قره يلان: الهجمات على روج آفا تهدف إلى خلق نسخة ثانية من مهاباد

أوضح قائد قوات الدفاع الشعبي أن الهجمات التي شنها مرتزقة الحكومة المؤقتة في سوريا والدولة التركية، انطلاقاً من حلب بتاريخ 6 كانون الثاني الجاري، ليست عادية، بل هي مؤامرة وخطة كبيرة، تحظى بموافقة دول إقليمية وقوى دولية، وأكد: "لقد أرادوا إعادة تصميم المنطقة وفقاً لاتفاقية سايكس – بيكو، والآن بدؤوا مجدداً بإعادة تصميمها، انطلاقاً من سوريا، دون أن يتركوا فيه مكاناً للكرد، وأن الهجمات على روج آفا تهدف إلى خلق نسخة ثانية من مهاباد".

قره يلان: الهجمات على روج آفا تهدف إلى خلق نسخة ثانية من مهاباد
الثلاثاء 27 كانون الثاني, 2026   11:49
مركز الأخبار

تحدث قائد قوات الدفاع الشعبي (HPG) مراد قره يلان، خلال برنامج خاص على فضائية ستيرك -TV، عن الهجمات التي شنها مرتزقة الحكومة المؤقتة على شمال وشرق سوريا. وقال: "إن الهجمات التي شنها مرتزقة هيئة تحرير الشام والدولة التركية انطلاقاً من حلب، بتاريخ 6 كانون الثاني الجاري ليست عادية، من الواضح أن هذه مؤامرة وخطة كبيرة".

وأضاف قره يلان: "لقد أرادوا إعادة تصميم المنطقة وفقاً لاتفاقية سايكس - بيكو... والآن بدؤوا مجدداً بإعادة تصميم المنطقة، وهذه المرة انطلاقاً من سوريا، وأن التصميم الجديد لم يترك مكاناً للكرد، وأن الهجمات على روج آفا تهدف إلى خلق نسخة ثانية من مهاباد".

وأكد قائد قوات الدفاع الشعبي (HPG) أن هذه الهجمات تحظى بموافقة دول إقليمية وقوى دولية، وأن هذه الخطة أيدتها دول إقليمية مثل تركيا والسعودية وقطر وحتى الأردن، بالإضافة إلى قوى دولية مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا".

وأشار إلى دعوة القائد آبو في 27 شباط 2025، وقال: "الهدف الأساسي من هذه الدعوة هو الأخوة بين الشعوب، أما هذه المؤامرة فهي تعمل على نشر العداوة بين الشعوب".

وتوجه قره يلان برسالة واضحة إلى الدولة التركية، قائلاً: "على الرئيس أردوغان وزعيم حزب الحركة القومية دولة بهجلي أن يعلموا أن السلام مع الكرد لا يمكن أن يتحقق على جثامين كرد روج آفا كردستان". ودعا الرأي العام إلى القيام بواجبه من أجل رفع الحصار عن كوباني وإنشاء ممر دائم بين كوباني والجزيرة".

* كما هو معروف، بدأ هجوم واسع ضد شمال وشرق سوريا وروج آفا كردستان في 6 كانون الثاني الجاري، وقد انطلق أولاً من مدينة حلب. وفي بيانكم الصادر في 18 كانون الثاني، أكدتم أن هذا الهجوم يعد مؤامرةً بحد ذاتها. هل يمكنكم إلقاء الضوء على هذا الموضوع وشرحها بعض الشيء؟

إن موجة الهجمات التي بدأت من حلب وانتشرت لاحقاً ليست عادية. بعد الحرب العالمية الأولى، حاولوا إعادة تصميم المنطقة اعتماداً على اتفاقية سايكس-بيكو. حينها بدأ هذا التصميم من سوريا، ومن هنا تكمن أهمية سوريا في المنطقة. والآن، بدأوا مجدداً إعادة تصميم المنطقة من سوريا. بقيادة إطار سلفي يعرف باسم جولاني، يهدفون إلى إكمال تصميم سوريا وربطها بالمنطقة بأكملها.

هناك حرب ومقاومة مهمة وتاريخية في روج آفا كردستان خلال العشرين يوماً الماضية منذ معركة حلب. وإنني أستذكر في شخص الرفيقين زياد حلب ودنيز جيا، جميع شهداء هذه المقاومة بكل احترام وامتنان، وأؤكد من جديد وعدنا لشهداء الثورة الكردية. وفي الوقت نفسه يصادف غداً (26 كانون الثاني) أيضاً الذكرى الحادية عشرة لانتصار كوباني. كان انتصار كوباني انتصاراً مهماً وانتصاراً عظيماً للبشرية جمعاء. إذ رفع أبناء شعبنا تلك المقاومة التاريخية عالياً وقادوها إلى النصر، وإنني أستذكر في شخص الرفيقين كلهات وآرين، من شهداء مقاومة كوباني ونجدد العهد بالوفاء لشهدائنا الأبطال.

كما أن موجة الهجمات التي شنتها حكومة دمشق ضد الكرد والتي انطلقت من حلب وامتدت إلى شمال وشرق سوريا وروج آفا؛ لم تكن هجمات عادية، بل إنها جزء من إطار أوسع بكثير. فبعد الحرب العالمية الأولى، سعوا إلى تصميم المنطقة على أساس اتفاقية سايكس-بيكو. في ذلك الوقت، بدأ هذا التصميم من سوريا. وفي هذا الصدد، تحتل سوريا أهمية رئيسة في المنطقة. والآن أيضاً، بدأت إعادة رسم خريطة المنطقة من سوريا. قبل ذلك، حاولوا في العراق وبعض المناطق الأخرى، لكنهم فشلوا في ذلك. من الواضح أنهم يريدون الآن إقامة دولة وحكومة داخل هذه الدولة، بقيادة كادر سلفي. وبهذه الطريقة، يريدون إكمال التصميم الخاص بسوريا والمنطقة.

