"غياب الاستقرار الأمني يعرقل عودة مهجّري سري كانيه"

أوضح إداري من لجنة مهجّري سري كانيه أن الوضع الأمني في المدينة ما يزال غير مستقر، وأن الظروف اللازمة لعودة المهجّرين غير متوفرة في الوقت الراهن، مشيراً إلى أن آلاف المنازل يقطنها مستوطنون. كما أكد أن حالة الفصائلية ما تزال قائمة، وهو ما يعمّق حالة عدم الاستقرار الأمني.

"غياب الاستقرار الأمني يعرقل عودة مهجّري سري كانيه"
الأربعاء 18 آذار, 2026   04:50
الحسكة
ديار أحمد

أوضح المحامي والإداري في لجنة مهجّري سري كانيه، جوان عيسو، في تصريح لوكالتنا، أن حق عودة السكان الأصليين يُعد حقاً طبيعياً وقانونياً وفق القوانين الدولية والمحلية، وأشار إلى أن اللجنة تجري تنسيقاً مباشراً مع الجهات المعنية والفريق المشرف على عودة المهجرين. كما تم التواصل مع محافظ الحسكة وعدد من المسؤولين لعرض متطلبات المهجرين وضرورة توفير الشروط الأساسية والآمنة لعودة مهجري سري كانيه وأريافها.

ونوه جوان عيسو إلى أن العودة لا يمكن أن تتم في ظل وجود الاحتلال التركي ومرتزقته الذين ارتكبوا جرائم وانتهاكات بحق المدنيين، وشدد على ضرورة توفير الأمان الكامل وعدم تعرّض العائدين لأي تهديد لضمان عودة آمنة وسلمية ومنظمة إلى المدينة.

وشن الاحتلال التركي ومرتزقته في 9 تشرين الأول 2019 هجوماً ضد سريه كانيه وكري سبي/تل أبيض، واستخدمت جميع صنوف الأسلحة الثقيلة والمحرمة دولياً والطائرات الحربية، وارتكبت جرائم فظيعة هناك.

لجنة مشتركة

وأكد عيسو أن لجنة مشتركة تشكلت بين محافظ الحسكة والفريق المشرف على تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني لمناقشة آلية العودة، لافتاً إلى احتمال إجراء زيارة ميدانية إلى سري كانيه لتقييم الواقع الحالي في المدينة.

وبيّن أن الوضع الراهن في المدينة لا يزال غير مستقر أمنياً، وأن الظروف اللازمة لعودة المهجرين غير متوفرة في الوقت الحالي، وأوضح أن آلاف المنازل يقطنها مستوطنون، كما أن بعض "الفصائل المسلحة لا تزال تدير المنطقة"، بالإضافة إلى استمرار نشاط "جهات استخباراتية خارجية فيها".

وأشار عيسو إلى ضرورة تقييم الواقع القائم وإيجاد الظروف المناسبة تمهيداً لإعادة فتح الطريق أمام المهجرين للعودة وإدارة مناطقهم، لافتاً إلى أن تعيين مدير للمنطقة مؤخراً أثار ملاحظات لدى لجنة المهجرين، خاصة أن بعض المؤسسات في المدينة يديرها أشخاص ليسوا من أبناء سري كانيه.

وفيما يتعلق بأوضاع منازل المهجرين، شدد عيسو أن عودة السكان لمنازلهم تحتاج إلى دراسة معمقة وتهيئة الظروف وتقديم ضمانات حقيقية، موضحاً أن الأهالي اضطروا إلى مغادرة منازلهم نتيجة الحروب حفاظاً على كرامتهم وحريتهم، وهم يطالبون بعودة كريمة وآمنة تحترم حقوق المالكين الأصليين وتمنع أي انتهاكات أو محاولات تهجير جديدة.

كما أشار إلى أن اللجنة تعمل حالياً على إعداد قاعدة بيانات دقيقة للمهجرين بالتعاون مع المجالس والإدارات المحلية، بهدف معرفة أوضاعهم وتقييم حجم الدمار والأضرار التي لحقت بمنازلهم وممتلكاتهم.

وأوضح أن العديد من منازل المهجّرين ما تزال مأهولة من قبل أشخاص آخرين، مؤكداً ضرورة إخلائها وعودة كل عائلة إلى منزلها الأصلي. ونوّه إلى أن بعض من يغادر هذه المنازل يقوم بتخريبها ونهب محتوياتها، ما يجعلها غير صالحة للسكن، الأمر الذي يتطلّب تدخلاً من الجهات المشرفة على تنفيذ الاتفاق لمنع هذه الانتهاكات.

وفيما يتعلق بالوجود التركي في المنطقة، قال عيسو إن: "القواعد التركية لا تزال موجودة في سري كانيه وريفها، وإن المدينة ما تزال تُدار إلى حد كبير من قبل الأجهزة الاستخباراتية التركية"، وأكد أن الوضع الأمني "غير مستقر وأن حالة الفصائلية ما تزال قائمة".

وأكد المحامي جوان عيسو في ختام حديثه أن المشاركين في المظاهرات الرافضة لعودة المهجّرين، والتي شهدتها المدينة مؤخراً، لا يمثّلون سكان سري كانيه الأصليين، بل هم غرباء عن المدينة. وأوضح أن بعض الجهات المتضرّرة من تنفيذ الاتفاق تحاول عرقلة عودة السكان، خاصة أولئك الذين استولوا على أملاك المهجّرين ويرفضون مغادرة منازلهم وأراضيهم.

(أم)

ANHA