مدرجون على قوائم العقوبات الدولية يهاجمون الأحياء المحاصرة في حلب

تُبيّن الوقائع أن مرتزقة مدرجون ضمن قوائم العقوبات الدولية، أنفسهم الذين قصفوا أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد في حلب خلال عامي 2015 و2016، يعاودون اليوم استهداف الأحياء ذاتها، لكن تحت مسمّيات جديدة وغطاء ما يُعرف بشرعية "الحكومة المؤقتة".

مدرجون على قوائم العقوبات الدولية يهاجمون الأحياء المحاصرة في حلب
الأربعاء 7 كانون الثاني, 2026   10:58
مركز الأخبار

يستمر مرتزقة الحكومة المؤقتة في سوريا الذين يتلقون دعماً مباشراً من الدولة التركية المحتلة، بقصف أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد في مدينة حلب، بعد فشل محاولاتهم الدخول إلى هذه الأحياء، حيث تردّ عليهم قوى الأمن الداخلي هناك. وقد أسفر القصف المستمر حتى اللحظة عن استشهاد 7 مواطنين وإصابة 49 آخرين، وثّقتهم وكالتنا بالأسماء.

فمن هي الأطراف المنضوية اسمياً ضمن قوات الحكومة المؤقتة، والمدرجة على قوائم العقوبات الدولية، والمقدِمة على قصف هذه الأحياء منذ ظهر أمس الثلاثاء وفق ما رصدته وكالتنا، ومن أين أتوا بمختلف مسمّياتهم؟

مرتزقة حركة نور الدين الزنكي:

تأسست ما يسمى بـ "حركة نور الدين زنكي" يوم 1 تشرين الثاني 2011، وهو فصيل مرتزق يتبع لجيش الاحتلال التركي، وشارك في الهجوم على حي الشيخ مقصود منذ عام 2012 وصولاً إلى 2016 مرتكباً العديد من الجرائم بحق المدنيين.

يشير العديد من متزعّمي هذا الفصيل المرتزق إلى أن التوجهات الأيديولوجية مبنية على أساس "الإسلام الوسطي"، إلا أن تصرفاتها وأفعالها المبنية على توجهات عرقية مذهبية سلفية، من أبرزها ذبح طفل فلسطيني في 19 تموز من عام 2016 بحي الشعار بمدينة حلب.

لتنهي على أثر تلك الواقعة الولايات المتحدة الأمريكية برنامج "تيمبر سيكامور" الذي كان يدعم ويموّل فصائل مرتزقة تابعين لتركيا والتي كانت تمولهم عبر وزارة المواصلات وفق ما أفادت به العديد من التقارير الصحفية، نظراً لارتكابها جرائم حرب بحق السوريين.

كما تم تصنيف مرتزقة "الزنكي" ضمن قائمة الجماعات الإرهابية في محادثات فيينا للسلام في 2015 عندما أُوكلت لدولة الأردن مهمة صياغة قائمة لتصنيف الجماعات الإرهابية.

ووفقاً لمنظمة العفو الدولية، فإنّ مرتزقة "حركة نور الدين الزنكي" جنباً إلى جنب مع مرتزقة "الفرقة 16، الجبهة الشامية، أحرار الشام" تورطوا في اختطاف وتعذيب الصحفيين وعمال الإغاثة الإنسانية في المناطقِ التي سيطروا عليها في حلب خلال عامي 2014 و2015، كما واتهموا برمي كل من يعارضهم من فوقِ سطوح المنازل للانتقام منهم ونشرِ الرعب في باقي الأوساط.

وأعلنت مرتزقة "نور الدين الزنكي"، عن "حل نفسها" عام 2019 بعد معارك عنيفة مع هيئة تحرير الشام لتنضم إلى مرتزقة فيلق المجد تحت مسمى جديد هو "اللواء الثالث".

مرتزقة فيلق المجد:

تأسس الفصيل المرتزق من قبل أجهزة الاستخبارات التركية في عام 2017، وأول هجوم شارك فيه كان في عام 2018 إلى جانب جيش الاحتلال التركي في احتلال عفرين، ومعظم مشاركات الفصيل المرتزق كانت تستهدف مناطق إقليم شمال وشرق سوريا، دون تسجيل مشاركات حقيقة تذكر في المعارك التي جرت ضد نظام "البعث" المنهار.

ويتزعمه المرتزق المدعو "ياسر عبد الرحيم" له تاريخ طويل من الانتهاكات التي طالت الشعب السوري وخاصة الكرد، لذلك حظي بمدح من رئيس دولة الاحتلال التركية أردوغان.

