سياسيون يؤكدون أن دمشق تتهرّب من اتفاق 10 آذار خشية تقويض سلطتها المركزية

أشارت شخصيات سياسية إلى أن مماطلة حكومة دمشق الانتقالية في تنفيذ اتفاق 10 آذار يعود لضغوط خارجية وخشية الحكومة من ترسيخ اللامركزية، مؤكدين أن الاتفاق يشكل فرصة لحل سياسي شامل إذا التزمت دمشق بتطبيق بنوده دون تأجيل.

سياسيون يؤكدون أن دمشق تتهرّب من اتفاق 10 آذار خشية تقويض سلطتها المركزية
الأربعاء 3 كانون الأول, 2025   05:45
الحسكة
بلند حجي  

تشهد الساحة السورية تزايداً في التساؤلات حول أسباب مماطلة الحكومة الانتقالية في دمشق في تنفيذ اتفاق 10 آذار 2025، والذي جرى توقيعه بين القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي ورئيس الحكومة الانتقالية أحمد الشرع.

ورغم مرور أشهر على الاتفاق، الذي حدد نهاية العام الحالي موعداً نهائياً للتنفيذ، تشير المعطيات إلى أن الحكومة الانتقالية في دمشق لم تقدم حتى الآن على خطوات عملية لتطبيق بنود الاتفاق الأساسية، وفي مقدمتها إشراك جميع السوريين في العملية السياسية، وضمان الحقوق الدستورية للمجتمع الكردي، ووقف إطلاق النار، وتهيئة الظروف لعودة المهجرين.

كما لم تُسجّل أي إجراءات جدّية لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال وشرق سوريا ضمن إدارة الدولة، وسط عراقيل سياسية وإدارية تعيق تقدّم اللجان التنفيذية.

هذا التباطؤ من قبل الحكومة الانتقالية أثار التساؤلات لدى الأوساط السياسية والمدنية، التي ترى أن التأجيل المتواصل قد يعيد حالة التوتر ويهدد فرص الاستقرار في البلاد.

وفي هذا الإطار، أجرت وكالتنا سلسلة لقاءات مع عدد من السياسيين والفعاليات المجتمعية حول اتفاق 10 آذار وآرائهم بشأن أسباب تعثر تطبيقه. إذ قالت عضوة مكتب العلاقات في حزب الخضر الديمقراطي شيرين داود عباس إن الاتفاق: "لم ينفذ حتى الآن بسبب عدة عوامل، أبرزها تدخل الدولة التركية في قرارات الحكومة الانتقالية؛ لأن الاتفاق ينص على ترسيخ حقوق المكونات وهو ما يتعارض مع مصالح تركيا".

وأضافت شيرين عباس أن: "الحكومة الانتقالية تحاول المماطلة في تنفيذ الاتفاق لسببين: الأول سعيها لإثبات نفسها أمام المجتمع الدولي، والثاني محاولة كسب الوقت لتفريغ مضمون الثورة من محتواها".

من جانبه، قال ممثل قبيلة السادة الشيخان فهد الشيخان إن: "اتفاق 10 آذار يمثل فرصة مهمة لانتقال البلاد نحو محطة إيجابية، لكن مع الأسف ما تزال الحكومة الانتقالية في دمشق تماطل في تنفيذ بنوده، نتيجة أسباب داخلية وأخرى خارجية، من بينها تدخل دول خارجية في قراراتها".

وأضاف الشيخان أن هذه المماطلة: "خلّفت العديد من الاضطرابات التي تشهدها حمص هذه الأيام، وقبلها أحداث الساحل والسويداء"، مؤكداً أن "على الحكومة الانتقالية الإسراع في تنفيذ الاتفاق لأنه يمثل وسيلة النجاة لسوريا".

وأشار إلى أن الحكومة الانتقالية في دمشق: "تخشى أن يتزعزع حكمها الذي يقوم على نهج مشابه تماماً لنهج حزب البعث، وهو نظام مركزي يضع جميع السلطات والإدارات تحت سيطرته، بينما يعدّ النظام اللامركزي الخيار الأفضل لسوريا نظراً لتنوعها الإثني والقومي والديني".

وبدورها، قالت عضوة المجلس الاجتماعي الأرمني سيفان إيبو إن اتفاق 10 آذار: "يؤثر بشكل مباشر على مسار الحوار السوري - السوري بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة الانتقالية"، مشيرةً إلى أنه: "بعد الاتفاق لاحظنا تهرباً من قبل الحكومة الانتقالية، يعود إلى مخاوفها من مطالب شعوب شمال وشرق سوريا".

وأكدت سيفان إيبو أن السنوات الـ 14 الماضية شهدت "تغيرات جذرية في الوضع السوري، أثبتت خلالها الإدارة الذاتية قدرتها على تقديم نموذج ديمقراطي ولا مركزي ناجح، يمنح جميع المكونات حقوقها ويمكّنها من إدارة نفسها".

وختمت بالقول: "تخوّف الحكومة نابع من خشيتها على سلطتها المركزية، مقابل النظام الذي تطرحه الإدارة الذاتية الذي يشكل تطوراً ديمقراطياً لسوريا كاملة".

وفي ظل هذا الجمود، شهدت سوريا مؤخراً مظاهرات واسعة في مناطق من الساحل السوري، رفع خلالها المتظاهرون مطالب تدعو إلى تبنّي نظام لا مركزي يضمن مشاركة أوسع لكافة المكونات في إدارة شؤون البلاد، إلى جانب المطالبة بوقف الانتهاكات من خطف وقتل التي تشهدها المنطقة، ووضع حد لحالة الفلتان الأمني التي تؤرق الأهالي.

(ح)

ANHA