الإعلام العالمي يصف احتجاجات إيران بالأخطر منذ 1979

يرى خبراء أن طهران تواجه موجة احتجاجات غير مسبوقة تعد الأخطر للسلطات الحالية منذ 1979، وتكتسب خطورتها من تزامنها مع ظرف سياسي وعسكري شديد الحساسية، ما يمنحها طابعاً استثنائياً ويجعلها أكثر تأثيراً من الجولات الاحتجاجية السابقة.

الإعلام العالمي يصف احتجاجات إيران بالأخطر منذ 1979
الإثنين 12 كانون الثاني, 2026   10:32
مركز الأخبار

ركزت الصحف العالمية الصادرة اليوم في تغطيتها على الوضع الإيراني الناجم عن الاحتجاجات غير المسبوقة التي تهدد بانهيار السلطة الراهنة.

إيران على حافة الاختبار الأخطر.. احتجاجات غير مسبوقة تهدد بقاء النظام

تشهد طهران موجة احتجاجات تعد الأخطر على سلطتها منذ عام 1979، في ظل ظروف غير مسبوقة تجعل هذه الجولة مختلفة جذرياً عن سابقاتها، بحسب تحليل نشرته صحيفة "جيروزالم بوست" الإسرائيلية.

ووفقاً للتحليل، فإن حجم العنف الحالي لافت، إذ أفادت مصادر معارضة بمقتل ما يقارب 2000 شخص خلال أيام قليلة، وهو رقم-إن صحّ- يتجاوز بكثير حصيلة ضحايا معظم الاحتجاجات السابقة، بما فيها احتجاجات 2009 و2019 واحتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية" في 2022–2023. ويعكس هذا التصعيد استعداد السلطات لاستخدام قوة مفرطة، لكنه في الوقت نفسه قد يؤجج الغضب الشعبي بدل احتوائه.

وأشارت الصحيفة إلى أن العامل الأبرز الذي يميز هذه الاحتجاجات هو الظرف السياسي والعسكري المحيط بها. فقد خرجت إيران ضعيفة نفسياً وعسكرياً من حرب حزيران التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل، والتي شاركت فيها الولايات المتحدة في مراحلها الأخيرة. وكشفت هذه المواجهة حدود القوة الإيرانية، ووجّهت ضربة قاسية لصورة النظام وهيبته داخلياً وخارجياً.

ويشير التحليل أيضاً إلى موقف أميركي غير مسبوق، حيث لوّح الرئيس دونالد ترامب علناً بإمكانية التدخل إذا استمر "القتل الجماعي" للمتظاهرين، في سابقة لم تشهدها الاحتجاجات السابقة، ما يربك حسابات القيادة الإيرانية ويمنح المحتجين شعوراً بأنهم ليسوا وحدهم.

أمنياً، تلقّى النظام ضربة إضافية باغتيال قادة بارزين في الحرس الثوري والجيش الإيراني خلال الحرب، بينهم شخصيات كانت مسؤولة مباشرة عن قمع الاحتجاجات في السابق. وقد أحدث غياب هؤلاء فراغاً في منظومة اتخاذ القرار، وأضعف التنسيق والثقة داخل الأجهزة الأمنية، التي تعاني أصلاً من الشكوك والاختراقات.

اقتصادياً، تتزامن الاحتجاجات مع انهيار العملة وارتفاع جنوني للأسعار، ما دفع تجار البازار، "الذين شكلوا تاريخياً أحد أعمدة النظام"، إلى قيادة الاحتجاجات بدل الاكتفاء بدور ثانوي. وتمثّل مشاركة البازار، بما له من نفوذ اقتصادي واجتماعي، تحولاً خطيراً يرفع سقف التحدي أمام السلطة.

ويؤكد التحليل أن فشل حلفاء إيران الإقليميين، مثل حزب الله وحماس والحوثيين، في تقديم أي دعم حقيقي خلال الحرب الأخيرة، أسقط رواية طهران حول جدوى إنفاق المليارات على "محور المقاومة"، وهو ما أصبح أحد الشعارات المركزية للمحتجين.

إيرانيون يتحدّون تشديد القمع فيما يدرس ترامب خياراته

تتواصل الاحتجاجات في إيران رغم تشديد السلطات إجراءات القمع، مع ارتفاع أعداد القتلى والمعتقلين منذ اندلاع التظاهرات قبل نحو أسبوعين، في وقت يدرس فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب خيارات متعددة للتعامل مع الوضع المتفاقم في إيران، بحسب ما أفادت به صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية.

واشارت الصحيفة إلى أن إيران تواجه عزلة شبه تامة عن العالم الخارجي بعد فرض انقطاع واسع للإنترنت، ما يصعب التحقق من المعلومات الواردة من داخل البلاد.

وترى الصحيفة أن "الاحتجاجات بدأت بمطالب اقتصادية، لكنها سرعان ما تحولت إلى حركة أوسع مناهضة للنظام، مستفيدة من حالة الغضب الشعبي المتراكم بعد الحرب الأخيرة وتداعياتها". ويرى محللون أن "السلطات تواجه وضعاً غير مسبوق نتيجة اتساع قاعدة المحتجين لتشمل فئات كانت تقليدياً داعمة للنظام".

(م ش)