وفي إطار هذا المسار، كان هناك حوار بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية. ففي 4 كانون الثاني، عقد اجتماع مهم، وكان من المتوقع أن يفضي إلى نتائج إيجابية، وفق ما نشرته وسائل الإعلام. إلا أن تدخلات خارجية أدت إلى تقويض هذا الاجتماع. في اليوم التالي، 5 كانون الثاني، عقد اجتماع آخر في باريس، برعاية الولايات المتحدة، بين سوريا وإسرائيل، وشاركت تركيا بطريقة غير مباشرة عبر سوريا. عقب هذا الاجتماع، في 6 كانون الثاني، بدأت الهجمات على حلب. ورغم حدوث عدة تدخلات لإيقاف الحرب وإعلان اتفاقيات لوقف إطلاق النار، لم يتم الالتزام بها واستمرت الهجمات. ومن الواضح أن هذا مؤامرة وخطة كبيرة. وقد صادقت عليها دول إقليمية مثل تركيا والسعودية وقطر والأردن، بالإضافة إلى قوى دولية مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا، وقد تبيّن أنها كانت مخططة منذ فترة. أي أن هذه الاجتماعات كانت تهدف أساساً للتغطية على ذلك، لكن بالأساس هناك إعادة تصميم جديد في المنطقة. وما هو ظاهر أن الكرد ليس لهم مكان في هذا التصميم. انظر؛ في سوريا، أحضروا زعيم هيئة تحرير الشام الجولاني إلى دمشق ويريدون إقامة دولة جديدة حوله، لكنهم يستبعدون قوات سوريا الديمقراطية، التي تتألف من الكرد والعرب والآشوريين السريان والشعوب الأخرى، والتي حررت سوريا من داعش. في الظروف العادية، كان ينبغي أن يكون هناك تحالف. أي أنه كان ينبغي أن يبنوا الدولة معاً. لكنهم لم يفعلوا ذلك؛ فقد تم استبعاد كرد روج آفا. وهذا كشف أن الكرد لا مكان لهم في التصميم الجديد. بعبارة أخرى، تماماً كما حدث بعد الحرب العالمية الأولى، لم يمنح الكرد أي مكان في التصميم الجديد. ومرة أخرى، بعد الحرب العالمية الثانية، لم يمنح الكرد أي مكان في التصميم، ووقعت حادثة مهاباد. والآن يريدون جعل روج آفا مهاباد جديدة؛ بمعنى آخر، إنهم لا يمنحون الكرد أي مكان في التصميم الجديد. لذلك، فإن هذا الهجوم هو هجوم على جميع الكرد. لا ينبغي لأحد أن يخدع نفسه بشأن هذا الأمر. اليوم، المقاومة البطولية لقوات وحدات حماية الشعب (YPG) ووحدات حماية المرأة (YPJ) وقوات سوريا الديمقراطية هي أيضاً من أجل جميع الكرد. هذا أمر واضح.

وفي الوقت نفسه، هذه المؤامرة تشبه مؤامرة 15 شباط. تماماً كما تم تنفيذ مؤامرة 15 شباط ضد حركة التحرر الكردستانية في شخص القائد آبو، فإن مؤامرة اليوم تسير على المنوال نفسه، على سبيل المثال، أطلق القائد آبو دعوة جديدة في 27 شباط 2025، أليس كذلك؟ ما هو جوهر هذه الدعوة؟ إنه الأخوّة والسلام بين الشعوب. هذه المؤامرة، من ناحية أخرى، تثير العداوة بين الشعوب. أين السلام في ذلك! لذلك، فإن هذا الهجوم هو أيضاً هجوم على العملية التي بدأها القائد آبو. في الواقع، بهذه الطريقة يريدون إفراغ العملية من معناها وإبطالها. قد لا يكون هذا موضوعنا المباشر، لكنني أستطيع أن أوضح ما يلي: يجب أن يعلم مسؤولو الدولة التركية، الرئيس أردوغان وكذلك بهجلي، أنه لا يمكن أن يكون هناك سلام مع الكرد على جثامين روج آفا. بعبارة أخرى، ستقومون بارتكاب إبادة جماعية في روج آفا، وتجعلون التدمير مبدأكم، ولكن في شمال كردستان أو بشكلٍ عام، سيصنع الكرد السلام مع الدولة التركية ويعززون الأخوة! هذا غير ممكن. لذلك، إذا كنتم ترغبون في أخوة وسلام حقيقيين، يجب التخلي عن هذه السياسة وإجراء تغيير جذري.

باختصار، هذا الهجوم له أبعاد دولية وإقليمية؛ إنه مؤامرة شاملة ضد الكرد. وقد شعر شعبنا بذلك، وإذا انتبهتم ولاحظتم، فقد نزل مئات الآلاف من الناس إلى الشوارع في جميع أجزاء كردستان الأربعة، وكذلك في الخارج. وإنني أحييهم جميعاً بكل احترام ومحبة. إن شعبنا هو الذي يشعر بهذه المؤامرة بأشد ما يكون. في الواقع، هذا الهجوم هو هجوم كبير وشامل.

