باحث وسياسي: المرحلة الحساسة في إيران تتطلب تحالفاً وتحركاً كردياً واعياً

قال باحث وسياسي كردي إن التطورات في إيران قد تفتح مرحلة جديدة للقضية الكردية، داعياً إلى وحدة الصف الكردي، واليقظة في التحرك سياسياً ودبلوماسياً لاستثمار التحولات الإقليمية.

باحث وسياسي: المرحلة الحساسة في إيران تتطلب تحالفاً وتحركاً كردياً واعياً
الأربعاء 11 آذار, 2026   05:20
مركز الأخبار
ديار أحمد

تتصاعد التساؤلات حول دور المكونات داخل إيران، لا سيما الكرد في شرق كردستان، في أي تحولات محتملة، في ظل التوترات السياسية والعسكرية والضغوط الدولية وعدم الاستقرار الداخلي، على خلفية الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة منذ أكثر من 10 أيام.

وفي هذا السياق، علّق الباحث والسياسي الكردي زكي شيخو على مجمل التطورات، مؤكداً أن القضية الكردية قد تدخل مرحلة جديدة في ظل التحولات الجارية، مشدداً على ضرورة توحيد الصف والموقف السياسي الكردي والاستعداد سياسياً ودبلوماسياً لمختلف السيناريوهات المقبلة.

جذور القضية الكردية بعد الحرب العالمية الأولى

وقال شيخو إنه خلال الحرب العالمية الأولى جرى عقد اتفاقيات دولية بين القوى الكبرى والدول المحتلة لكردستان تم بموجبها تقسيم كردستان إلى عدة أجزاء، من دون منح الشعب الكردي حقوقه أو حق تقرير مصيره، حيث كانت تلك القوى تنظر إلى الكرد بوصفهم مجرد أدوات في صراعاتها وحروبها.

وأضاف أن أكثر من مئة عام من نضال الكرد على أرضهم، أسهمت في ترسيخ حضورهم سياسياً وشعبياً، على مختلف المستويات، مشيراً إلى أنهم باتوا اليوم يمتلكون ثقلاً سياسياً ودبلوماسياً واضحاً في المعادلات الإقليمية والدولية.

كما أكد أن التجربة الديمقراطية الكردية وتقبلها للتعددية القومية والدينية عززا مكانة الكرد، الأمر الذي جعلهم أصحاب مواقف مؤثرة في مسارات التغيير في الشرق الأوسط، وقادرين على السعي نحو تقرير مصيرهم وبناء مشروع مستقبلي على أرضهم.

وفي هذا الإطار، أشار شيخو إلى أن الولايات المتحدة، بوصفها إحدى القوى المؤثرة في النظام الدولي، باتت تعترف بوجود الكرد ودورهم في المنطقة، مؤكداً في الوقت ذاته، ضرورة أن يعمل الكرد وفق مصالحهم الوطنية وأن يخططوا لمستقبلهم السياسي على أساس تلك المصالح.

تعاظم الدور الكردي في المعادلات الإقليمية

وأوضح أن الكرد لم يعودوا كما في السابق، بلا حلفاء أو مهمشي القضية، بل أصبحوا قادرين على لعب دور مؤثر على المستوى الدولي، من خلال العمل السياسي والدبلوماسي، وأن يكون لهم حضور فاعل في مختلف أجزاء كردستان، لا سيما في شرق كردستان بإيران، ضمن مشروع سياسي جديد قد يتبلور في حال حدوث تغييرات في النظام الإيراني.

أهمية وحدة الصف والموقف الكردي في شرق كردستان

وفي الشأن الكردي الداخلي، شدد شيخو على أن التحالف بين القوى الكردية في شرق كردستان (روجهلات) سيمنح الكرد ثقلاً سياسياً كبيراً، لافتاً إلى أن كثيراً من المشكلات التي واجهها الكرد تاريخياً كانت نتيجة غياب وحدة الموقف فيما بينهم. وأكد أن وحدة الصف والموقف الكردي تمثل خطوة أساسية لتعزيز موقع الكرد إقليمياً ودولياً.

وأضاف أن توحيد القرار السياسي الكردي وتجاوز الخلافات الحزبية من شأنه أن يعزز القوة الكردية ويمنحها تأثيراً أكبر في المرحلة المقبلة، خصوصاً في ظل احتمال حدوث تحولات كبيرة في إيران، مشيراً إلى أن الانقسامات الحزبية كانت في كثير من الأحيان سبباً في إضعاف الموقف الكردي وزيادة معاناة الشعب الكردي.

