حرب بلا أفق.. سيناريوهات لنهاية المواجهة مع إيران ومخاوف من الفراغ والفوضى

ترى تحليلات إعلامية أن الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران تُدار بلا رؤية سياسية واضحة، مع سيناريوهات مفتوحة بين بقاء النظام أو تعديله أو تغييره، وصولاً إلى الفوضى، في ظل رهان غير مضمون من إدارة ترامب وتحذيرات من فراغ داخلي واضطراب إقليمي واسع.

حرب بلا أفق.. سيناريوهات لنهاية المواجهة مع إيران ومخاوف من الفراغ والفوضى
الثلاثاء 3 آذار, 2026   10:04
مركز الأخبار

تناولت تحليلات وسائل إعلام عالمية اليوم السيناريوهات المفتوحة للحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

كيف يمكن أن تنتهي حرب إيران... سيناريوهات مفتوحة بلا حسم سياسي

رسمت صحيفة التايمز البريطانية صورة مركبة لنهاية الحرب على إيران، بعيداً عن اليقين وبقرب شديد من تعقيدات الواقع. فالضربات الأميركية-الإسرائيلية، كما ترى الصحيفة، لا تفتح طريقاً واحداً بل أربعة احتمالات متوازية، تتبدل فرصها مع كل يوم تصعيد.

وفق هذا التقدير، يبقى بقاء النظام احتمالاً قائماً إذا ما اكتفت واشنطن وتل أبيب بتدمير البرنامج النووي والبنية الصاروخية وقيادات عسكرية ودينية، ثم أعلنتا تحقيق الأهداف من دون السعي لإسقاط الدولة. في هذا السيناريو، قد يعاد إنتاج السلطة من داخل النظام نفسه، مع وجوه جديدة تحافظ على جوهر الجمهورية الإسلامية.

وتطرح الصحيفة احتمالاً ثانياً يقوم على "تعديل النظام" لا تغييره، عبر تسوية سياسية تُبقي مؤسسات الحكم مقابل تنازلات استراتيجية، أبرزها اتفاق نووي جديد ووقف دعم الجماعات المسلحة في المنطقة. مسار يرضي الحسابات الأمنية الغربية، لكنه لا يلبي طموحات معارضي النظام.

أما تغيير النظام الكامل، وهو حلم قطاعات من المعارضة الإيرانية في المنفى، فتراه التايمز خياراً محفوفاً بالمخاطر، نظراً لانقسام الداخل الإيراني وحذر الإدارة الأميركية من الانزلاق إلى سيناريو شبيه بالعراق، حيث أسقط النظام لكن الدولة انهارت معه.

ويبقى الاحتمال الأكثر قتامة هو الانهيار والفوضى، إذا طال أمد الحرب وتآكلت مؤسسات الأمن، ما قد يفتح الباب أمام اضطرابات داخلية وتمردات إثنية وانفلات يصعب ضبطه في دولة بحجم إيران وثقلها الإقليمي.

حرب على إيران بلا رؤية… وترامب يكرر دروساً لم يتعلمها

ترى صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، في تحليل لكبير معلقيها في الشؤون الخارجية جدعون رخمان، أن الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران تفتقر إلى أي تصور واقعي لمرحلة ما بعد الضربات العسكرية.

وبحسب الصحيفة، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يبدو مقتنعاً بأن إسقاط النظام يمكن أن يتحقق عبر القوة الجوية وحدها، من دون قوات برية أو مشروع سياسي بديل، وهو خيار لا سابقة ناجحة له في التاريخ الحديث.

وتشير الصحيفة إلى أن تصفية المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من قادة الدولة والجيش أضعفت النظام، لكنها لم تحل المعضلة الأساسية: من يحكم إيران بعد ذلك؟ فلا توجد معارضة منظمة قادرة على استلام السلطة، ولا جهة يمكن للحرس الثوري أن يسلم سلاحه لها، ما يفتح الباب أمام فراغ سياسي وفوضى طويلة الأمد.

وإقليمياً، تحذر الصحيفة من أن استمرار الحرب يهدد استقرار دول الخليج التي بنت صورتها كملاذات آمنة للاستثمار ورؤوس الأموال، في وقت تتعرض فيه لهجمات صاروخية مباشرة.

أما إسرائيل، بقيادة رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو، فترى في إضعاف إيران فرصة تاريخية لتحييد أخطر خصومها، من دون اكتراث حقيقي بما قد تؤول إليه الأوضاع داخل إيران نفسها.

وداخلياً، تؤكد الصحيفة أن المخاطر السياسية على ترامب مرتفعة، إذ إن التأييد الشعبي الأميركي للحرب ضعيف جداً مقارنة بحربي أفغانستان والعراق، ما يعني أن أي تصعيد أو تورط طويل قد يضع الإدارة الأميركية تحت ضغط سياسي متزايد.

(م ش)