التصعيد الأميركي-الإيراني.. هدنة مؤقتة على حافة الانفجار

رغم تراجع التوتر مؤقتاً بين ترامب وإيران، تشير التحليلات إلى أن الأزمة لم تقترب من نهايتها، بل لا تزال في مرحلة تصعيد محسوب قد يتحول سريعاً إلى مواجهة أوسع، في ظل غياب حل جذري واستمرار سياسة حافة الهاوية بين الطرفين.

التصعيد الأميركي-الإيراني.. هدنة مؤقتة على حافة الانفجار
الثلاثاء 24 آذار, 2026   08:34
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم المؤشرات الراهنة للحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تفيد بأن اندلاع حرب شاملة أو غزو كامل لإيران لا يبدو مرجحاً، واصفةً ما يجري بأنه فرملة متأخرة في إطار لعبة حافة الهاوية بين الطرفين.

هل اقتربت نهاية الحرب مع إيران أم أنها بدأت للتو؟

رأت صحيفة التايمز البريطانية أن قرار تأجيل الضربات الأميركية على إيران لمدة خمسة أيام قد يمنح الطرفين فرصة لإعادة تقييم التصعيد، وسط مخاوف دولية من تداعيات خطيرة تشمل ارتفاع أسعار النفط واضطراب الاقتصاد العالمي.

وأشارت الصحيفة إلى أن تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإيران بفتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة قوبل برد تصعيدي، ما زاد احتمالات المواجهة، إلا أن المؤشرات الحالية لا ترجح اندلاع حرب شاملة أو غزو كامل لإيران.

وأضافت أن الصراع لا يزال ضمن نطاق محسوب، مع تبادل ضربات محدودة، في وقت تخشى فيه الولايات المتحدة الانجرار إلى حرب طويلة غير متكافئة كما حدث في فيتنام والعراق وأفغانستان.

ورغم حديث ترامب عن تقدم نحو حل شامل، نفت إيران وجود أي مفاوضات، بينما تؤكد دول الخليج رفضها لأي تسوية تُبقي النظام الإيراني قادراً على تهديد المنطقة، ما يجعل مستقبل الأزمة مفتوحاً على عدة احتمالات.

فرملة متأخرة في لعبة حافة الهاوية بين ترامب وإيران لكنها ليست سلاماً

يرى تحليل لصحيفة واشنطن بوست الأميركية أن المواجهة الأخيرة بين دونالد ترامب وإيران تمثل نموذجاً كلاسيكياً لـ "لعبة عدم التراجع" في السياسة الدولية، حيث يحاول كل طرف إقناع الآخر باستعداده للذهاب إلى أقصى حد. كلا الجانبين صعّد التوتر دون استراتيجية واضحة للخروج، قبل أن يتراجعا في اللحظة الأخيرة عبر فتح باب التفاوض وتأجيل الضربة العسكرية الأميركية.

ويشير التحليل إلى أن هذا التراجع لا يعني تحقيق سلام حقيقي، بل يعكس حدود سياسة حافة الهاوية، إذ لا يمكن تحقيق نصر حاسم عبر التهديدات وحدها. كما يبرز دور وساطات إقليمية مثل قطر وتركيا، إضافة إلى مؤشرات من طهران على استعداد مشروط للتفاوض.

ويحذر التحليل من أن أي اتفاق محتمل لن يعالج جذور الصراع، خاصة طبيعة النظام الإيراني وبرنامجه النووي. وفي الوقت نفسه، يبقى المدنيون - خصوصاً داخل إيران ودول الخليج - هم الأكثر تضرراً من هذا التصعيد، ما يجعل التهدئة الحالية مجرد هدنة مؤقتة لا أكثر.

(م ش)