ناشطة سياسية: تركيا تحوّل المناطق السورية إلى ساحات اختبار وضغط

أكدت الناشطة السياسية والإعلامية السورية، إنصاف سليطين، أن تركيا تسعى للتأثير في المسار السوري خلال لحظة إعادة ضبط التوازنات في البلاد، مشيرةً إلى أنها تحوّل المناطق السورية إلى ساحات اختبار وضغط، وذكرت أن زيارة الحكومة الانتقالية إلى موسكو تأتي في إطار إعادة رسم خطوط التأثير.

ناشطة سياسية: تركيا تحوّل المناطق السورية إلى ساحات اختبار وضغط
الجمعة 26 كانون الأول, 2025   06:15
مركز الأخبار

شهدت سوريا خلال الأيام الأخيرة تحركات دبلوماسية وميدانية لافتة، حيث زار وفد تركي رفيع المستوى دمشق وضم وزيري الخارجية والدفاع ورئيس الاستخبارات، ليلتقي بوفد الحكومة الانتقالية برئاسة أحمد الشرع.

هذه الزيارة أعقبها تصعيد ميداني تمثل بشن عناصر تابعة للحكومة الانتقالية هجمات على حيي شيخ مقصود والأشرفية.

سعي تركي للتأثير في لحظة إعادة ضبط التوازنات

الناشطة السياسية والإعلامية السورية إنصاف سليطين، أشارت خلال حديثها لوكالتنا إلى إن "الزيارة التركية إلى دمشق لا يمكن قراءتها خارج سياق التوقيت الذي جاءت فيه. فهي تزامنت مع تطورات ميدانية حساسة، ما يجعلها جزءاً من لحظة سياسية–أمنية متشابكة، أكثر من كونها زيارة بروتوكولية أو معزولة".

وحول أهميتها، رأت بأنها "تكمن في أنها تعكس سعياً تركياً للتأثير في لحظة إعادة ضبط للتوازنات داخل سوريا، ولا سيما في الملفات المرتبطة بالشمال والملف الكردي، ضمن هوامش معروفة تفرضها التفاهمات الإقليمية والدولية".

وحول سعي تركيا للتأثير على المسار الداخلي في سوريا، وخاصة فيما يتعلق بالملفات الداخلية، رأت بأن "تركيا تسعى، بشكل واضح، إلى التأثير في مسارات داخلية محددة، في مقدمتها الملف الكردي وترتيبات الشمال السوري. هذا السعي نابع من اعتبارات أمنية تركية معلنة، لكنه يصطدم بواقع سوري معقّد وبمواقف قسد التي ترى أن أي معالجة للملف الكردي يجب أن تتم ضمن إطار شراكة سياسية وضمانات داخل الدولة السورية، لا عبر مقاربات أمنية أو ضغوط ميدانية. من هنا، يبدو التأثير التركي حاضراً، لكنه غير قادر على فرض نتائج نهائية بمفرده".

المناطق السورية تتحول إلى ساحات ضغط واختبار

ورأت إنصاف سليطين أن "الربط بين الزيارة التركية والتصعيد الذي شهدته أحياء الشيخ مقصود والأشرفية ليس تفصيلاً عابراً. صحيح أن الجزم بعلاقة سببية مباشرة ليس ممكناً، لكن الأرجح أن هذا التزامن يعكس ترابطاً في السياق لا يمكن تجاهله. هذه ليست المرة الأولى التي تترافق فيها تحركات أو رسائل سياسية تركية مع توترات ميدانية في مناطق حساسة، ما يشير إلى أن هذه المناطق تتحول، في مثل هذه اللحظات، إلى ساحات ضغط واختبار للرسائل السياسية أكثر من كونها أحداثاً منفصلة عن المشهد العام".

وأوضحت بأنه "من زاوية قسد، يُنظر إلى ما جرى بوصفه ضغطاً ميدانياً في سياق تفاوضي أوسع حول مستقبل الترتيبات الأمنية والإدارية. أما تركيا، فيُفهم ضمن مقاربة تهدف إلى إعادة ضبط الواقع الأمني شمالاً بما يخدم أولويات أنقرة".

تحركات سياسية وميدانية لإعادة رسم خطوط التأثير

وفي ختام حديثها، رأت الناشطة السياسية السورية أن "زيارة وفد الحكومة الانتقالية إلى موسكو تعزّز قراءة الترابط بين المسارات السياسية والميدانية. فالعلاقة مع موسكو تبقى أحد أبرز محددات سقف الحركة التركية في سوريا. هذا التزامن بين دمشق وأنقرة وموسكو، مع ما جرى ميدانياً في حلب، يرجّح أن المشهد يُدار ضمن توازنات دقيقة، حيث تُستخدم التحركات السياسية والتطورات الميدانية كأدوات متوازية لإعادة رسم خطوط التأثير، من دون أن يمتلك أي طرف القدرة على الحسم المنفرد".

(ي ح/ م ح)