظة إلى مجرد ذكرى، بعد اضطرارها لمغادرة منزلها تحت وطأة الخوف والاشتباكات بعد هجمات الاحتلال التركي ومرتزقته.

وتستعيد زهرة لحظات النزوح بصعوبة، موضحة أنها خرجت مع أطفالها على عجل دون أن تتمكن من أخذ سوى القليل من الأغراض، مضيفة: "تركنا كل شيء خلفنا، حتى صورنا وذكرياتنا"، في إشارة إلى حجم الخسارة المعنوية التي لا تقل قسوة عن فقدان الممتلكات.

ومع وصولها إلى تل تمر، وجدت زهرة نفسها أمام واقع جديد تماماً، حيث تحولت مراكز الإيواء، التي كان من المفترض أن تكون حلاً مؤقتاً، إلى أماكن إقامة طويلة الأمد. ورغم الجهود المبذولة لتأمين الاحتياجات الأساسية، إلا أن الحياة داخل هذه المراكز لا تخلو من التحديات، في ظل تزايد أعداد القاطنين وقلة الموارد.

وتؤكد زهرة أن أكبر مخاوفها تتعلق بمستقبل أطفالها، الذين حُرموا من الاستقرار والتعليم المنتظم لفترات طويلة، قائلة: "أحاول أن أكون قوية أمامهم، لكنني أخاف عليهم من الضياع"، مشددة على أن الأطفال هم الفئة الأكثر تأثراً بتداعيات النزوح.

ورغم قسوة الواقع، تتمسك زهرة بالأمل، وتتابع التطورات السياسية، وتستمع لكل خبر يتعلق بإمكانية عودة النازحين إلى سري كانيه وقراها المحتلة. وتؤكد أن العودة بالنسبة لها ليست مجرد رغبة، بل حق يجب أن يتحقق، لكنها تشدد على ضرورة توفر الأمان والضمانات الكافية.

وتقول: "نريد أن نعود، لكن ليس إلى المجهول"، مضيفة أن أي عودة يجب أن تضمن سلامة العائلات، وإعادة الحياة إلى المدينة وقراها، عبر توفير الخدمات الأساسية وإعادة إعمار ما دمرته الحرب.

وتختتم زهرة حديثها بنبرة يغلب عليها الأمل رغم الألم: "سنعود يوماً، هذا ما نعيش عليه كل يوم".

وبين جدران مركز الإيواء، تبقى قصة زهرة واحدة من آلاف القصص التي تختصر معاناة المهجرين قسراً من سري كانيه المحتلة وقراها، بفعل آلة الحرب التركية ومرتزقتها، حيث يمتزج الحنين بالصبر، ويظل الأمل بالعودة أقوى من كل الظروف.

(أ م)

ANHA