تدّعي بعض الدوائر والأوساط أن مشروع قوات سوريا الديمقراطية، القائم على الأخوة بين الشعوب الكردية والعربية والآشورية والسريانية، قد انهار، وتصف ذلك بأنه خطأ وتنتقده. وتقول إن العرب قد غيروا موقفهم. ماذا تقولون عن ذلك؟

هذا نهج قومي وضيق الأفق. الأخوّة بين الشعوب وخط الأمة الديمقراطية ليسا خطأ. على حد علمنا، تحاول قوات سوريا الديمقراطية أيضاً العمل على أساس هذا الخط. فالنظام في شمال وشرق سوريا لا يقوم على أساس الطبقية والإقطاعية والطبقة الحاكمة؛ بل إنه نظام مبني على أساس الشعوب الكادحة من العرب-الكرد-الآشور-السريان. كما أن الذين تخلوا عن قسد لم يكونوا عموم الشعب العربي، بل كانوا من شيوخ ورؤساء العشائر المنتمين إلى الطبقات المتنفذة، ولا يمكن اعتبارهم ممثلين لكل العرب. ووفق ما نسمعه، لا يزال اليوم عدد كبير من المقاتلين العرب منضوين في صفوف قسد ويشاركون في القتال، وقد قدموا أعداداً كبيرة من الشهداء.

وغالباً ما ينظر شيوخ العشائر إلى موازين القوى، فيقفون إلى جانب الطرف الأقوى. ففي السابق كان نظام البعث هو القوي فوقفوا إلى جانبه، ثم جاء داعش فانضموا إليه، وبعد ذلك، عندما رأوا قوة قسد، قدموا لها الدعم. لكن لاحقاً، حين تبين لهم أن الولايات المتحدة والتحالف الدولي لا يقدمان الدعم لقسد، غيروا مواقفهم مرةً أخرى، وكان للمملكة العربية السعودية دورٌ في ذلك. ومع ذلك، ليس جميع شيوخ ورؤساء العشائر سيئين. فعلى سبيل المثال، كان الشيخ حميدي دهام، شيخ عشيرة الشمر، شخصية قيمة وديمقراطية، وقد وافته المنية، رحمه الله. باختصار، هناك أيضاً أشخاص جيدون وأصحاب مواقف مشرفة. وحتى اليوم، سواء من عشيرة الشمر أو الطي أو الجبور وغيرها، توجد عشائر عديدة تعيش منذ قرنٍ من الزمن مع الكرد. أي أنه، يجب أن تستمر الشراكة الكردية‑العربية، ويجب الإصرار على أخوة الشعوب. ومن الضروري توجيه نداء لمن يفكرون بشكلٍ خاطئ، ولمن يعادون أخوة الشعبين العربي والكردي، من أجل تصحيح هذا المسار الخاطئ. فاليوم هناك مخطط دولي، ولا ينبغي لأحد أن يكون أداةً في تنفيذه أو أن يريق دماء الشعوب. يجب على الجميع أن يتخذوا من أخوة الشعوب أساساً لهم. وهذه هي دعوتنا إلى العشائر العربية وإلى الجميع.

* تشير العديد من الأوساط إلى أن قوات التحالف الدولي والولايات المتحدة تعاونت مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، واستخدمتها ثم تخلت عنها وباعتها لاحقاً. هل هذا صحيح؟

لو كانت قسد قد اشترتها تلك القوى، عندها فقط كان يمكن الحديث عن بيعها. لكن من الواضح أن قسد لم تُشتر أصلاً، وبالتالي فإن مسألة بيعها غير مطروحة. فهذه التحليلات غير صحيحة ضمن هذا الإطار؛ فلا يوجد هنا لا شراء ولا بيع. وبحسب ما نعلم، فإن الخط الأساسي لقسد يقوم على اعتماد استراتيجية الخط الثالث والسير وفقها. قد تكون هناك بعض أوجه القصور في هذا المسار، لكن من المعروف أن التوجه العام كان في هذا الاتجاه. كانت هناك حرب ضد تنظيم داعش، وعلى أساس هذه الحرب انضم إلى قسد أيضاً مقاتلون من العرب والآشوريين والسريان. كما أقام التحالف الدولي معهم تحالفاً ذا طابع تكتيكي. وقد صرح المسؤولون الأميركيون عشرات المرات بأن هذه العلاقة هي علاقة تكتيكية.

وما معنى تكتيكية؟ أي إنها علاقة مؤقتة، وعندما يحين وقتها يمكن أن تنقطع. 

لكن يجب الإشارة إلى أمر مهم: كان هناك على الأرض نظام ديمقراطي، وكان هذا النظام يخوض نضالاً ضد كل أشكال الرجعية والتخلف. التحالف الدولي، الذي لعبت فيه دول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا دوراً أساسياً، كان يعلن بشكل صريح أنه يقف إلى جانب الديمقراطية، ويقول: ’نحن مع حرية الشعوب، وندعم حقوق الشعوب‘.

غير أن ما حدث في سوريا أظهر العكس؛ إذ تم التغاضي عن ذلك النظام الديمقراطي وتركه وحيداً، في حين جرى دعم تيار سلفي جذوره تعود إلى تنظيم القاعدة، بدل دعم قسد التي تمثل مشروعاً ديمقراطياً. وهذا يعدّ نفاقاً واضحاً. وبهذه الطريقة، فتح المجال مجدداً أمام تصاعد الموجة السلفية في المنطقة، ما سمح لداعش بأن يعود ليشكل خطراً على العالم من جديد. فسياسة التحالف الدولي هذه مهدت الطريق أمام الإسلاموية المتطرفة والموجة السلفية، وأدت إلى تعزيزها وترسيخها، وقد تزيدها قوة في المرحلة المقبلة. وقد جرى تبرير ذلك تحت شعار ’مواجهة الشيعة‘، لكن هذا الادعاء غير صحيح.

ومن جهة أخرى، قدمت قوات سوريا الديمقراطية أكثر من 13 ألف شهيد في الحرب ضد تنظيم داعش، وبهذا الشكل أفسحوا المجال أمام داعش. فهل كانت الحرب ضد داعش بلا معنى؟ بالطبع لا. من الواضح أنه حتى الآن كانت هناك علاقة تكتيكية بين هذه القوى الدولية وقسد في مواجهة داعش، ثم جرى التخلي عنها لاحقاً. ولا شك أن هذا يعد خيانة.

