KCK: ندين الهجمات على الشيخ مقصود والأشرفية في حلب

أدانت منظومة المجتمع الكردستاني (KCK) هجمات مرتزقة الحكومة المؤقتة على أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد في حلب، وأعربت عن أن هذه الهجمات تنتهج سياسات دولة الاحتلال التركي تجاه مكوّنات ومؤسسات الإدارة الذاتية في إقليم شمال وشرق سوريا، مستخدمة أسلوب التطهير العرقي.

KCK: ندين الهجمات على الشيخ مقصود والأشرفية في حلب
الثلاثاء 13 كانون الثاني, 2026   15:14
مركز الأخبار

أصدرَتْ رئاسةُ المجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني (KCK)، اليوم، بياناً كتابياً بشأن الهجمات التي شنت على احياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد في حلب والسياسات التي انتهجَتْها الدولة التركيّة ومرتزقتها.

وجاء في نص البيان ما يلي:

"لقد استُهدِفَتِ الأحياء الكرديّة في حلب بهدف تطهيرها من السكان الكرد. وقد تعرّض من يقومون بمهام حفظ الأمن في هذه الأحياء للقتل نتيجة الهجمات، بعد اتفاق 1 نيسان 2025 بين حكومة دمشق والإدارة الذاتيّة. وكان الهدف أيضاً القضاء على المجالس الشعبيّة للإدارة الديمقراطيّة. فهذه الهجمات تهدف إلى تصفية نظام الإدارة الديمقراطيّة الذي أسسه الشّعب الكردي في سوريا، بالتعاون مع الشّعب العربي والسرياني وغيرهم، على أساس العداء للكرد. وتشكّلُ هذه الهجمات جزءاً واستمراراً للاعتداءات على المكاسب التي حققها الكرد في جميع البلدان.

وعندما شنّ المرتزقة، بدعم من الدولة التركية، هجمات على حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، لجأت قوات الأمن الداخلي إلى المقاومة والدفاع عن النفس. وفي مواجهة هذه الهجمات التي تهدف إلى التدمير وإبادة الكرد، يُعدّ الدفاع عن النفس حقاً مشروعاً.

شارك مجلس الشعب في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، إلى جانب الأهالي، في المقاومة لحماية الإدارة الذاتية الديمقراطية، استناداً إلى اتفاق 1 نيسان. غير أنّ القوى التي لا تريد الديمقراطية في سوريا بدأت من الشيخ مقصود والأشرفية، وشنّت هجوماً يستهدف تدمير الإدارة الذاتية التي أقامت نظاماً ديمقراطياً في البلاد. وإنَّنا إذ بدورنا نستذكر بكلّ احترام وامتنان أولئك الذين قاوموا هذه الهجمات ببطولة واستشهدوا، ونتمنى الشّفاء العاجل لجرحى الدفاع عن النفس. وندعو الشّعب، الذي نزح من أحيائه وتشتت في العديد من المناطق، إلى ممارسة حقّه المشروع والعودة إلى دياره. وستبقى تطلعات الشّهداء والتضحيات التي بذلُوها حيّة في سوريا الديمقراطيّة والإدارة الذاتيّة.

الأمر اللافت أنَّ هذه الهجمات شُنَّتْ بعد اللقاءات بين الولايات المتحدة الأمريكيّة وإسرائيل وإدارة دمشق ووزير الخارجيّة التركي هاكان فيدان. ففي اليوم الذي تمَّ فيه الاتفاق على تسليم جنوب دمشق لإسرائيل، شُنَّتْ هجمات على الأحياء الكرديّة في حلب. إنَّ قطع المحادثات في دمشق وشنّ هجمات على الأحياء التي تمَّ تحديد وضعها في 1 نيسان 2025، يشير إلى الحصول على موافقة الولايات المتحدة الأمريكيّة والقوى الدوليّة في المنطقة، ولذلك التزمُوا الصمت حيالها. ومن المعروف أيضاً أنَّ الولايات المتحدة وفرنسا قامتا بدور الوسيط في المحادثات بين دمشق ووفد شمال وشرق سوريا.

فالدولة التركيّة كانت متورطة منذ البداية في الهجمات على الأحياء الكرديّة في حلب. إذ كشفَتْ تصريحات مسؤولي الدولة التركيّة ووسائل الإعلام القريبة من السلطة الحاكمة لحزبي العدالة والتنمية والحركة القوميّة عن هذا الأمر بشكلٍ واضح. فقد تبنّت الصحف والإعلام ونهج مسؤولي الدولة التركيّة أسلوباً يُوحي بأنَّ الجيش التركي هو الذي يحارب. وقد صرّحت قيادة قوات سوريا الديمقراطيّة أنَّ الطائرات المسيّرة ودبابات الدولة التركيّة كانت مشاركة في هذه المعارك، بل وبيّنوا أنَّ بعض الضباط الأتراك كانُوا مشاركين أيضاً في إدارة هذه الحرب. إنَّ سياسة الدولة التركيّة تقوم على معاداة الكرد بشكلٍ كاملٍ عبر مواقفها العدائيّة تجاه قوات سوريا الديمقراطيّة. وقد واصلوا خطابهم العدائي وهجماتهم ضدَّ الكرد وحركة التحرر الكردستانيّة ضمن عمليّة الهجوم القائمة على إبادة الكرد في حلب، حتى قبل دعوة القائد آبو في 27 شباط 2025.

