الوحدة الكردية والعيش المشترك ركيزة أساسية لمواجهة التحديات

أكدت ناشطات نسوية من مدينة الدرباسية أن مناطق روج آفا تمرّ بمرحلة حساسة ودقيقة، في ظل تصاعد الهجمات والضغوط السياسية والعسكرية، ومحاولات بث الفتنة بين مكونات المنطقة، وشددت على أن الوحدة الكردية والعيش المشترك يشكلان الركيزة الأساسية لمواجهة التحديات.

الوحدة الكردية والعيش المشترك ركيزة أساسية لمواجهة التحديات
الثلاثاء 17 شباط, 2026   03:40
الحسكة

في ظل تصاعد الهجمات والضغوط السياسية والعسكرية التي تتعرض لها مناطق روج آفا، تتزايد المخاوف من محاولات زعزعة الاستقرار وإثارة الفتن بين المكونات في ظل انتشار الخطاب التحريضي ضد مكونات المنطقة ومحاولات جرّهم لحرب أهلية، وبالمقابل ترتفع الأصوات الرافضة لهذه التصريحات ومحاولات ضرب العيش المشترك بين مكونات المنطقة.

وفي السياق، عبّرت ناشطات نسوية في مدينة الدرباسية عن موقفها من هذه المحاولات، إذ أكدت ديلبر شمو أن المرحلة التي مرّت بها مناطق روج آفا وشمال وشرق سوريا كانت من أصعب وأثقل المراحل، ولا سيما على الشعب الكردي، في ظل الهجمات العنيفة التي استهدفت المنطقة، وما رافقها من اتهامات بمحاولة تقسيم سوريا.

وأوضحت أن الشعب الكردي يرفض بشكل قاطع فكرة التقسيم، مشددةً على أن فكره يقوم على فلسفة الأمة الديمقراطية، التي تهدف إلى بناء أمة تحتضن جميع المكونات دون إقصاء، وتعزز العيش المشترك بين الكرد والعرب وسائر المكونات.

وأشارت ديلبر شمو إلى أن هناك أطرافاً تسعى إلى إثارة الفتنة والتفرقة بين الكرد والعرب، إلا أن هذه المحاولات فشلت أمام تماسك أبناء المنطقة، لافتةً إلى أن الهجمات الأخيرة أسفرت عن استشهاد عدد كبير من الشبان والشابات، ما دفع الكرد في جميع أجزاء كردستان إلى الوقوف صفاً واحداً في وجه سياسات الإبادة.

وبيّنت أن هذه المرحلة عززت قوة الشعب الكردي ووحدته في المجالات السياسية والعسكرية والدبلوماسية، مؤكدةً أن الوحدة الكردية كانت ولا تزال عامل قوة أساسياً في مواجهة التحديات.

ومن جهتها، قالت عضوة مجلس الاتحاد الديمقراطي في مدينة الدرباسية، عبير حسن، إن المرحلة الراهنة تُعد من أكثر المراحل حساسية، في ظل التحديات السياسية التي تواجه مشروع الأمة الديمقراطية، مؤكدةً أن هذا المشروع يتعرض لاستهداف مباشر، ولا سيما من قبل الدولة التركية ومرتزقة داعش، لما يحمله من قيم ديمقراطية تهدد مصالح هذه الجهات.

وأضافت عبير حسن أن هناك محاولات لإشعال الفتن وارتكاب مجازر بين الشعبين الكردي والعربي وباقي مكونات المنطقة، مشيرةً إلى أن سوريا غنية بتنوعها القومي والثقافي، وأن مشروع الأمة الديمقراطية قدّم نموذجاً لإدارة الشعب لنفسه في مختلف الجوانب السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

وبيّنت أن نجاح هذا المشروع دفع بعض الدول إلى السعي لتخريبه، ما أدى إلى وقوع مجازر في عدة مناطق، منها الشيخ مقصود والأشرفية والطبقة والرقة ودير الزور، في محاولة لدفع السكان، ولا سيما في المناطق ذات الغالبية العربية، إلى معاداة مشروع الأمة الديمقراطية، الأمر الذي جعل المدنيين ضحايا لهذه السياسات.

وأكدت عبير حسن أن مشروع الأمة الديمقراطية ماضٍ نحو النجاح، وأن القوة الحقيقية لهذا المشروع تنبع من أسسه الديمقراطية، مشددةً على أن سوريا الجديدة يجب أن تضمن حقوق جميع المكونات دون استثناء، وأن المكونين الكردي والعربي شريكان أساسيان في هذا المشروع، رغم كل محاولات ضرب أخوّة الشعوب.

بدورها، قالت عضوة دار المرأة في مدينة الدرباسية، حميدة عيسو، إن سوريا شهدت خلال السنوات الماضية العديد من الحروب، في ظل الهجمات التي تعرّض لها الشعب الكردي وبقية مكونات المنطقة، ولا سيما في روج آفا وشمال وشرق سوريا، مشيرةً إلى أن هذه الهجمات جاءت نتيجة خوف الدولة التركية من توحّد الشعب الكردي.

وأوضحت حميدة عيسو أن المرحلة الراهنة تتطلب العمل الجاد لمنع سياسات الإبادة التي تُمارس بحق الشعب الكردي وجميع المكونات، مؤكدةً وجود محاولات لنفي الوجود الكردي وإثارة الفتن ومنع تحقيق الوحدة الكردية عبر الحرب الخاصة. وأضافت أن الجهات المعادية تسعى إلى إشعال الصراعات، سواء بين الكرد أنفسهم أو بين الكرد والعرب، بهدف تفكيك النسيج الاجتماعي وضرب الاستقرار.

ودعت حميدة عيسو جميع الكرد إلى توحيد الصفوف والعمل كيدٍ واحدة لحل القضية الكردية وإيصال صوتهم إلى العالم، مؤكدةً أن الشعب الكردي صمد في أرضه رغم كل التحديات. وشددت على أن بناء سوريا الجديدة يتطلب ترسيخ الديمقراطية، إذ لا عدالة من دون ديمقراطية، ولا استقرار من دون مساواة.

وفي ختام التصريحات، شددت المتحدثات على أهمية تعزيز الوحدة الكردية، وترسيخ العيش المشترك بين جميع المكونات، وصياغة دستور جديد يضمن حقوق الجميع، ويشكّل أساساً لبناء سوريا ديمقراطية تعددية، مؤكدات أن سوريا ليست حكراً على مكون واحد، بل هي وطن لجميع أبنائها، مع ضرورة وقف حملات الفتنة والتحريض ضد مناطق روج آفا.

(م ع/ح)

ANHA