لكن عندما يقال إن ’العلاقة كانت استراتيجية ولذلك وصلت الأمور إلى هذا الحد‘، فهذا غير صحيح. نعم، من المعروف أن قسد كانت على تواصل مع قوى عديدة، وتعمل وفق سياسات مشتركة معها، بصوابها وخطئها، وهذه كانت سياستها.

أما نحن، كحركة، فلم نؤمن يوماً بعلاقات من هذا النوع مع الدول. ولذلك، وبصفتنا حركة آبوجية، انتهجنا دائماً سياسة مستقلة في الشرق الأوسط. ينبغي علينا دائماً الاعتماد على قوتنا الذاتية الجوهرية، لا على الدول، وأن نتحرك على أساس دعم الرأي العام. فالرأي العام اليوم أصبح قوة حقيقية، ويمكنه أيضاً أن يسمع صوته للدول. لا يمكن الوثوق بهذه الدول الرأسمالية، لأن المصالح هي التي تحركها. ومثال ذلك ظهر مرة أخرى في روج آفا. نحن لم نتفاجأ بهذا؛ فطبيعة هذه القوى كانت معروفة. مثل هذه القوى لا تنظر إلى جوهر القضايا، بل إلى مصالحها، وتتحرك على هذا الأساس.

ومن هنا أود أن أوضح مسألة أخرى: نحن كحركة آبوجية، ورغم أننا انتهجنا حتى اليوم سياسة مستقلة في الشرق الأوسط، إلا أن هناك حالة مرضية في ذهنية المسؤولين الأتراك والإعلام التركي. فكلما ظهرت حركة كردية من أجل الحرية، يشار مباشرة إلى قوى خارجية. وبهذه الطريقة يحاولون الإيحاء بوجود علاقة بين حركتنا وأطراف خارجية. ولا شك أن كل ذلك مجرد أكاذيب. في حين، تحركنا دائماً بالاعتماد على قوتنا الذاتية، وكان الأمر كذلك في الماضي، وهو كذلك اليوم. ولذلك فإن كل ما ينشر في الإعلام التركي حول هذا الموضوع ليس سوى افتراءات وأكاذيب. فمن الواضح من هو الذي يتحرك باستقلالية، ومن هو الذي يرتهن للخارج ويحاول سحق الشعوب.

* لقد ذكرتم أن هناك قوى إقليمية ودولية تقف خلف الحرب في سوريا، لكن من الذي يشارك فعلياً وعملياً على أرض الواقع في هذه الحرب؟

في الواقع، من يشارك على الأرض هم، هيئة تحرير الشام، والدولة التركية، وتنظيم داعش. بالنسبة لداعش، نحن لا نعرف بالضبط ما إذا داعش جالس إلى الطاولة معهم أم لا، لكن من كان في الصف الأمامي وشارك في هذه الحرب بالكامل هم عناصر داعش ومقاتلوه، الذين يقاتلون جنباً إلى جنب.

كما تصدر الدولة التركية من وقت لآخر بيانات تقول فيها: ”إذا طلبت الحكومة السورية المساعدة، فنحن مستعدون“، لكنها تقول ذلك لتغطية الحقيقة. فالدولة التركية متورطة في هذه الحرب، ولا يمكن إخفاء ذلك. المسألة هي خطة للدولة التركية؛ يتم تنفيذها، وصناع القرار يعملون من وراء الكواليس. تماماً كما يشارك مرتزقة الجيش الوطني الذي نظمتهم الدولة التركية في هذه الحرب، حيث يشارك فيها أيضاً جنود متخصصون من القوات الخاصة للجيش التركي. كمت أن الأسلحة المستخدمة والمركبات المدرعة وما إلى ذلك، جزء من المعدات التقنية مقدمة من السعوديين، وجزء كبير منها مقدم من الدولة التركية. من ناحية أخرى، تراقب الدولة التركية باستمرار بواسطة طائراتها المسيّرة، وكلما واجه مرتزقة هيئة تحرير الشام-داعش مشكلة، تقدم لها المساعدة. باختصار، لا يمكن للدولة التركية إخفاء تورطها في هذه الحرب. هذه حقيقة.

من الواضح أن الدولة التركية وقسم من الدول العربية لا تريدان أن يتطور في سوريا نظام قائم على الأخوة بين الشعوب العربية والكردية والآشورية والسريانية، ولهذا السبب يسعون إلى تدميره.

* كيف ترى أداء قوات سوريا الديمقراطية في الحرب حتى الآن؟ الشعب يدعم المقاتلين والمقاتلات بشدةٍ. لكن من ناحية أخرى، هناك بعض الدوائر والأوساط التي تحاول تصويرهم على أنهم مهزومون. ماذا تقولون عن هذا الأمر؟

تشن الصحافة التركية والصحافة في بعض البلدان الأخرى حرباً نفسية حول هذه المسألة. فهي تصور قوات سوريا الديمقراطية على أنها مهزومة قبل أن تعرف النتيجة. بقدر ما نتابع ونواكب مجريات الأمور، نستطيع أن نقول، إن هذه التعليقات والتحليلات غير دقيقة. فقوات سوريا الديمقراطية لم تهزم؛ بل إنها تواجه هجوماً كبيراً وما زالت صامدة. هناك مؤامرة، وقوات سوريا الديمقراطية تقاومها. بالطبع، قد يكون لها عيوبها وأخطاؤها؛ لا نعرف ذلك على وجه اليقين، لكن ما نعرفه هو أن هناك مؤامرة كبيرة ضد قوات سوريا الديمقراطية في شمال وشرق سوريا، وفي هذه المؤامرة، ترك التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة قوات سوريا الديمقراطية لتدافع عن نفسها وفتح الباب أمام الهجمات. وعلاوة على ذلك، انقلب بعض شيوخ العشائر العربية ودوائرهم أيضاً إلى الجانب الآخر. أفضل ما يمكن فعله رداً على ذلك هو القرار الذي أصدرته قيادة قوات سوريا الديمقراطية بالانسحاب من بعض المناطق العربية. فلو أصروا على البقاء في تلك الأماكن، لكان الوضع مختلفاً تماماً الآن.

