ثماني سنوات على احتلال عفرين.. مدينة تغيّرت هويتها وشعب ينتظر العودة

بعد ثماني سنوات من احتلال مدينة عفرين وما رافقها من انتهاكات واسعة وعمليات تغيير ديمغرافي طالت سكانها الأصليين، يترقب آلاف المهجرين فرصة العودة إلى منازلهم في إطار تطبيق اتفاق 29 كانون الثاني لاستعادة حياتهم بعد سنوات طويلة من التهجير والمعاناة.

ثماني سنوات على احتلال عفرين.. مدينة تغيّرت هويتها وشعب ينتظر العودة
ثماني سنوات على احتلال عفرين.. مدينة تغيّرت هويتها وشعب ينتظر العودة
ثماني سنوات على احتلال عفرين.. مدينة تغيّرت هويتها وشعب ينتظر العودة
ثماني سنوات على احتلال عفرين.. مدينة تغيّرت هويتها وشعب ينتظر العودة
ثماني سنوات على احتلال عفرين.. مدينة تغيّرت هويتها وشعب ينتظر العودة
ثماني سنوات على احتلال عفرين.. مدينة تغيّرت هويتها وشعب ينتظر العودة
ثماني سنوات على احتلال عفرين.. مدينة تغيّرت هويتها وشعب ينتظر العودة
ثماني سنوات على احتلال عفرين.. مدينة تغيّرت هويتها وشعب ينتظر العودة
ثماني سنوات على احتلال عفرين.. مدينة تغيّرت هويتها وشعب ينتظر العودة
ثماني سنوات على احتلال عفرين.. مدينة تغيّرت هويتها وشعب ينتظر العودة
ثماني سنوات على احتلال عفرين.. مدينة تغيّرت هويتها وشعب ينتظر العودة
ثماني سنوات على احتلال عفرين.. مدينة تغيّرت هويتها وشعب ينتظر العودة
الأربعاء 18 آذار, 2026   03:40
قامشلو
أحمد سمير

يصادف اليوم الذكرى الثامنة لاحتلال مدينة عفرين في 18 آذار 2018، من قبل دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها، عقب الهجمات التي شنتها في الـ 20 من كانون الثاني من العام نفسه على المدينة وريفها واستمرت 58 يوماً، وقدم خلالها أهالي عفرين إلى جانب وحدات حماية الشعب والمرأة مقاومة بطولية.

عفرين جغرافياً وتاريخياً

تقع منطقة عفرين، المعروفة تاريخياً باسم (Çiyayê Kurmênc)، في أقصى شمال غرب سوريا (روج آفا)، وهي منطقة ذات عمق تاريخي وجغرافي وثقافي كردي، حيث كان الكرد يشكلون قبل احتلال المنطقة ما يقارب 98% من سكانها. لكن بعد ثماني سنوات من الاحتلال، انخفضت نسبتهم إلى أقل من 25%، حيث تهجّر 300 - 350 ألف مواطن كردي قسراً من قراهم وبلداتهم ومدينتهم عفرين.

خلال هذه السنوات الثماني، أصبح اسم عفرين حاضراً باستمرار في التقارير الإعلامية والحقوقية بسبب الانتهاكات الواسعة التي ارتكبتها تركيا وفصائلها المرتزقة، وعلى رأسها فصيلا العمشات والحمزات، وتشمل هذه الانتهاكات عمليات القتل والخطف والاعتقال والتعذيب، إضافة إلى تدمير الغابات وقطع أشجار الزيتون التي تعد رمزاً لهوية عفرين وذاكرتها، والتي وثقتها المنظمات الدولية ولجنة التحقيق المستقلة بشأن سوريا.

كما شهدت المدينة تغييراً لغوياً وثقافياً وجغرافياً، وأزيلت أبرز معالم المدينة التي كانت تشير إلى كردية المنطقة وهوية سكانها، واستبدلت بأخرى تركية، حيث رفعت الأعلام التركية وصور الرئيس التركي في المؤسسات، وتم تغيير أسماء الشوارع والساحات، إلى أسماء تركية وتم تهميش اللغة الكردية في التعليم والإدارة، في هدف واضح لمحو الهوية الثقافية للمدينة.