وينحدر عبد الرحيم من قرية ترمانين التابعة لمدينة إدلب، وله تسجيلات مصورة عندما كان قيادياً في مرتزقة فيلق الشام، يقصف فيها المدنيين في أعوام 2015 - 2016 بحي الشيخ مقصود بحلب قبل قيادته لمرتزقة فيلق المجد، ما تسبب في استشهاد أكثر من 350 مدنياً على مدار العامين، وهو من المتهمين الرئيسيين باستخدام الأسلحة الكيماوية لثلاث مرات متتالية في قصف حي الشيخ مقصود بعام 2016.

كما أن له صورة وهو يبتسم ويحمل العلم التركي على كتفه، بعد أسر مرتزقة فصيله للمقاتلة في وحدات حماية المرأة جيجك كوباني في عام 2019 وسط تهديدها بالذبح، وشاركت المقاتلة جيجك في مقاومة الكرامة قبل أن تؤسر بعد إصابتها في قرية المشرفة.

وإلى جانب الإساءة لأسرى الحرب، ارتبط اسم عبد الرحيم أيضاً بجرائم أخرى منها ذبح طفل فلسطيني في حلب، وتشويه جثمان شهداء مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية.

وتتمركز نقاط مرتزقة فيلق المجد بشكل أساس في مدينة تل أبيض/كري سبي المحتلة، ومن المشاركين ضمن المرتزقة المرسلة من قبل تركيا إلى ليبيا والنيجر.

مرتزقة فيلق الشام:

وهو الفصيل المرتزق المفضل لأردوغان، حتى أنه أطلق عليه لقب "الوكيل"، نتيجة مشاركته في جميع العمليات العسكرية التي بدأها جيش الاحتلال التركي من عام 2016 والتي مهدت لاحتلاله أجزاءً من الأراضي السورية.

إلى جانب مشاركته في المعارك في ليبيا بتعداد وصل إلى آلاف المرتزقة، إلى جانب "حكومة الوفاق الوطني" التي يدعمها جيش الاحتلال التركي في مواجهة الحكومة، بالإضافة إلى اعتماد أردوغان عليهم في المشاركة في معارك قره باغ إلى جانب أذربيجان في حربها ضد أرمينيا.

بالإضافة إلى تورطه في سجن وتعذيب السوريين المعارضين لوجود جيش الاحتلال التركي على الأراضي السورية وخاصة في مدينة عفرين المحتلة.

وتأسس هذا الفصيل المرتزق في آذار من عام 2014، وشكّل جزءاً من تحالف ما يسمى "جيش الفتح" مع هيئة تحرير الشام وسيطر على كامل محافظة إدلب صيف العام 2015، قبل أن تخوض مرتزقة "فيلق الشام" قتالاً في وقت لاحق ضد "هيئة تحرير الشام" على أماكن السيطرة بمحافظة إدلب وبعض المناطق المجاورة آنذاك.

مرتزقة الجبهة الشامية:

تأسست عام 2014 في مدينة حلب، شاركت في الهجوم على حيي الشيخ مقصود والأشرفية واحتلال مدينة عفرين ومناطق الشهباء والتسبب باستشهاد وجرح آلاف المدنيين في تلك المناطق.

يشغل متزعم مرتزقة الجبهة الشامية حالياً المدعو عزام غريب (أبو العز سراقب)، مسؤولية الإشراف على أعمال محافظة حلب، وهو متهم بنهب أموال الفصيل المرتزق الذي يسيطر عليه بحسب أوساط محلية.

وانضوت في عام 2021 تحت ما يسمى بـ الفيلق الثالث التابع لمرتزقة "للجيش الوطني " وضمت 5 فصائل مرتزقة، من أبرزهم مرتزقة "الجبهة الإسلامية" التي تهدف إلى بناء" دولة إسلامية رشيدة" وفق البيان التأسيسي لها في عام 2013.

كما وتضم مرتزقة الجبهة الشامية في تشكيلاتها إلى جانب مرتزقة الجبهة الإسلامية، فصائل مرتزقة انهارت وحلت ذاتها كـ "مرتزقة جيش المجاهدين" وجزء من مرتزقة "كتائب نور الدين الزنكي" الرافضين الانضمام إلى مرتزقة فيلق المجد، وبقايا مجموعات صغيرة أخرى كمرتزقة تجمّع "فاستقم كما أُمرت" التي قلّ نفوذها بسبب التناحرات الداخلية المبنية على أساس المصالح الشخصية وتوزيع السرقات.