عندما تتوفر معلومات إضافية في المراحل المقبلة، سيكون بالإمكان إجراء تقييمات أوسع وطرح قضايا نقدية بمزيد من التفصيل، غير أنه من الضروري توضيح النقطة التالية منذ الآن، ولو بإيجاز:

متى أدركت إدارة شمال وشرق سوريا وقيادة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وجود هذه المؤامرة؟ لا نعرف حيثيات هذا الأمر بدقة، إلا أنه من الواضح أنه لم يستشعر في وقته المناسب. ويمكن القول هنا إنه لو توفرت رؤية أعمق، لكان من الممكن تقييم الوضع بطريقة مختلفة. ولذلك كان ينبغي استشعار هذا الخطر في وقت أبكر بكثير، وقد يشكل هذا الأمر نقطة نقد مشروعة. ومع ذلك، فإن قرار عدم الانسحاب لم يكن قراراً خاطئاً. فبناءً على الاتفاق الموقع في 10 آذار، كانت قسد قد وافقت على الانسحاب من تلك المناطق. لكن السؤال: لماذا لم يتم الانسحاب مباشرة؟ لأن قسد كانت توضح في هذا السياق أنها بانتظار التوصل إلى اتفاق نهائي وتوقيع رسمي، أي أنها أرادت الاحتفاظ بهذه الورقة بيدها في سياق المفاوضات، ولذلك قالت: ’سننسحب بعد التوقيع‘. لكن بسبب وجود مؤامرة، لم تنتظر القوى المقابلة مسألة التوقيع، ولم تتح فرصة تنفيذ التسليم، بل جرى الهجوم لاحقاً. ومن الجدير بالذكر أننا لم نسمع يوماً من قسد خطاباً من قبيل ’هذه كردستان وستبقى دائماً بيدنا‘. وهذا الأمر وارد أساساً في الاتفاق الذي تم توقيعه في 10 آذار.

كما أن هناك نقطة أخرى يجب أخذها في الاعتبار والتركيز عليها وهي؛ انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من الطبقة والرقة ودير الزور كشف بعض جوانب خطة المؤامرة. ما هي خطة المؤامرة؟ كانت تتمثل في تحويل هذه الحرب إلى صراع بين الكرد والعرب. وفقاً للمعلومات التي تلقيناها – والتي نشرتها الصحافة التركية أيضاً – عندما انسحبت قوات سوريا الديمقراطية من الرقة، لم تكن قوات هيئة تحرير الشام قد دخلت الرقة بعد. نعم، ربما، إلى جانب أمور مثل تدمير الجسر في البداية، أظهرت الصحافة أنها اتخذت مواقع دفاعية وحصنت مواقعها، ولكن في وقت لاحق، عندما أدركت أنها ستضطر إلى مواجهة السكان هناك، وإذا قاتلت العشائر، فسوف يكلفها ذلك آلاف الأرواح، كما أنه أمر غير حكيم من الناحية الاستراتيجية. وبناءً عليه انسحبت قوات سوريا الديمقراطية من الرقة قبل وصول مرتزقة هيئة تحرير الشام. هنا بالتحديد، لم يكن هذا الانسحاب خطأ.

لقد أحبطت عملية الانسحاب مخططاتهم وحساباتهم، ويجب الانتباه إلى ذلك. فهم يروجون للقول إن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) قد انهارت، في حين أن قسد لم تتخذ أصلاً قرار خوض معركة في تلك المدن، بل اتخذت قرار الانسحاب. واليوم أعادت قسد تموضعها على حدود كردستان وتمركزت هناك.

وبحسب ما نراه، فقد مضى قرابة أسبوع دون أن يتمكن المرتزقة من إحراز أي تقدم في تلك المناطق عبر هجماتها. فهناك مقاومة قائمة. ووفق ما نتابعه ونعرفه، فإن أداء قسد في هذه المعركة واضح وملحوظ، كما أن خبرتها تفوق خبرة هؤلاء المرتزقة. صحيح أن لديهم تفوقاً تقنياً كبيراً وداعمين، وأن ما يجري هو مؤامرة واسعة، وهذا واقع. إلا أن قسد، في المعركة الميدانية، قادرة على الدفاع عن كردستان، وقادرة على تقديم مقاومة كبيرة وتاريخية وتحقيق النجاح. ومثال ذلك سجن الأقطان في الرقة، حيث كانت هناك قوة صغيرة لقسد. قامت مرتزقة هيئة تحرير الشام بمحاصرة ذلك الموقع وشنت هجمات مكثفة باستخدام كامل إمكاناتها التقنية على مدى خمسة أيام بهدف القضاء على قوات قسد هناك أو إجبارها على الاستسلام، لكنها فشلت. وبعد ذلك، انسحبت قوة قسد من هناك وفق اتفاق. وهذا يؤكد أن قسد قادرة على الصمود والمقاومة بروحها وإرادتها. لذلك، يجب على الرأي العام وشعبنا أن يدركوا هذه الحقيقة؛ لا يوجد انتصار ولا هزيمة. هناك مقاومة مستمرة ومتواصلة. وعلى شعبنا أن يقدم دعمه لهذه المقاومة بقوة وثبات.

