الحرب بين إيران وإسرائيل تتصدّر المشهد ولبنان في قلب التداعيات والنزوح

يفتح الصراع بين إيران وإسرائيل الباب أمام سيناريوهات متعددة، تتراوح بين تصعيد عسكري أوسع، ومحاولات لاحتواء التوتر عبر قنوات سياسية، وصولاً إلى احتمالات إحداث تحولات عميقة في موازين القوى الإقليمية. وفي خضم ذلك، يبرز لبنان بوصفه الطرف الأكثر هشاشة، عالقاً بين ضغوط المواجهة الأمنية وتفاقم أزمة النزوح، في ظل محدودية الجهوزية الرسمية لمواكبة تداعيات حرب تتجاوز حدوده الجغرافية وإمكاناته الداخلية.

الحرب بين إيران وإسرائيل تتصدّر المشهد ولبنان في قلب التداعيات والنزوح
الثلاثاء 3 آذار, 2026   09:44
مركز الأخبار

تناولت مواقع ووسائل إعلام تطورات الحرب بين إيران وإسرائيل واتساع رقعتها إقليمياً، بالتوازي مع انعكاساتها المباشرة على لبنان، في ظل موجة نزوح من الجنوب والضاحية الجنوبية.

الشرق الأوسط... اللا حسم ومنطق الدولة

رأت صحيفة الشرق الأوسط أن المنطقة تتدحرج نحو مواجهة مفتوحة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في وقت تحاول فيه دول الخليج تجنب الانزلاق إلى حرب شاملة قد تهدد مشاريعها التنموية واستقرار أسواق الطاقة.

وذكرت الصحيفة أن الضربات المتبادلة كشفت ثغرات استراتيجية، لا سيما في الحسابات الإيرانية بعد استهداف منشآت وأراضٍ خليجية، محذّرة من أن توسيع مسرح العمليات، ولا سيما التلويح بورقة مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 في المئة من إمدادات النفط العالمية، ينقل الصراع من مواجهة ثنائية إلى معادلة إقليمية أوسع.

وأكدت أن التفوق العسكري لا يعني حسم الصراعات السياسية المعقدة، مشددة على أن البديل الواقعي يكمن في العودة إلى منطق الدولة والقانون الدولي، واحترام السيادة وصون الممرات البحرية، بوصفها قواعد ضرورية لاستقرار مستدام في الإقليم.

حرب الإقليم تلفح لبنان: هواجس الاجتياح الإسرائيلي والسيطرة

بدوره، أشار موقع المدن إلى أن الحرب الإيرانية – الأميركية تتسع تدريجياً، مع استعداد دول غربية وخليجية للانخراط دفاعياً، في ظل استهداف إيران لمواقع في الخليج، ما دفع هذه الدول إلى مواقف أقل حياداً.

ورأى الموقع أن واشنطن تسعى إلى تحجيم النفوذ الإيراني وعزل طهران عن محيطها، ومنع انخراط حلفائها الإقليميين في المواجهة، مقابل إصرار إيراني على توسيع رقعة الاشتباك. وفي هذا السياق، رأى أن لبنان دخل عملياً مدار الحرب، بعد إطلاق صواريخ من الجنوب وتكثيف الغارات الإسرائيلية، مع تهديدات بتوسيع العمليات وربما تنفيذ اجتياح بري.

ولفت إلى أن الحكومة اللبنانية عقدت اجتماعاً طارئاً، صنّفت فيه الجناحين العسكري والأمني لحزب الله خارجين عن القانون، وطلبت من الجيش التحرك لتطبيق خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني، وسط تباينات سياسية داخلية ومخاوف من مزيد من التصعيد.

كما نقل الموقع مخاوف من سعي إسرائيل إلى فرض وقائع عسكرية جديدة في الجنوب، عبر توغلات برية قد تهدف إلى تهجير أوسع للسكان وفرض شروط سياسية وأمنية لاحقة على لبنان.

هجوم ترامب على إيران أكبر حدث يشهده العالم منذ 11 أيلول

أما موقع إندبندنت عربية فذكر أن اغتيال المرشد الأعلى الإيراني وتفكيك قمة القيادة السياسية والعسكرية يمثلان لحظة مفصلية عالمياً، وحدثاً قد يكون الأبرز منذ هجمات 11 أيلول، مع ما يحمله من تداعيات على النظام الدولي القائم.

ورأى الموقع أن القرار الأميركي – الإسرائيلي بالمواجهة جاء خياراً سياسياً، لا استجابة لضرورة ملحّة، ما يسرّع في تقويض بنية النظام الدولي التقليدي، مشيراً إلى أن شلّ تسلسل القيادة في طهران وفتح قنوات تواصل لاحقاً يعكسان تحولاً تاريخياً يعيد تشكيل موازين القوى إقليمياً ودولياً.

لا خطط حكومية جاهزة لإيواء النازحين

على الصعيد اللبناني الإنساني، ركّزت صحيفة الأخبار على مشهد النزوح من الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، كاشفة ضعف الجهوزية الحكومية للتعامل مع الطوارئ، رغم استمرار التوتر منذ أكثر من عام.

وأشارت إلى أن الهيئة العليا للإغاثة تمتلك نحو 20 ألف فرشة و60 ألف بطانية فقط، فيما تم فتح 170 مركز إيواء من أصل 325 مدرسة مخصّصة، مع قدرة استيعابية محدودة لا تتجاوز عشرات الآلاف، في مقابل أعداد أكبر من النازحين خارج المراكز الرسمية.

ولفتت إلى غياب خطط مسبقة واضحة لدى الوزارات المعنية، وضعف التنسيق مع الوكالات الأممية، ما أدى إلى فوضى في اليوم الأول للنزوح، ترافقت مع ازدحام خانق على الطرقات وغياب خطط سير منظمة لمواكبة حركة السكان.

(م ح)