مرتزقة العمشات والحمزات "القوة المشتركة"

اختلفت مسميات هذه الفصيل المرتزق "العمشات" منذ تاريخ تأسيسها في عام 2011 أكثر من مرة بحسب اختلاف مصادر تمويلها، بدءاً من "مجموعة خط النار" وصولاً إلى اعتمادها اسم "لواء السلطان سليمان شاه" نسبة إلى الجد المؤسس للإمبراطورية العثمانية في عام 2016 بعد ربطها بالاستخبارات التركية، لتتحول إلى أكثر الفصائل ولاءً للاحتلال التركي، وتحرف مسار أهدافها في مهاجمة النظام السوري للتهجم على مناطق شمال وشرق سوريا حتى اللحظة.

وتؤكد بعض الأنباء أن عناصر الاستخبارات التركية كانت محاصرة في مقرات مرتزقة "لواء السلطان سليمان شاه" في حي الحيدرية بمدينة حلب في خريف عام 2016، أثناء فرض نظام البعث الحصار على الأحياء الشرقية للمدينة في العام ذاته.

وعلى الرغم من تسويق نفسها على أنها "فصيل تركماني" كون متزعمها وغالبية عناصرها ينحدرون من المكون التركماني في سوريا، إلا أن الحقيقة هي أنهم من "المتتركيين" حديثاً.

حيث أن المرتزق "أبو عمشة" متزعم الفصيل من قبائل البدو العربية وليس بتركماني، وينحدر من قرية جوصة التابعة لمنطقة حيالين بريف حماة الشمالي، ومن مواليد عام 1987، عمل سائقاً للآليات الزراعية من جرارات حصادات قبل اندلاع الثورة السورية، ليتحول إلى أحد أكبر القتلة بحق الشعب السوري، خدمةً للأجندات التركية.

أما الحمزات أو ما يسمى بـ "فرقة الحمزة" فيتزعمها المرتزق "سيف بولاد أبو بكر" وتأسست بعد اندماج عدد من المجموعات المرتزقة بأوامر ودعم تركي في عام 2016 بمدينة مارع.

اتُهمت مرتزقة الحمزات التي شاركت بشكل مباشر في المخططات التركية بتهجير الكرد من مناطقهم لتغيير ديمغرافيتها ومن أكثر المواضيع التي سلطت الضوء على الفصيل المرتزق كانت قضية اختطاف النساء الكرديات ووضعهم في سجون سرية تم كشفها بمحض الصدفة في عام 2020 من قبل أشخاص خرجوا للتظاهر ضد ممارسات المرتزقة.

كما وارتبط اسم "أبو بكر" متزعم المرتزقة بجريمة قتل الناشط الإعلامي، محمد عبد اللطيف (أبو غنوم) وزوجته الحامل في مدينة الباب بريف حلب الشمالي، عام 2022.

وتدرج الولايات المتحدة الأمريكية مرتزقة الحمزات والعمشات على لائحة عقوبات وزارة الخزانة الأمريكية منذ عام 2023.

كما أنه لدى متزعمي الفصيلين المرتزقين سجل حافل من التعاون الوثيق مع دولة بخجلي رئيس حزب "الحركة القومية" التركي، ورجل المافيا الأول في تركيا علاء الدين تشاكيجي والمعروف بقربه من حزب "الحركة القومية".

وأعلنت مرتزقة الفصيلين تحت اسم "القوة المشتركة"، الانسحاب من الكتلة العسكرية التابعة لما يسمى بـ "الائتلاف الوطني السوري" منذ كانون الثاني عام 2025، بعد لقائهم أحمد الشرع، من دون إيضاح الأسباب، مع إشارة العديد من المراقبين على ورود تعليمات تركية بصدد ذلك.

هذه المرتزقة من أبرز المرتزقة التي وردت اسمها في ارتكاب الجرائم في الساحل السوري، والسويداء.

وأعلنت بريطانيا، بتاريخ الـ 19 من كانون الأول الفائت، فرض عقوبات على المرتزق محمد الجاسم (أبو عمشة) متزعم فرقة السلطان سليمان شاه، والمرتزق سيف بولاد متزعم فرقة الحمزة.

كما طالت أيضاً ثلاث فصائل مرتزقة هي:" السلطان مراد، والسلطان سليمان شاه، والحمزة".

مرتزقة لواء السلطان مراد:

أشارت تقارير عديدة بأن الاستخبارات التركية قامت بتأسيسه منتصف 2012، اللافت اتخاذ اسم السلطان مراد، وهو أحد أهم وأخطر سلاطين الدولة العثمانية وأول من اتخذ لقب "السلطان".

ويضم في صفوفه الكثير من الجنود الأتراك وعناصر الاستخبارات التركية الذين يرتدون زيّ "الفرقة" العسكري، ويتنقلون بآلياتها، ويدخلون التعزيزات العسكرية التركية إلى المدن السورية المحتلة عبر أرتالٍ ترفع رايات مرتزقة (السلطان مراد)، إلى جانب العلم التركي.