* كما أشرتم في البداية، فإن يوم غدٍ يصادف الذكرى الحادية عشرة لانتصار كوباني. إلا أن كوباني اليوم، كما قبل 11 عاماً، ما زالت تحت الحصار. فالمقاتلون والمقاتلات والشعب يبدون إرادةً وتصميماً كبيرين. وقد تمكن المقاتلون في العديد من المواقع من صد هجمات مرتزقة هيئة تحرير الشام وداعش والدولة التركية. ورغم الظروف الصعبة التي يعيشها الشعب، فإنه يواصل دعم المقاومة بعزيمةٍ قوية. ما هو تقييمكم لهذا الوضع؟

قبل كل شيء، أحيي شعبنا في كوباني بكل احترام ومحبة، وأنحني إجلالاً لصمودهم ومقاومتهم بكل تقدير واحترام.

نعم، غداً تحل الذكرى الحادية عشرة لتحرير كوباني. لقد شهدت كوباني آنذاك مقاومة تاريخية توجت بانتصار عظيم، أنقذ الإنسانية جمعاء من كارثة كبرى. فبعد ذلك التقدم، وصولاً إلى الرقة، سقطت عاصمة داعش، ما فتح الطريق أمام إنهاء سيطرة داعش. وبذلك قدم شعب كوباني وأبناؤه خدمة عظيمة للإنسانية جمعاء. لقد تحققت تلك المقاومة المقدسة بجهود وتضحيات كبيرة؛ شارك فيها مناضلون من مختلف المناطق، كما كان للمناضلين الأمميين ولجميع أجزاء كردستان دورهم، إلا أن هذه المقاومة انطلقت من أرض كوباني نفسها، وكان لشعبها الدور الأكبر فيها. ولهذا فهو شعبٌ عزيز وبطولي للغاية.

لكن كما ذكرتم، فإن كوباني اليوم أيضاً تحت الحصار. وأمام هذا الحصار، يجب على كل من يقول ’أنا إنسان‘ أو ’أنا من كردستان‘، وكل من يعدّ نفسه صاحب ضمير ومدافعاً عن الديمقراطية وحرية الشعوب في أي مكان في العالم، ألا يترك كوباني وحدها، وأن يقدم الدعم لكوباني وروج آفا. فالأمر المهم هو أن هؤلاء المرتزقة الذين منيوا بالهزيمة في كوباني وتكبدوا خسائر فادحة، عادوا اليوم لمحاصرة مدينة كوباني، بانتظار أول فرصة للانتقام. أي أنه إذا فتح المجال أمامهم، فإنهم سيرتكبون مجازر جماعية.

وإنني أعبّر باسمي عن ثقتي الكاملة بالمقاومين هناك، وبالقوات المدافعة، وبمقاتلي وحدات حماية الشعب ومقاتلات وحدات حماية المرأة وقوات سوريا الديمقراطية؛ فهم سيحمون كوباني. إنهم من السائرين على خطى مقاومة 2014–2015، نشؤوا على ثقافة الانتصار، ويمتلكون الخبرة والتجربة، ولذلك سيحافظون على كوباني. لكن في حال أتيحت الفرصة لهؤلاء المرتزقة، فإنهم سيرتكبون المجازر، ولهذا يجب على الجميع التمسك بكوباني وعدم ترك مقاتليها لوحدهم.

إن شعب كوباني يعيش اليوم ظروفاً قاسية، ونحن نشعر بمعاناته ونقف إلى جانبه. فقد تبين أن خمسة أطفال فقدوا حياتهم بسبب البرد القارس. هناك صعوبات كبيرة في ظروف الحياة، لكننا نؤمن بأن شعب كوباني البطل سيتجاوز كل هذه الصعوبات بشموخ، وسيحقق النتيجة المرجوة.

وكما قال أحد القادة من كوباني في وسائل الإعلام: ’يجب أن نؤمن بقوتنا الذاتية‘. وهذا صحيح. ينبغي ألا نعتمد على الدول، بل على قوتنا الذاتية. لكن في الوقت نفسه، يجب أن نثق أيضاً بدعم الأوساط اليسارية-والاشتراكية والديمقراطية حول العالم، وأن نعمل على كسب دعم الرأي العام. ووفق ما نتابعه، فإن دعم الرأي العام لكوباني قد بدأ، وسيتوسع أكثر مع مرور الوقت.

ولماذا يجب تفعيل الرأي العام؟ أولاً: من أجل رفع الحصار المفروض على كوباني. ثانياً: من أجل فتح ممر دائم بين كوباني والجزيرة. ثالثاً: من أجل توفير مراقبة جوية لكوباني على المستوى الدولي. ومن أجل تحقيق هذه الأهداف، يجب علينا تكثيف الجهود، وإلا ستبقى كوباني تحت تهديد دائم. ولهذا، يجب الوصول إلى جميع المدافعين عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، وتحريك ضمير الإنسانية، والنضال من أجل تنفيذ هذه النقاط الثلاثة.

وفي هذا الإطار، أوجه نداءً إلى جميع منظمات المجتمع المدني وإلى الرأي العام، كما أوجه نداءً خاصاً إلى مسؤولي الأمم المتحدة، فالمسؤولية تقع على عاتقهم. يجب على الأمم المتحدة أن تتحمّل مسؤوليتها تجاه كوباني، وأن تفتح ممراً دائماً وتوفر الحماية اللازمة. لكن لتحقيق ذلك، علينا جميعاً في أنحاء العالم أن ننهض بمسؤولياتنا، وأن نعمل على بناء منظومة من هذا القبيل من أجل كوباني.

وفي الختام، أجدد تحياتي بكل احترام ومحبة لشعب كوباني بأسره.

