"التعليم في سوريا يحتاج إلى تجربة الإدارة الذاتية لتجاوز إرث البعث"

يرى سياسي ومختص من مقاطعة الطبقة أن الخلافات الطائفية والقومية نتجت عن المناهج التعليمية لنظام البعث التي أقصت المكونات وثقافاتها، ما أدى إلى انغلاقها على نفسها، ويؤكدون أن التعليم في سوريا يحتاج لتبنّي تجربة الإدارة الذاتية التي تفتح المجال للتعرف على ثقافات جميع المكونات.

"التعليم في سوريا يحتاج إلى تجربة الإدارة الذاتية لتجاوز إرث البعث"
الأربعاء 17 كانون الأول, 2025   03:35
الطبقة

لا يزال السوريون يعانون من سياسات نظام البعث التي دمرت المجتمع، وأفرزت جهلاً بين مكوناته، بينما تبنّت الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا سياسة تعليمية جديدة جامعة لكل الثقافات، وهو نموذج بات من الضروري تعميمه لمحو آثار الإقصاء المتعمد.

وبيّن الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) في مقاطعة الطبقة مصطفى الناصر أن الثقافة التعليمية في زمن النظام البعثي لم تكن ثقافة مجتمعية، بل ثقافة تخدم النظام والسلطة الحاكمة، وشملت تغييب المكونات السورية وثقافاتها وكل ما يرتبط بها، بهدف ضمان استمرار النظام المطلق في الحكم.

وأشار إلى أن الثقافة التعليمية في أي مجتمع يجب أن تكون معرفة مجتمعية واسعة لمكونات المجتمع وثقافاتها ومعتقداتها، وأن تتضمن روحاً وطنية تجمع هذه الثقافات في إطار واحد يحافظ على وحدة الوطن، فلا يمكن بناء مجتمع توافقي دون تمازج بين المكونات الموجودة، بما يخدم نظام المجتمع أو الدولة التي تعمل لخدمة الوطن وشعبه.

وأضاف أن الوحدة الوطنية هي أساس الاستقرار، وأن تلاحم المجتمعات وامتزاجها يمنح القوة والدافع لتعزيز هذه الوحدة. ولتحقيق هذا التلاحم، يجب أن تتعرّف المكوّنات جيداً إلى ثقافات بعضها ومعتقداتها، كي لا تبقى رهينة دعوات الفتن والنعرات الطائفية التي تُدار من الخارج، وتستغل جهل المكوّنات بثقافة بعضها لتشويه صورة مكوّن ما وجعْله عدواً لبقية المكوّنات.

وأكد أن بناء مجتمع واع ومثقف ومتكاتف يتطلب الانفتاح على جميع الثقافات والمكونات الموجودة داخل المجتمع السوري، لأنها تمثل نقطة قوة واستقرار، وليست نقطة ضعف، وهذا الفكر يجب تكريسه ضمن جميع المراحل التعليمية وصولاً إلى الدراسات العليا.

وأوضح أن النظام البائد اعتمد على تكريس الجهل بين السوريين بثقافات المكونات من أجل إضعافها، وإيجاد حالة عدائية بينها، تجعلها جاهزة دوماً لأي فتنة يثيرها النظام لضرب المكونات بعضها ببعض، وقد لمس السوريون نتائج هذا النهج بعد انطلاق الثورة السورية.

من جهته، قال إداري لجنة التربية والتعليم في مقاطعة الطبقة خالد الصالح، إن الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا تعمل دائماً على تطوير وتحديث المناهج التعليمية بما يتناسب مع جميع مكونات المنطقة، وتدرس المناهج باللغات الرسمية الثلاث: العربية والكردية والسريانية، مع وجود ورشات عمل مستمرة لتطويرها وضمان ملاءمتها لجميع المكونات.

وبيّن أن مناهج النظام البائد كانت تقوم على تمجيد فصيل ومكون واحد، وتهميش بقية المكونات السورية، إضافة إلى تمجيد شخصية رأس السلطة والحزب الحاكم، ممثلاً بحزب البعث، مع تهميش جميع مفاصل المجتمع السوري كما كان هناك إهمال متعمد وحجب على النشاط السياسي والاجتماعي، وخاصة في مناطق شمال وشرق سوريا بكل مكوناتها.

وأشار الصالح إلى أن مناهج الإدارة الذاتية لا تتضمن أي تمييز بين المكونات، فجميعها متساوية، والمناهج تعمل على حفظ حقوق المكونات اللغوية والثقافية، وأكد أن الواقع التعليمي في سوريا يحتاج إلى تجربة الإدارة الذاتية، فالتعليم لا يخص مكوناً واحداً أو ثقافة واحدة، بل يجب أن يقوم على العدالة والمساواة بين المكونات، مع حفظ حقوقها اللغوية والثقافية، وتعريف أبناء كل مكون بثقافتهم أولاً وبثقافات بقية المكونات ثانياً، بهدف بناء سوريا موحدة بجميع مكوناتها.

وشدد على ضرورة بناء أرضية صلبة للتنوع، وفهم وتقبل الآخر، باعتبار ذلك الركيزة الأساسية لبناء وطن يتسع لجميع أبنائه.

(م ش/أ)

ANHA