وفي وضعٍ كهذا، حيث قام حزب العمال الكردستاني بحلّ نفسه، ومع وجود حالة لوقف إطلاق النار قائمة منذ 1 آذار 2025، فإنَّ هذه الهجمات المستمرة على الأحياء الكرديّة مع الترويج المستمر لاسم حزب العمال الكردستاني، تمثّل هجوماً على حركة التحرر ومحاولة لإفشال وقف إطلاق النار التي تطبقها بدرجة عالية من الحساسيّة والدقّة. فهم يتحدثون عن عمليّة، في حين أنَّ حركتنا التحرريّة، التي تُعدّ الطرف الفاعل في هذه العمليّة، تتعرض باستمرار للإهانة والهجوم! بهذا النهج، كيف يمكن أنْ يستمرَّ إنهاء الكفاح المسلح ودعوة السلام والمجتمع الديمقراطي للقائد آبو، والتي تستند إلى وقف إطلاق النار؟ إنَّهم يتحدثون عن الإرهاب والإرهابيين ويهاجمون الكرد، بينما يتحدثون في الوقت نفسه عن الأخوة بين الكرد والأتراك! من الواضح أنَّ هذا الأمر لن يكون محل ثقة بالنسبة للكرد.

إنَّ الهجمات على الأحياء الكرديّة في حلب وموقف مسؤولي الدولة تجاه حركتنا يمثلان محاولة لتقويض عمليّة السلام والمجتمع الديمقراطي. وقد شُنّت هذه الهجمات في وقت كانت فيه المفاوضات جارية بين إدارة شمال وشرق سوريا والحكومة المؤقتة في دمشق. ودعا القائد آبو، إلى إطلاق خطوات لتنفيذ اتفاق 10 آذار بناءً على أساس الحل للحيلولة دون نشوب الحرب، ونقل رسالته إلى الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا لتتخذ الإجراءات اللازمة فيما يتعلق بقضايا النفط والمعابر الحدوديّة وبعض القضايا الأخرى.

ونحن كحركة التحرر الكرديّة، اتخذْنا أيضاً خطوات مماثلة تشجع على تعزيز جو الثقة لتسهيل حلّ القضايا العالقة. وإنَّ توقيت هذا الهجوم، في الوقت الذي كانت تُتخذ فيه مثل هذه الجهود والخطوات، يشير إلى أنَّ التوصل إلى حلّ في سوريا أمر غير مرغوب فيه. وعلى ما يبدو أنَّ هدفهم ليس التوصل إلى اتفاق مع شمال شرق سوريا، بل على العكس تدمير الإدارة الذاتيّة.

ويفيد الإعلام التركي والمتحدث باسم الحكومة عمر جليك بوضوح أنَّ هذه الهجمات لن تقتصر على الأحياء الكرديّة في حلب فحسب، حيث إنَّ استخدام عمر جليك لعبارتي ’تركيا بلا إرهاب‘ و ’منطقة بلا إرهاب‘ معاً يوضح أنَّ هذه الهجمات من المتوقع أنْ تمتدَّ لتشمل شمال وشرق سوريا وكل المناطق التي يعيش فيها الكرد. ويسمّون نضال الكرد من أجل الحرية والديمقراطيّة على أنَّه إرهاب في كلّ مكان. كما يسعون إلى استخدام هذا التصنيف والوسم للقضاء على النظام الديمقراطي في شمال شرق سوريا وروج آفا. باختصار، العداء تجاه الكرد في كلّ بلد يعيشون فيه هو عداء تجاه الديمقراطيّة.

كما أنَّ القوى الدوليّة تدعم هذه العداوة تجاه الديمقراطيّة في الشرق الأوسط. وهذا الدعم يعني تأييد سياسات الإبادة الجماعيّة ضدَّ الكرد. وبالفعل، عندما تُشنُّ هجمات ضدَّ الكرد، فإنَّ هذه الهجمات إما تُقابل بالتزام الصمت أو تحظى بالموافقة. وقد تجلّى هذا الواقع أيضاً في الهجمات على الأحياء الكرديّة في حلب.

إنَّ الهجمات على الأحياء الكرديّة والاستعدادات الجارية لشنّ هجمات شرق نهر الفرات تُثير التساؤلات حول مسار وقف إطلاق النار وعمليّة السلام والمجتمع الديمقراطي بين حركتنا وتركيا. ففي هذه المرحلة، تُظهرُ الهجمات المباشرة ضدَّ حركتنا أن ما يُقال عن "قانون الانتقال الخاص" الجاري التحضير له لن يكون خطوة في اتجاه الحلّ.

وفي ظلّ وضعٍ كهذا، حيث تتعرض حركتنا والإرادة الديمقراطيّة للكرد لهذا القدر الكبير من الهجمات، من الصعب أنْ يفتح هذا القانون مجالاً للسياسة الديمقراطيّة لحركتنا وللكرد. فهل يُخطّط لإصدار قانون غير قابل للقبول، وبالتالي إشعال فتيل الحرب؟ إنَّ الممارسات والسياسات التي تُقوض مسار وقف إطلاق النار وعمليّة السلام والمجتمع الديمقراطي تدفع إلى هذا الاعتقاد والتفكير.

وينبغي على مسؤولي الدولة والقوى السياسيّة المسؤولة تبنّي نهج وسياسة تتماشى مع روح وغرض العمليّة الحاليّة، والامتناع عن الإقدام على ممارسات أو اتخاذ خطوات من شأنها تقويض العمليّة.

وقد أوفينا بمسؤولياتنا في عمليّة السلام والمجتمع الديمقراطي دون تردّد وبشجاعة؛ ونحن ندعو السلطة الحاكمة لحزبي العدالة والتنمية والحركة القوميّة ومسؤولي الدولة إلى اتخاذ الخطوات اللازمة لنجاح عمليّة السلام والمجتمع الديمقراطي.

كما يجب على القوى الديمقراطيّة وشعبنا تصعيد النضال على أساس ديمقراطي لوقف سياسات الدولة التركيّة التي تُقوض العمليّة".

(رن)