سياسي يؤكد أن دمقرطة سوريا ستشكّل الحل المستدام لأزماتها

أكد سياسي سوري أن دمقرطة سوريا ستسهم في حلّ جميع الأزمات بشكل مستدام، وستعمل على تعزيز تقبّل المكونات السورية لبعضها البعض عبر دستور يستند إلى حاضنة شعبية، والاعتراف بالقوى السياسية، مشيداً بتجارب شمال وشرق سوريا التي تمكّنت من تحقيق التقارب بين المكونات، وفهم طبيعة سوريا وتاريخها وحقيقتها.

سياسي يؤكد أن دمقرطة سوريا ستشكّل الحل المستدام لأزماتها
الأربعاء 11 شباط, 2026   05:05
الحسكة
بوطان حسين - هنار إبراهيم

في ظل الأزمات التي تعيشها سوريا منذ أكثر من خمسة عشر عاماً، نتيجة ممارسات الأنظمة السلطوية التي اعتمدت على لون ولغة واحدة في حكم البلاد، برزت صراعات بين القوميات والأديان والإثنيات السورية.

وتظهر الحاجة الملحّة في سوريا إلى نظام ديمقراطي يعمل على حماية وصون حقوق وكرامة المكونات المتنوعة التي تعيش على أراضيها.

وفي هذا السياق، أوضح عضو اللجنة المركزية في الحزب اليساري الكردي في سوريا، أزهر أحمد، أنه لا بد من النظر إلى حقيقة سوريا من الناحيتين الجغرافية والسكانية، مشيراً إلى أن سوريا تضم أجناساً وقوميات وأدياناً وأطيافاً متعددة، مشيراً إلى أن طبيعة البلاد قائمة على التنوع.

ولفت إلى أن دمقرطة سوريا تُعد أساساً لتحقيق الاستقرار فيها، لأن هذه الشرائح المجتمعية انسجمت فيما بينها كلوحة فسيفسائية عبر التاريخ، وعاشت حالة من العيش المشترك، إلى أن فُرضت تحديات مثل اتفاقية سايكس ـ بيكو التي رسمت الجغرافيا.

وأكد أزهر أحمد أنه لا يمكن النظر إلى سوريا على أسس قومية أو إثنية أو طائفية، بل يجب النظر إليها من زاوية الشعوب المتعايشة في المنطقة منذ آلاف السنين، مشيراً إلى أن للكرد دوراً ريادياً في مختلف المراحل، سواء في قيادة الثورات أو رئاسة سوريا.

وقال: "رغم محاولات المستعمر، وبمختلف الأجندات الخارجية والإقليمية والدولية، عزل الفئات عن بعضها عبر بث الفتنة، إلا أن حقيقة سوريا تبقى لوحة فسيفساء يعيش فيها الجميع".

وحول كيفية إسهام الديمقراطية في إنهاء الصراع وبناء سلام دائم بين المكونات السورية، نوّه أزهر أحمد إلى أن للديمقراطية أبعاداً سياسية وقومية ودينية ووطنية، ولا بد أن تستوفي جميع هذه الأبعاد شروطها.

وقال: "الديمقراطية لا تعني أن يتنازل الإنسان عن قوميته، بل هي ممارسة حقيقية وجوهرية للهوية القومية، ولا تعني إنكار قومية أو دين أو وطنية الآخرين".

ورأى أزهر أحمد أن الديمقراطية ضرورة للمجتمعات السورية؛ لأنها تصون جميع الحقوق والحقائق المرتبطة بحياة المواطنين من مختلف المكونات، وتحافظ على كرامتهم ومقدساتهم، وتنظر إليهم من مسافة واحدة.

ولفت إلى أنه عندما لا تكون البيئة مهيأة لفهم ماهية الديمقراطية، فمن الطبيعي أن تظهر نتائج سلبية، مضيفاً: "عندما تُفهم جغرافيا سوريا وطبيعتها، فمن الطبيعي الحفاظ على حقائق الديمقراطية التي نطمح إليها".

ونوّه أحمد إلى تجربة الإدارة الذاتية، ومع مرور أكثر من 13 عام على ثورة 19 تموز، التي تمكّنت من فهم الطبيعة الثقافية والسياسية والتاريخية لسوريا، واستطاعت على هذا الأساس أن تكون على مسافة واحدة من جميع المكونات.

وأكد أن ثورة روج آفا نجحت في ترسيخ حقيقة مفادها أن سوريا لا يمكن أن تُدار بلون أو علم أو مقياس أو لغة واحدة، وشدّد على ضرورة تقبّل جميع الشرائح المجتمعية لبعضها البعض، وأن تقوم العلاقات بينها على الاحترام والتقدير، قائلاً: "على الجميع تحمّل عبء مستقبل سوريا".

وأشار إلى أن الديمقراطية ستساعد سوريا على منع عودة الاستبداد والعنف السياسي، من خلال دستور سوري حقيقي يضمن حقوق جميع المكونات ويعترف بها، على أن يكون هذا الدستور مبنياً على الحقائق التاريخية وطبيعة الشعوب في سوريا.

ولفت إلى أن تهميش الشعوب والأعراق والطوائف سيعزّز ويعمّق الأزمات التي تعيشها سوريا اليوم، ولن يفضي إلى حل مستدام يخدم مصلحتها.

وأكد أن الحل المستدام لسوريا يكمن في دمقرطتها وفهمها بجميع أبعادها، مشيراً إلى أن غنى سوريا يعبّر عن حقيقة المنطقة، وعندها ستتقبّل جميع المكونات بعضها البعض.

ونوّه إلى ضرورة أن تستفيد الحكومة المؤقتة من دروس التاريخ السوري، عبر تعزيز التوعية السياسية، والاعتراف بالقوى السياسية الموجودة في البلاد، وسنّ دستور يضمن ذلك.

وأكد عضو اللجنة المركزية في الحزب اليساري الكردي في سوريا، أزهر أحمد، أن دمقرطة سوريا ستسهم في تعزيز الوحدة السورية؛ لأن القانون والدستور المستندين إلى حاضنة شعبية سيكونان الضامن لصون كرامة المواطن السوري وحقوقه، من دون تفضيل فئة على حساب أخرى.

وأشار في ختام حديثه إلى أن الاختلاف لا يعني الخلاف، بل هو شكل من أشكال التقدم، والطريق نحو سوريا المستقبل يمر عبر الاعتراف بجميع القوى الموجودة، والعمل المشترك من أجل بناء سوريا تعددية، ديمقراطية، ولا مركزية، تحفظ الحقوق.

(ح)

ANHA