سياسي سوري: غياب العدالة حوّل المرحلة الانتقالية إلى انتقامية

قال السياسي السوري وفيق شبيب إن الحكومة الانتقالية تنصّلت من التزاماتها المدوّنة في قرار مجلس الأمن رقم 2799، وأشار إلى أن غياب العدالة في التعاطي مع هذه الانتهاكات بحق العلويين حوّل المرحلة الانتقالية إلى مرحلة انتقامية.  

سياسي سوري: غياب العدالة حوّل المرحلة الانتقالية إلى انتقامية
الجمعة 2 كانون الثاني, 2026   02:30
حلب
محمد عبدو

تحدث السياسي وعضو مجلس سوريا المستقبل بحلب، وفيق شبيب، لوكالتنا عن التغييرات والتطورات المتسارعة التي تشهدها الساحة السورية، واستذكر الهجمات التي شنتها فصائل الحكومة الانتقالية على حيي الشيخ مقصود والأشرفية خلال الفترة الماضية.

ربط وفيق شبيب الهجمات التي نفذتها فصائل تابعة للحكومة الانتقالية على حيي الشيخ مقصود والأشرفية بالزيارة الأخيرة للوفد التركي إلى دمشق، وعدّ أن: "الهجوم الأخير جاء بافتعال من قبل تركيا، بالتوازي مع الهجوم الذي استهدف مسجد علي بن أبي طالب العائد للطائفة العلوية، وذلك عقب ورود أنباء عن سير مفاوضات تتعلق باتفاق العاشر من آذار".

وفيما يخص التظاهرات السلمية والحراك المدني للعلويين، أوضح شبيب أنها: "تظاهرات مطلبية سلمية تطالب بالحقوق الشرعية، وفي مقدمتها تقرير المصير والفيدرالية واللامركزية، وجاءت استجابةً للدعوة التي أطلقها الشيخ غزال غزال".

الحكومة الانتقالية تنصّلت من وعودها

وقال وفيق شبيب إنّ تحليل الواقع السوري الراهن يتطلّب العودة إلى مرحلة بدايات سقوط النظام السابق، وهي المرحلة التي شهدت تقديم السلطة وعوداً لجميع المكوّنات السورية بالدخول في عهدٍ جديد يقوم على اقتصاد متطوّر وضمان حقوق عادلة ومتساوية.

وأوضح أنّ العلويين تفاعلوا إيجاباً مع تلك الوعود، فأجروا تسويات وأصدروا بيانات أكدوا فيها أنهم جزء أصيل من النسيج الاجتماعي السوري. غير أنّ ذلك أعقبه بدء انتهاكات ممنهجة بحقهم، انطلقت من حمص وطرطوس مروراً بحماة ومصياف وصولاً إلى اللاذقية، مع تبرير من الحكومة الانتقالية لهذه الانتهاكات على أنها هجمات فردية.

غياب العدالة حوّل المرحلة الانتقالية إلى انتقامية

وأشار شبيب إلى أن غياب العدالة في التعاطي مع هذه الانتهاكات حوّل المرحلة الانتقالية إلى مرحلة انتقامية، استخدمت فيها الفزعات كأداة للتحريض، ما أدى إلى تصاعد خطير في مستوى الجرائم، تمثّل بعمليات قتل عشوائي للمدنيين على أساس الهوية، وتحوّل بعضها إلى مجازر، بالإضافة إلى تسجيل حالات سبي للنساء، وحرق غابات الساحل، وتدمير المزارات الدينية، وسرقة محتويات المنازل والمتاجر، وغيرها من الانتهاكات.

وعدّ شبيب أن حرق الغابات والبساتين، وفصل الموظفين من أعمالهم دون وجه حق، يندرج ضمن سياسة تجويع تمارسها الحكومة الانتقالية بحق أهالي الساحل السوري، وتشكل انتهاكاً إضافياً إلى جانب الانتهاكات الجسيمة التي طالت العلويين.

ورفض شبيب ربط العلويين جميعاً بما أسماه بـ "الطائفة الأسدية"، التي حكمت البلاد لأكثر من نصف قرن، وأكد أن تلك السلطة مارست التسلط على جميع السوريين بمن فيهم العلويون.

وأوضح أن حالة التهميش التي يتعرض لها العلويون في ظل الحكومة الانتقالية دفعتهم إلى الانتفاض كردّ فعلٍ على الواقع المعيشي والسياسي المتردي.

وانتقد شبيب تعامل الحكومة الانتقالية مع الحراك السلمي باستخدام القوة العسكرية، بالإضافة إلى تشويه هذا الحراك، عبر إطلاق تسميات لا تعكس واقعه، مثل وصف المحتجين بفلول النظام السابق، فضلاً عن حملات التحريض والشحن الطائفي التي استهدفت إجهاض مطالبهم المتعلقة بحق تقرير المصير والفيدرالية.

وأضاف: "ربطت حديثي عن مجازر العلويين بالهجمات على حيي الشيخ مقصود والأشرفية؛ لأن الحكومة في الحالتين سخّرت الشحن الطائفي لخدمة سياساتها، متجاهلة الانقسام المجتمعي والآثار المدمرة المترتبة عليه".

اللامركزية مطلب للردّ على إقصاء المكونات

وأكد شبيب أن المطالبة باللامركزية جاءت ردّاً على الإقصاء الفعلي للعلويين وباقي المكوّنات من الحوار الوطني، ومن التشكيل الحكومي، ومن "مجلس الشعب"، ونوه إلى أن الحكومة الانتقالية تركز على تحسين صورتها الخارجية على حساب شرعيتها الداخلية.

وأوضح وفيق شبيب أن الحكومة الانتقالية فرضت بشكل غير شرعي، كونها تشكّلت من فصائل لا تزال مدرجة على لوائح العقوبات الدولية ومصنّفة على أنها "جماعات إرهابية"، وأضاف: "هذه الحكومة تشكلت من قبل فصائل، لا من قبل الشعب".

قرار مجلس الأمن 2799

واستذكر شبيب خلال حديثه قرار مجلس الأمن رقم 2799، الذي وافقت عليه الحكومة الانتقالية لرفع العقوبات عن رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع ووزير داخليته أنس خطاب، وأشار إلى أنها قدّمت بالمقابل التزامات، من بينها حماية جميع المكوّنات السورية. وعدّ أن قمع المتظاهرين في الساحل والمناطق الداخلية، واستخدام الدبابات لفضّ الاحتجاجات، شكّل خرقاً واضحاً لتلك الالتزامات، وأعاد إلى الأذهان ممارسات النظام البائد.

وأكد وفيق شبيب أن مشروع الإدارة الذاتية يُعدّ من أنجح الحلول المستدامة لمستقبل سوريا، شريطة الاستناد إلى دستور يقوم على تفاهم وحوار وطني حقيقي بمشاركة جميع السوريين، بما يضع حداً لدوامة العنف المستمرة في البلاد.

(ل م)

ANHA