فيما تضم في تشكيلاتها العديد من المرتزقة التي تتبع مباشرةً للاستخبارات التركية من أبرزهم " لواء السلطان محمد الفاتح، لواء الشهيد زكي تركماني، لواء أشبال العقيدة"، إلى جانب إلحاق بقايا مرتزقة الداعش الذين فروا من الباغوز بهم.

ويتحمل مرتزقة السلطان مراد المسؤولية عن عملية إعدام جرحى الحرب إبان احتلال مدينة منبج بتاريخ 10 كانون الأول، إذ ظهر مرتزقة يتحدثون بلغة عربية ركيكة إلى جانب اللغة التركية في مقطع مصور لإعدام ميداني لقوات مجلس منبج العسكري، أو مدنيين رفضوا دخول المرتزقة إلى مدينتهم.

وتُعدّ من أوائل تشكيلات المرتزقة التي وافقت على الطلبات التركية في إرسال مرتزقة سوريين إلى ليبيا وأذربيجان لتفتح الطريق أمام باقي المرتزقة الآخرين، الأمر الذي أدى إلى انشقاق نحو 3000 مرتزق من صفوفها لأسباب عديدة منها سرقة المرتبات الحقيقية والالتحاق بالقتال في ليبيا والنيجر من قبل متزعمها.

كما أن هذه المرتزقة قامت بوضع صورة ضخمة لأردوغان على جبل غر في مدينة بلبله إبان احتلالها في عام 2018.

ويُعد سجل مرتزقة السطان مراد حافلاً بالجرائم البشعة في كل من أعزاز وعفرين المحتلة من عمليات خطف وابتزاز واغتصاب، حيث تُدار السجون التابعة لها من قبل الاستخبارات التركية ومن بينهم سجن الراعي سيء الصيت.

مرتزقة فرقة المعتصم:

تأسس فصيل مرتزقة "فرقة المعتصم" في مدينة مارع شمال حلب، صيف العام 2015، حيث كان ينشط بريف اللاذقية الشمالي قبل أن تجبره هيئة تحرير الشام على مغادرة المنطقة باتجاه ريف حلب الشمالي.

وبعد توجيه دعم تركي للمرتزقة، سهلت الأخيرة من عمليات توغل الجيش التركي في الأراضي السورية وخاصة في المنطقة الممتدة بين جرابلس وعفرين بدءً من عام 2016.

فيما شارك في عمليات احتلال المدن الكردية كعفرين في عام 2018 وسري كانيه وتل أبيض/كري سبي في عام 2019.

تلاحق تهم "خيانة وفساد وإساءة استخدام السلطة وسرقة أموال الثورة والمال العام"، متزعمي مرتزقة "فرقة المعتصم، ما تسبب بانفجار خلاف داخلي بين المرتزقة في منتصف عام 2024.

مرتزقة الجبهة الوطنية للتحرير:

تأسست في عام 2018 من تجمع عدة فصائل مرتزقة وعلى رأسها ما يسمى بـ مرتزقة جيش النصر ومرتزقة "جبهة تحرير سوريا، جيش النخبة، وصقور الشام" والعديد من الفصائل المرتزقة الأخرى والتي كانت من أبرز الفصائل المهاجمة على حيي الشيخ مقصود والأشرفية في عامي 2015 و2016 وتسببت في تهجير وقتل المئات من المدنيين الكرد في حلب وعفرين ومنبج بأوقات متفرقة.

فيما تضم في تشكيلاتها مرتزقة ما يسمى "أحرار الشرقية" الذين أطلقوا النار على أفراد عائلة "بيشمرك" الكردية في مدينة جندريسه التابعة لمدينة عفرين المحتلة في ليلة 20 آذار من عام 2023 الفائت، أثناء احتفالهم بعيد النوروز، ما أسفر عن فقدان 5 أشخاص لأرواحهم وإصابة آخرين، أعقبها احتجاجات واسعة مطالبة بمحاسبة الجناة.

ومع سقوط النظام البعثي، انضمت جميع تلك الفصائل بدفع من الاحتلال التركي إلى ما يُعرف اليوم بـ "الجيش السوري"، إلا أنها بقيت شكلياً، دون أن تنتهي حالة الفصائلية أو يتحقق الانضمام الفعلي، وفق ما رصدته وكالتنا. وقد ظلّت هذه الفصائل تحت السيطرة التركية، واستمرت في استهداف شمال وشرق سوريا، وكانت أكبر تلك الهجمات على سد تشرين.

(أم)

ANHA