أكثر من ألف موقع أثري في مقاطعة الجزيرة تشهد على حضارات متعاقبة

تضم مقاطعة الجزيرة أكثر من ألف موقع آثري، تمتد جذورها إلى آلاف السنين، أبرزها تل ليلان وتل موزان وتل طرطب، التي تكشف عن حضارات عريقة، وسط جهود في توثيقها وترميمها والحفاظ عليها.

أكثر من ألف موقع أثري في مقاطعة الجزيرة تشهد على حضارات متعاقبة
أكثر من ألف موقع أثري في مقاطعة الجزيرة تشهد على حضارات متعاقبة
أكثر من ألف موقع أثري في مقاطعة الجزيرة تشهد على حضارات متعاقبة
أكثر من ألف موقع أثري في مقاطعة الجزيرة تشهد على حضارات متعاقبة
أكثر من ألف موقع أثري في مقاطعة الجزيرة تشهد على حضارات متعاقبة
أكثر من ألف موقع أثري في مقاطعة الجزيرة تشهد على حضارات متعاقبة
أكثر من ألف موقع أثري في مقاطعة الجزيرة تشهد على حضارات متعاقبة
أكثر من ألف موقع أثري في مقاطعة الجزيرة تشهد على حضارات متعاقبة
أكثر من ألف موقع أثري في مقاطعة الجزيرة تشهد على حضارات متعاقبة
أكثر من ألف موقع أثري في مقاطعة الجزيرة تشهد على حضارات متعاقبة
أكثر من ألف موقع أثري في مقاطعة الجزيرة تشهد على حضارات متعاقبة
الخميس 25 كانون الأول, 2025   07:25
قامشلو
جين حسين -روشان عزم

تُعدّ مقاطعة الجزيرة من أغنى مناطق إقليم شمال وشرق سوريا بالمواقع الأثرية، إذ تمتد على أراضيها أكثر من ألف موقع أثري، تعود إلى أقدم العصور المعروفة في التاريخ. وتشكّل التلال المنتشرة في مختلف أنحاء المقاطعة خزينة حضارية ضخمة توثق تعاقب الحضارات التي ازدهرت في وادي الخابور وميزوبوتاميا العليا، بدءاً من العصور الحجرية حتى بدايات العصور التاريخية.

خريطة آثار الجزيرة

وفقاً لمديرية الآثار في مقاطعة الجزيرة، يبلغ عدد المواقع الأثرية المسجلة، نحو 1043 موقعاً، أغلبها تلال أثرية، بالإضافة إلى أكثر من 100 خربة، ليصل العدد الإجمالي إلى نحو 1150 موقعاً.

وتعدّ المنطقة من أقدم المراكز الحضارية في شمال سوريا، حيث كانت وجهة رئيسة للعديد من البعثات التنقيبية.

إلا أنّ العديد من هذه المواقع تعرّضت لأضرار متفاوتة نتيجة العوامل الطبيعية، والتنقيب العشوائي.

ومن أبرز هذه المواقع: تل ليلان، وتل موزان، وتل طرطب، حيث يحكي كل منها فصلاً من فصول التاريخ في هذه البقعة الخصبة.

تل ليلان أقدم المواقع

يقع تل ليلان جنوب غرب مدينة تربه سبيه، ويُعدّ من أقدم المواقع الأثرية في المنطقة، إذ تعود طبقاته الأولى إلى منتصف الألف السادس قبل الميلاد.

كشفت التنقيبات التي أجرتها بعثات أثرية في ثمانينيات القرن الماضي عن قصر ضخم، ومعبد، وأختام طينية أسطوانية تؤكد دوره كمركز إداري قديم في وادي الخابور.

تل موزان عاصمة الحوريين "أوركيش"

يقع تل موزان، المعروف قديماً باسم "أوركيش"، شمال مدينة عامودا على بُعد نحو 5 كيلومترات، ويعود تاريخه إلى الألف الثالث قبل الميلاد.