تهجير قسري وتغيير ديموغرافي

في السياق، يقول الناشط الحقوقي ومدير منظمة حقوق الإنسان في عفرين – سوريا، إبراهيم شيخو: "بعد احتلال عفرين عام 2018، ندخل اليوم السنة التاسعة على استمرار الاحتلال للمدينة، وهو الاحتلال الذي ارتكب انتهاكات جسيمة هدفت إلى تغيير البنية الديموغرافية لعفرين".

وأشار شيخو إلى أن نوايا التغيير الديمغرافي تبلورت في خطابات الرئيس التركي، الذي قال قبل انطلاق الهجمات الاحتلالية، إن نسبة الكرد في عفرين تبلغ 35%، لكن العالم كله يعلم أن معظم سكان عفرين من الكرد، وأن نسبتهم كانت تتجاوز 97% من سكان المدينة.

وأضاف كان الهدف السياسي من هذه التصريحات إزالة هوية عفرين المعروفة بـ "جياي كورمينج"، وعند غزو المدينة حاولوا تهجير ما تبقى من الشعب الكردي قسراً وبقوة السلاح.

وبيّن شيخو أنه عند احتلال المدينة تم تهجير ما بين 300 - 350 ألف شخص من سكان عفرين الكرد، قسراً إلى حلب والشهباء ومناطق شمال وشرق سوريا.

وكشف أنه في عام 2023، وبعد الزلزال المدمر الذي ضرب المنطقة، كشفت إحصائية تفيد بأنه تم توطين العرب والتركمان في عفرين حتى تجاوزت نسبتهم بين 70% و75%، وتم توطين أكثر من 700 ألف شخص معظمهم من العرب وبعض التركمان، بالإضافة إلى 500 عائلة فلسطينية في مدينة عفرين، في حين انخفضت نسبة الكرد في عفرين إلى 25%.

جرائم خلال الهجمات

وأوضح أن 600 شهيد ارتقوا أثناء هجمات الاحتلال على عفرين، بينهم 95 طفلاً وأكثر من 100 امرأة، كما تم تسجيل 72 حالة اغتصاب أو تحرش.

تغيير هوية عفرين

وذكر شيخو أن هوية المدينة قد جرى تغييرها بالكامل، إذ فرضت الهوية التركية، وتم إنشاء مجالس مرتبطة بتركيا، كما تم تدمير وسرقة آثار عفرين، حيث دُمر 59 موقعاً أثرياً وسرقت محتوياته، ومن أبرزها، "قلعة نبي هوري، قلعة هوري، وموقع مرمرون"، وهي مواقع معروفة بهوية منطقة عفرين.

وأضاف أنه جرى تدمير وسرقة 28 مزاراً دينياً للمسلمين والإيزيديين، إضافة إلى مئات الأماكن الأخرى التي لا يزال يتم الحفر فيها حتى الآن.

تدمير طبيعة عفرين

وعلى الصعيد البيئي، كشف شيخو إلى قطع أكثر من مليون شجرة زيتون، كما تم حرق أكثر من 50 ألف شجرة، وهذا عدد ضئيل مقارنة بما حدث فعلياً، كما تم اقتلاع أكثر من 100 ألف شجرة من جذورها ونقلها إلى تركيا وبيع حطبها في الأسواق.

ونوه شيخو إلى إن نتاج أشجار الزيتون في عفرين تم بيعه في الأسواق العالمية بإشراف من وزير الزراعة التركي، عبر معبر حمام إلى لواء إسكندرون، كما تم تأسيس غرفة زراعة باسم "غصن الزيتون"، حيث تم بيع زيت عفرين في الأسواق العالمية باسم زيت تركي، بما في ذلك في إسبانيا وغيرها. وتمت سرقة نحو 90 ألف طن من زيت الزيتون من عفرين، وفي السنوات اللاحقة تمت سرقة 50 ألف طن أخرى نتيجة قلة الإنتاج.

تجريد عفرين من لغتها الكردية

وفي المجال الثقافي واللغوي، أشار شيخو إلى أنّ عفرين جُرّدت من لغتها، إذ أصبحت العربية والتركية اللغتين الرسميتين في المدينة، بينما جُعلت اللغة الكردية اختيارية وليست أساسية، تُدرّس لساعتين فقط يومياً. وخلال هاتين الساعتين لم يكن هناك معلمون لتدريس الطلبة، ولم يُقدَّم أي تعاون أو دعم للمعلمين. كما جرى استبعاد 65 معلماً ومعلمة واختطافهم لبثّ الخوف في نفوس الناس ومنعهم من تعلّم اللغة الكردية.