* منذ بدء المقاومة في حلب، ازداد دعم وتبنّي الشعب الكردي لثورة روج آفا، وبلغ هذا الدعم ذروته خلال الأيام الخمسة أو الستة الماضية. كيف لنا أن نفهم الرسالة التي يوجهها الشعب من خلال هذا الدعم؟

لقد ذكرت في خطاب سابق أنه "في مواجهة هذا الهجوم، يجب على الشعب الكردي إبراز وحدته وتماسكه الوطني لتجنّب إهماله وتجاهله في هذه الأرض". والسبب في ذلك يعود إلى حقيقة أن الشعب الكردي قد عانى من التهميش بشكل فعلي، حيث تنكر مكانته وحقه في الوجود في هذا العالم. نتيجة لذلك، فإن جميع المكاسب والإنجازات التي حققها هذا الشعب تواجه خطر التهديد والزوال.

كما ذكرتم، وخاصة هذا الأسبوع في أجزاء كردستان الأربعة، وبالأخص في أوروبا وخارجها، فإن نهضة شعبنا جديرة بالاحتفاء. أحيي شعبنا النبيل بكل احترام وتقدير. وخاصة في جنوب كردستان، بالإضافة الى الروح الوطنية التي أظهرها شعبنا في شمال كردستان وخارجها ذات دلالة بالغة الأهمية. لقد برزت منظمات المجتمع المدني، لا سيما خلال اليومين أو الثلاثة أيام الماضية، من الشعب الكردي والمناطق المحيطة به، ومن الأمميين الذين هم أصدقاء لشعبنا. وأنا على يقين أن هذا الدعم سيزداد قوة مع مرور الوقت. الآن، يسعى بعض الأمميين إلى دخول روج آفا. بعبارة أخرى، موقف شعبنا وأصدقائه بالغ الأهمية. مع ذلك، يجب على شبابنا، في شمال كردستان وأوروبا وتركيا، الحذر من الاستفزازات، واليقظة من الخدع والمكائد، وعدم إجبار أحد على اللجوء إلى أساليبهم الخاصة. كشعب، لنا الحق في التعبير عن أنفسنا، وعلينا أن نظهر للجميع حقوقنا من خلال المظاهرات والحركات الديمقراطية. لا داعي للعنف، وعلى الجميع التحلي بالمسؤولية في هذا الشأن. أحيي بكل محبة واحترام الشباب الذين انطلقوا من جنوب كردستان ونصيبين لينضموا إلى النفير العام ووصلوا إلى روج آفا. إنهم يجسدون روح العصر بكل معنى الكلمة، وهذا ما يجب أن يتحلى به جميع الشباب الكردي. لذا، أحييهم مجدداً. لقد أظهر شعبنا تحمّله للمسؤولية من خلال هذا الموقف والنشاط، ومن خلال أنشطته الإغاثية والداعمة لروج آفا. إضافةً إلى ذلك، فقد التف شعبنا في روج آفا حول قواته رغم البرد والنزوح، في مواجهة الحصار، ويحمل الكثير منهم الأسلحة. هذه الأسلحة قيمة للغاية وتعزز المشاعر الوطنية. إنه موقف مقدس. يحمل هذا الموقف رسالة للجميع؛ رسائل للعالم ولنا، وخاصةً للسياسة الكردية. يرفع شعبنا شعار: "واحد واحد واحد، كردستان واحدة". إن الرسائل المتعلقة بالوحدة الوطنية هي بمثابة توجيهات لنا. وبصفتنا سياسيون كردستانيون، يجب علينا تطبيق هذه التوجيهات. وأنا، باسم حركتنا، أدعو جميع الأحزاب والمؤسسات وجميع الكردستانيين: في ظل هذه الظروف التاريخية، ثمة مفهوم جديد ومخطط محكم ضدنا. إنهم لا يريدون منح الشعب الكردي مكانةً في إعادة تشكيل المنطقة. لو أرادوا ذلك، لكانوا منحوه لروج آفا. في روج آفا، لعب الشعب الكردي دوراً محورياً وكان في طليعة النضال. كان النظام الذي بناه الشعب الكردي أقوى بعشر مرات من نظام هيئة تحرير الشام. صحيح أن هيئة تحرير الشام بنت نظاماً في إدلب، لكن الشعب الكردي بنى نظاماً ديمقراطياً في أربع محافظات، إلا أن هذا كله تم تجاهله. هذه سياسة ممنهجة ضد الشعب الكردي بأكمله. لذلك، بصفتنا سياسيين كرد، مهما كانت مشكلاتنا، يجب علينا أن نتجاوزها ونبني وحدتنا في هذه المرحلة التاريخية. هناك مخطط تدمير يحاك ضد شعبنا، وعلينا أن نتحد ضده. هذا هو نداءنا. في هذه الفترة التي تصاعدت فيها مشاعرنا الوطنية، نتوج هذه العملية، كسياسيين كرد، بالوحدة الوطنية.

* وفقاً للمعلومات الواردة تم تمديد وقف إطلاق النار المعلن عنه لمدة 4 أيام لمدة 15 يوماً أخرى. ما تعليقكم على هذا الأمر؟

قبل أن أجيب عن سؤالك، أود أن أذكر بعض الأمور المتعلقة بالحكومة في دمشق: إنهم يصدرون بيانات باستمرار، ويستخدمون لغة الدولة التركية في بياناتهم. فعندما تريد الدولة التركية مهاجمة مكان ما، تقول: "هناك حزب العمال الكردستاني"، وتتخذ من الحزب ذريعةً لذلك. ومرة أخرى، تعتبر جميع الكرد أعضاءً في حزب العمال الكردستاني. وقد بات هذا واضحاً الآن. والآن، بات جلياً أن من يدعون تمثيلهم للحكومة في دمشق يستخدمون اللغة نفسها. وهذا ليس في صالحهم. فالدولة التركية، بسياستها العثمانية الجديدة، تسعى للسيطرة على سوريا، وهم يحضرون لذلك أيضاً. ولكن فليفكروا ملياً في مدى كرامة هذا الموقف.

