كاتب يوضح تقييم السوريين لآلية تنفيذ اتفاقية قسد والحكومة المؤقتة

أوضح كاتب وصحفي كيفية قراءة السوريين لآلية تنفيذ بنود الاتفاقية الأخيرة بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة، مشيراً إلى أنهم يرون أنها خطوة مهمة على طريق الحل السياسي، لكن نجاحها يتطلب إرادة سياسية حقيقية وثقافة وطنية جديدة لتفعيل بنودها عملياً، بما يعزز الثقة ويمهد لبناء مستقبل أكثر استقراراً في سوريا.

كاتب يوضح تقييم السوريين لآلية تنفيذ اتفاقية قسد والحكومة المؤقتة
الخميس 12 آذار, 2026   02:30
مركز الأخبار

يرى بعض السوريين أن بنود الاتفاقية الأخيرة بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة السورية تمثل، من الناحية النظرية، تحولاً نوعياً في شكل التعاطي بين الأطراف السورية، وخطوة قد تفتح الباب أمام مقاربات جديدة للحل.

الاتفاقية خطوة مهمة على طريق الحل السياسي

وعما توصل إليه الطرفان، من آلية تنفيذها وتأثيرها على الشارع، قال الكاتب والصحفي الكردي إبراهيم إبراهيم؛ إن اتفاق 29 كانون الثاني بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة يمثل خطوة مهمة على طريق الحل السياسي في سوريا، مؤكداً أن سنوات الصراع والانقسام تجعل مثل هذه التفاهمات ضرورة واقعية لوقف الاحتكاك المباشر بين القوى المختلفة، وخصوصاً بين الكرد في روج آفا وبين السلطة المؤقتة، بما يسمح بالانتقال من منطق الصراع إلى منطق البحث عن صيغة وطنية مشتركة لإدارة مستقبل البلاد.

أهمية الاتفاقية تتجاوز البنود العملية

وأشار إبراهيم إلى أن أهمية الاتفاقية لا تكمن فقط في بنودها العملية والإجراءات التنفيذية المرتبطة بها، بل في المناخ السياسي والثقافي الذي يفترض أن يرافقها، موضحاً أن نجاح أي اتفاق سياسي في سوريا اليوم يتطلب قبل كل شيء بناء ثقافة جديدة تختلف عن الثقافة السياسية السائدة التي كرّست، خلال عقود طويلة، مفاهيم الإقصاء القومي أو المذهبي وأسهمت في إنتاج أزمات الثقة بين مكونات المجتمع السوري.

ضرورة تبنّي خطاب سياسي وإعلامي جديد

وأكد أن أحد الشروط الأساسية لنجاح الاتفاقية يتمثل في تبنّي خطاب سياسي وإعلامي جديد، يؤكد أن سوريا وطن لجميع أبنائها، وأنها ليست دولة قومية مغلقة ولا فضاءً خاصا بهوية واحدة، بل دولة متعددة الشعوب والثقافات، تقوم على مبدأ المواطنة المتساوية والعدالة بين جميع مكوناتها.

وفي هذا السياق، أشار إلى وجود تحدٍ مهم يتمثل في الخطاب الإعلامي والسياسي الذي ما يزال يظهر في بعض الأحيان بنبرة تحريضية تجاه الكرد بشكل خاص، أو تجاه مكونات اجتماعية أخرى بشكل عام، وهو ما يعمّق المخاوف المتراكمة لدى هذه المكونات ويحد من بناء الثقة الضرورية لإنجاح أي اتفاق سياسي.

مسؤولية الحكومة الانتقالية

وأضاف إبراهيم أن الحكومة المؤقتة، كان من المفترض أن تتخذ خطوات واضحة للتحرر من الإرث الفكري والسياسي القائم على العروبية الإقصائية أو الاصطفافات المذهبية، وأن تعمل على نشر خطاب وطني جامع يعزز فكرة أن سوريا تتسع لجميع شعوبها ومواطنيها.

البطء في التنفيذ وأسبابه

وعلى المستوى العملي، أشار إبراهيم إبراهيم إلى أن تنفيذ الاتفاقية يسير ببطء، وأن بعض البنود التي كان من المفترض أن تشهد تقدماً ملموساً ما تزال بحاجة إلى متابعة جدية، مؤكداً أن هذا البطء لا يمكن فصله عن أزمة الثقة القائمة بين الأطراف المختلفة، إضافة إلى تعقيدات المشهد السوري الداخلي والإقليمي.

وأوضح أن استمرار التأخير في تنفيذ بنود الاتفاق قد يعرضه لخطر التآكل التدريجي، ويعيد إنتاج حالة الشك والقلق التي سادت خلال السنوات الماضية.

أهمية المتابعة الدولية

ولفت إبراهيم إلى أن المتابعة الدولية، لا سيما من قبل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، عامل بالغ الأهمية في هذه المرحلة، حيث يمكن للرقابة الدولية الجادة والمستمرة على مسار تنفيذ الاتفاقية، أن تعزز الثقة بين الأطراف وتضمن احترام الالتزامات المتبادلة، وتمنع أي محاولات لتعطيل مسار التفاهمات، كما أن الحضور الدولي يشكل عاملاً للتوازن الضروري في ظل تعقيدات الواقع السوري ويساعد على حماية المسار السياسي من الانزلاق مجددا نحو منطق الصراع.

الاتفاقية فرصة تحتاج إلى إرادة وثقافة وطنية جديدة

وختم إبراهيم إبراهيم بالقول إن الاتفاقية تمثل فرصة مهمة، لكنها تحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية وثقافة وطنية جديدة؛ لكي تتحول إلى خطوة ثابتة على طريق الحل السياسي في سوريا، مؤكداً أن المسألة لا تتعلق فقط بتنفيذ بنود تقنية أو إدارية، بل ببناء تصور وطني مختلف يقوم على الاعتراف بالتعددية، وترسيخ قيم المواطنة والعدالة، ووقف كل أشكال التحريض الإعلامي أو السياسي بين مكونات المجتمع السوري، مشدداً على أن تبنّي هذا النهج يشكّل مدخلاً ضرورياً لفتح أفق جديد أمام مستقبل سوري أكثر استقراراً وأماناً.

نص اتفاقية 29 كانون الثاني

وتنص اتفاقية 29 كانون الثاني، التي تم التوصل إليها بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة في سوريا، وأُعلن عنه رسمياً في 30 من الشهر ذاته، على وقف إطلاق النار وبدء عملية إعادة تموضع القوى العسكرية وقوى الأمن الداخلي في الجزيرة وكوباني إلى جانب دمج المؤسسات وتثبيت الموظفين. كما يتضمن ضمان عودة المهجرين، في إطار مساعٍ لتوحيد الأراضي وتعزيز الاستقرار.

(أم)

ANHA