بناء 47 مستوطنة

ومنذ احتلال المدينة، لجأت تركيا إلى سياسة بناء المستوطنات لتغيير التركيبة الديمغرافية للمدينة، وقال شيخو في هذا السياق: "تم بناء 47 مستوطنة في مدينة عفرين، وهو رقم غير دقيق، وتم إسكان عرب من دير الزور وحلب وإدلب ومناطق أخرى فيها، كما شاركت منظمات فلسطينية تحت اسم مساعدة الشعب السوري في بناء بعض المستوطنات، إضافة إلى مستوطنات أخرى أنشأتها منظمات كويتية وقطرية بإشراف منظمة آفاد التركية".

ووفق شيخو فقد تجاوز عدد الأشخاص الذين اعتُقلوا أو اختُطِفوا 10 آلاف شخص، معظمهم تم الإفراج عنهم لاحقاً. لكن مصير نحو ألفي شخص ما زال مجهولاً، بينهم نساء وفتيات، ويعتقد أنهم في سجون بتركيا وسوريا، وقال: "في العام الماضي نُقل نحو 600 شخص إلى سجن الراعي، والآن يقال إن سجن الراعي تم إفراغه، وهناك معلومات أخرى تشير إلى أنهم نقلوا إلى سجن الحولة في مدينة حمص لإخفائهم، بهدف الادعاء بأنه لا يوجد معتقلون لديهم، لكن لا توجد معلومات مؤكدة".

محاسبة غائبة

وبيّن شيخو أنه في الأعوام الأخيرة سُلِّمت ملفات الانتهاكات التي حدثت إلى لجان المساءلة الدولية، وقد صدرت تقارير وصفت هذه الانتهاكات بأنها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. لذلك طالب شيخو بالاستمرار في البحث والتحقيق عن المسؤولين عن هذه الجرائم ومحاسبتهم وفق بنود اتفاقيات جنيف 1949 ووفق قانون تأسيس المحكمة الجنائية لعام 1998.

ورأى شيخو أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية محاسبة مرتكبي هذه الجرائم على الأراضي السورية وتعويض المتضررين، فهذا واجب أخلاقي قبل أن يكون واجباً قانونياً.

عودة طال انتظارها

وانتعشت آمال المهجرين بالعودة إلى ديارهم بعد اتفاقية 29 كانون الثاني 2026، التي نصت على عودة المهجرين إلى مدنهم وقراهم، وفي 10 آذار وصلت قافلة تضم نحو 400 عائلة إلى مدينة عفرين، حيث استقبلت بحفاوة كبيرة، ومثلت هذه الخطوة بداية مرحلة جديدة نحو إنهاء معاناة المهجرين، وعودة السكان الأصليين إلى مدينتهم، واستعادة عفرين لهويتها التاريخية والثقافية.

وبحسب المعلومات التي حصلنا عليها من مجلس مهجري عفرين والشهباء، فإن عدد العائلات المهجرة في روج آفا يبلغ تعدادها 12 ألف عائلة، تنتظر العودة إلى مدينة عفرين.

فيما أشار إبراهيم شيخو إلى ان المستوطنين الذين قدموا إلى عفرين من مناطق سورية مختلفة عادوا إلى مناطقهم، لكن بعض العرب من سكان مدينة دير الزور، ما زالوا موجودين، ومع ذلك، فإن معظم أهالي عفرين يريدون العودة إلى منازلهم، ووفق التقديرات فإن نسبة الكرد الآن تتجاوز 77%، بينما لا تتجاوز نسبة العرب الباقين 25%.

ولفت شيخو إلى أن بعض المستوطنين الذين يقطنون منازل الكرد، يطالبون بالحصول على الأموال من أجل إخلاء المنازل التي استوطنوها، وقال: "لقد جرى تنبيه أهالي عفرين بعدم دفع أي أموال لأي شخص".

وعبّر إبراهيم شيخو في ختام حديثه بأن يُنهى ملف المهجرين، قائلاً: "خطوة مهمة وانتصار تاريخي بعودة الأهالي إلى مدينتهم وأرضهم أرض الآباء والأجداد، واستعادة هوية عفرين، وإعادة الاهتمام بشجرة الزيتون التي تعد رمزاً للسلام".

(ح)

ANHA