التطورات في إيران والفرص المحتملة للقضية الكردية

وفيما يتعلق بالتطورات الإقليمية، قال شيخو إن الحرب الدائرة في إيران ليست من صنع الكرد، إلا أن الكرد يمتلكون تاريخاً طويلاً من النضال ضد النظام الإيراني الذي لم يعترف بحقوق المكونات القومية.

وأضاف أن الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران قد تفتح احتمالات جديدة أمام القضية الكردية، وقد تتيح للكرد فرصة ملء أي فراغ محتمل في المناطق الكردية.

وأكد أن الكرد عملوا لعقود طويلة لتحقيق مثل هذه المكتسبات، تلبية لتطلعات شعبهم وتضحيات شهدائهم الذين عانوا من سياسات القمع والاضطهاد التي مارسها النظام الإيراني.

وفي هذا السياق، شدد شيخو على ضرورة أن يمتلك التحالف الكردي المتشكل مؤخراً، من 6 أطراف كردية قراراً موحداً، وأن يتحرك وفق متطلبات المرحلة، محذراً من احتمال تحول المناطق الكردية إلى ساحات صراع.

كما دعا إلى الاستعداد لحماية المناطق الكردية من أي تهديدات أو مجازر محتملة، مشيراً إلى الهجمات التي طالت جنوب كردستان رغم عدم وجود تهديد مباشر منه لإيران.

الدعوة إلى الحذر والعمل الدبلوماسي

وأضاف أن المرحلة الحالية تحمل مخاطر كبيرة، ولا يمكن الجزم بسقوط النظام الإيراني في الوقت الراهن، نظراً لطبيعة بنيته السياسية والأمنية التي تشكلت على مدى عقود، ما يستدعي من الكرد متابعة التطورات بحذر والاستعداد لمختلف السيناريوهات.

كما دعا إلى تجنب الانجرار نحو صراعات طائفية داخل إيران، محذراً من محاولات بعض الجهات إشعال الفتنة بين الشعب الإيراني ومكوناته المختلفة، الأمر الذي قد يؤدي إلى اندلاع حرب أهلية، مؤكداً أن التعامل مع هذا الملف يتطلب قدراً كبيراً من الحكمة والحساسية السياسية.

آفاق المستقبل وبناء تحالف كردي قوي

وأضاف شيخو أن تثبيت حقوق الشعب الكردي يتطلب وحدة القرار الكردي على مختلف المستويات، السياسية والإعلامية والدبلوماسية، مع اعتماد خطاب واضح وشفاف يعكس تطلعات الشعب الكردي.

كما دعا إلى العمل السياسي والدبلوماسي بالتنسيق مع قوى المعارضة الإيرانية الأخرى والجهات الدولية لضمان تثبيت حقوق الكرد في أي مرحلة انتقالية محتملة.

وعن جذور النضال الكردي، أشار شيخو إلى أن نضال الكرد في شرق كردستان يمتد لعقود طويلة، بدءاً من حركة سمكو شكاكي، مروراً بتجربة جمهورية مهاباد، وصولاً إلى تأسيس الأحزاب المعارضة والقوى المسلحة، مؤكداً أن هذا النضال يعكس إرادة شعب عريق يعيش على أرضه التاريخية في مواجهة الديكتاتورية.

وشدد على ضرورة بناء مؤسسات إدارية وسياسية موحدة وقوية قادرة على إدارة المناطق الكردية في حال حدوث أي فراغ سياسي أو أمني، مع تعزيز التنسيق مع القوى المعارضة والمثقفين العلمانيين في إيران الذين يعترفون بحقوق الكرد.

وفي ختام حديثه، دعا شيخو إلى تعزيز التحالف الكردي وتوسيعه ليضم مختلف الأحزاب الكردية، وتجاوز الخلافات الداخلية، وإنشاء غرفة تنسيق مشتركة لإدارة المرحلة المقبلة. كما أكد أهمية اعتماد نهج الحوار والديمقراطية مع جميع المكونات من أجل بناء إيران جديدة تقوم على الاعتراف بحقوق جميع القوميات.

وختم بالقول إن الكرد كانوا في كثير من الأحيان ضحايا لصراعات القوى الدولية واستُخدموا كورقة في الحروب الإقليمية، إلا أن المرحلة الراهنة قد تشكل فرصة تاريخية لتحقيق مكاسب سياسية حقيقية للشعب الكردي بعد أكثر من قرن على اتفاقية سايكس بيكو، وأن يكونوا جزءاً استراتيجياً من التحولات التي يشهدها الشرق الأوسط.

(أم)

ANHA