الأمر الآخر هو: ما نوع النظام الذي تقبلونه وتوافقون عليه حالياً في المحافظات السورية الثلاث؟ أما بالنسبة للسويداء، فصحيح أنها حقٌ للدروز، ولا نعترض عليها. لكن هناك درعا والقنيطرة؛ هاتان المنطقتان تحت إدارة أحمد عودة، وستفتح الدولة السورية مكاتبها فقط. حسناً، مع كل هذا، هل الحسكة هي الوحيدة التي تهمكم؟ إن كنتم حقاً أناساً شرفاء، فلا يمكنكم التعامل مع الأمور بهذه النظرة الأحادية. هل سلطتكم كافية للكرد فقط حتى تطيلوا الكلام، وتستهدفوهم، وتمارسوا العنصرية؟ إذاً، اذهبوا إلى القنيطرة. لماذا لا تذهبون أنتم؟ باختصار، لديهم موقفٌ مشينٌ وخاطئٌ للغاية. كما أنهم ينشرون الكثير من الأكاذيب. أقولها بوضوح: لا علاقة لحزب العمال الكردستاني بسوريا أو روج آفا بأي شكل من الأشكال. الادعاءات بأن شخصاً من قنديل ذهب إلى هناك للتدخل، أو ما شابه، كلها أكاذيب. دخل حزب العمال الكردستاني الآن مرحلة جديدة؛ فقد حل نفسه وهو الآن في مرحلة تحول. لكنهم ما زالوا يتحدثون عن حزب العمال الكردستاني. هذه لغة الدولة التركية، ونحن نعلم ذلك. بالطبع، نعرف جيداً لمن هذه اللغة. لكن التصرف كعملاء أمرٌ مخزٍ حقاً، إنه لأمرٌ مشين. إنه لأمرٌ مخزٍ لهم. يجب أن يكون للناس مبادئ. بخصوص وقف إطلاق النار، أود أن أقول ما يلي: مهما تكرر إعلان هذه القوات وقف إطلاق النار، فإنها لم تلتزم به. بحسب ما تابعنا، تكرر الأمر نفسه في حلب، وتكرر الأمر نفسه في دير حافر. منحوا مهلة ثم شنوا هجومهم فوراً. بحسب ما تابعنا، لا ينبغي للجمهور أن يعلق آمالاً كبيرة على وقف إطلاق النار الذي مدد لمدة 15 يوماً. وإن حدث، فهو أمرٌ جيدٌ بالطبع. بصفتي سياسياً كردياً، نريد للشعب الكردي أن يتبوأ مكانته في سوريا بهويته ولغته وثروته. أنا أؤيد هذا، ولا أريد حرباً، بل سلاماً. صحيحٌ أنه لا توجد بيننا أي علاقة تنظيمية، ولكن كوننا شعب كردي، فإننا ندعم هذا حتى النهاية. اليوم، جميع الكرد يؤيدون هذا. لا يمكن أن تكون هناك سوريا بدون الكرد. يجب أن يدركوا هذه الحقيقة، وأن يتوقفوا عن الضغط. ومع ذلك، فقد ظل الإعلان عن وقف إطلاق النار يستخدم كأداة للحرب النفسية. لذلك، لا يجدر لشعبنا، لا سيما قوات الدفاع الموجودة هناك، الاعتماد على مثل هذه الإعلانات. بل يتعين عليهم توخي الحذر واتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة، نظراً لانتشار أساليب الحرب النفسية على نطاق واسع في الوقت الراهن. كما يجب على جميع أنصار روج آفا، وأصدقائهم، والرفاق الأمميين في مختلف أنحاء العالم، المضي قدماً في أنشطتهم دون توقف. والسبب في ذلك يعود إلى أن بيان حكومة هيئة تحرير الشام لا يشير حتى إلى أن وقف إطلاق النار مرتبط بأي حل سياسي. فماذا ينص البيان؟ ينص على: "طلبت منا الولايات المتحدة الأمريكية مهلة لنقل أسرى تنظيم داعش إلى العراق. وعليه، قررنا تمديد وقف إطلاق النار لمدة 15 يوماً". أي أنهم سيهاجمون مجدداً ويرتكبون مجازر بعد 15 يوماً. هذا هو المقصود. هم أنفسهم يقولون "سنهاجم". وقد صرح أحد مسؤوليهم بذلك. أي أنهم يقولون بوضوح "سنرتكب مجزرة هناك". توجه العديد من المواطنين الكرد من المدن والقرى في تلك المناطق إلى كوباني وقامشلو؛ والآن تقول تلك الجماعات "سنذهب إلى تلك المناطق أيضاً". ماذا تعني هذه الهجمات التي تدعمها الولايات المتحدة والدولة التركية والسعودية بهذا الشكل؟ لذا، لا يجوز لكل ذي ضمير أن يصمت أمامها، بل عليه أن يكثف نشاطه ويتحد حول روج آفا عبر الوسائل الديمقراطية. ولكي يتصدى لهجمات هذه الجماعات بالقدر المنشود، يجب على المدافعين عن روج آفا أن يهيئوا أنفسهم جيداً لنجاح ثورة روج آفا، وعلى شعبنا أيضاً أن يهيئ نفسه جيداً. ثورة روج آفا هي الأمل؛ هي أمل الشعب الكردي؛ هي أمل كل محبي الديمقراطية والاشتراكيين؛ هي أمل كل امرأة في العالم؛ هي أمل الحرية والديمقراطية. لذا، علينا أن نتحد حول هذا الأمل، وأن نحوله إلى واقع، وأن نحقق النصر. هذا هو الواجب الذي يقع على عاتقنا وعلى عاتق الإنسانية جمعاء.

وبهذا الأمل والإيمان، أحيي مرة أخرى بصدق شعب روج آفا ومقاتليها وأتمنى لهم النصر والتوفيق.

(ل م)