بدأت التنقيبات فيه، عام 1984 على يد بعثة أثرية أميركية، حيث تم الكشف عن قصر ملكي ضخم، ومعبد علوي وسفلي، وأختام ملكية، وكتابات مسمارية تؤكد الدور الحضاري المتقدم للحوريين في شمال ميزوبوتاميا.

تل طرطب موقع استراتيجي متضرر

يُعدّ تل طرطب من التلال التي كانت تحت سلطة النظام السابق، وتعرضت لتعديات كبيرة نتيجة تحويلها إلى نقطة عسكرية لفترة طويلة، ما أدى إلى تدمير أجزاء من الطبقات الأثرية نتيجة الخنادق.

وتعمل الجهات الأثرية في الإدارة الذاتية على إعداد مشاريع لترميم الموقع وحمايته من العوامل الطبيعية والبشرية.

جهود في الترميم والحماية

بدأت مديرية الآثار أعمال توثيق شاملة للمواقع الأثرية وتسجيل الأضرار، بالإضافة إلى جمع القطع المكتشفة سابقاً من بيوت البعثات، حيث تم حفظ نحو 7200 قطعة أثرية في مستودعات المديرية.

كما تعمل المديرية على مشروع تأهيل متحف الحسكة الذي كان قد حُوّل سابقاً إلى نقطة عسكرية، بهدف تجهيز ما بين 2000 إلى 2500 قطعة أثرية تم ترميمها وعرضها لإحياء التراث في المنطقة.

الترميم السنوي والتوعية المجتمعية

نظراً لأن معظم المباني الأثرية في الجزيرة مبنية من اللبن والطين، فهي تتأثر سريعاً بالعوامل الجوية، ما يستوجب ترميمات سنوية منتظمة.

وتنفذ المديرية برامج توعوية تستهدف طلاب المدارس والمجالس والكومينات، تتضمن محاضرات وزيارات ميدانية للمواقع، لتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على التراث الثقافي ومنع التخريب أو نقل التربة من هذه المواقع.

تحديات ميدانية ونقص الكوادر

من أبرز التحديات التي تواجه المديرية، قلة عدد الحراس والمراقبين الجوالين، حيث لا يتجاوز عددهم 33 مراقباً، يتولّى كل واحد منهم متابعة ما بين 30 إلى 50 موقعاً أثرياً في جولاته الشهرية، وهذا غير كافٍ لتأمين الرقابة على أكثر من ألف موقع منتشر في المقاطعة.

وتسعى المديرية من خلال المبادرات إلى زيادة عدد الحراس وتفعيل دور البلديات في حماية هذه المواقع ومنع منح تراخيص بناء قرب التلال الأثرية.

الوعي المجتمعي أساس الحماية

تؤكد المديرية أن دور المجتمع المحلي أساسي في حماية التراث، حيث يسهم الأهالي وطلاب المدارس والمجالس المحلية في الحفاظ على المواقع الأثرية ونشر الثقافة التراثية كجزء من الهوية الثقافية للمنطقة.

رؤية مستقبلية

وفي تصريح خاص لوكالتنا، أوضح منتصر قاسم، مدير مديرية الآثار في الجزيرة، أن الهدف الأساسي للمديرية هو حماية ما تبقى من ذاكرة المنطقة التاريخية، وإعادة تأهيل المواقع المتضررة بما يليق بقيمتها الحضارية".

وأضاف أن المديرية تعمل على مشاريع مستقبلية تشمل ترميم تل ليلان وموزان وطرطب، وتأهيل متحف الحسكة ليكون مركزاً ثقافياً يعرض حضارات المنطقة أمام الأجيال القادمة.

إرث حضاري يمتد لآلاف السنين

تظل مقاطعة الجزيرة اليوم واحدة من أغنى المناطق الأثرية في الشرق الأوسط، إذ تختزن تحت ترابها آلاف السنين من التاريخ، من قرى زراعية بدائية إلى عواصم ملكية كـ "أوركيش"

وتمثل جهود المديرية والمجتمع المحلي أملاً في الحفاظ على الذاكرة الحضارية وشهادة على المكانة التاريخية التي شغلتها الجزيرة عبر العصور.

(سـ)

ANHA