شاب نازح يحلم بالعودة ويشقّ طريقه في الحياة عبر تجارة بسيطة

يتنقل العديد من النازحين السوريين بين مدن وبلدات إقليم شمال وشرق سوريا، سعياً لتأمين مصادر الرزق، من بينهم شاب عشريني نازح من ريف حلب، اختار العمل في التجارة الموسمية، فارشاً بضاعته في العراء، حاملاً معه قصة كفاح بدأت منذ عام 2012.

شاب نازح يحلم بالعودة ويشقّ طريقه في الحياة عبر تجارة بسيطة
شاب نازح يحلم بالعودة ويشقّ طريقه في الحياة عبر تجارة بسيطة
شاب نازح يحلم بالعودة ويشقّ طريقه في الحياة عبر تجارة بسيطة
شاب نازح يحلم بالعودة ويشقّ طريقه في الحياة عبر تجارة بسيطة
شاب نازح يحلم بالعودة ويشقّ طريقه في الحياة عبر تجارة بسيطة
شاب نازح يحلم بالعودة ويشقّ طريقه في الحياة عبر تجارة بسيطة
شاب نازح يحلم بالعودة ويشقّ طريقه في الحياة عبر تجارة بسيطة
شاب نازح يحلم بالعودة ويشقّ طريقه في الحياة عبر تجارة بسيطة
شاب نازح يحلم بالعودة ويشقّ طريقه في الحياة عبر تجارة بسيطة
الأحد 30 تشرين الثاني, 2025   03:40
الحسكة
عبد الغني الهامان

على مدخل مدينة تل تمر في مقاطعة الجزيرة، وتحديداً عند دوار قنديل، يفترش شاب في الـ 20 من عمره، مجموعة متنوعة من الفروات الشتوية، يرتبها بعناية فوق الرصيف، في انتظار زبائنه الذين اعتادوا رؤيته في المكان ذاته كل أسبوع، هذا الشاب هو محمد حميدو، المهجر من منطقة تل شغيب بريف حلب منذ عام 2012.

من تل شغيب إلى الحسكة.. رحلة البحث عن الأمان

اضطرت أسرة محمد المكونة من أب وأم ومحمد، إلى النزوح من قريتها بداية الأحداث السورية، بعد تدهور الوضع الأمني واشتداد القصف في المنطقة.

وبعد تنقّل طويل بين مدن وبلدات سوريا، استقرت الأسرة في مدينة الحسكة، وتحديداً في الحي العسكري، قبل أن يدخل محمد سوق العمل مبكراً لمساعدة أسرته في تأمين احتياجاتها، فهو الابن الوحيد في العائلة.

لم تكن الحياة في الحسكة سهلة، لكن محمد وجد فرصة عمل في بيع الفروات الشتوية، مهنة موسمية لكنها مصدر رزق ثابت نسبياً، ولتوسيع دخله، يتوجّه كل يوم اثنين وخميس إلى مدينة تل تمر على متن سيارته السوزوكي الصغيرة المحملة بالفروات.

ويخرج محمد من مدينة الحسكة في ساعات الصباح الباكر، قاطعاً مسافة 40 كيلومتراً من الطريق نحو مدينة تل تمر، ثم يتجّه مباشرة إلى دوار قنديل في مدخل المدينة، وهو المكان الذي اختاره كبسطة لعرض بضاعته، هناك يستقبله الأهالي الذين باتوا يعرفونه ويقصدون شراء الفروات منه مع بداية الشتاء.

أما في بقية أيام الأسبوع، فيتجول محمد بسيارته في شوارع مدينة الحسكة وقرى وبلدات المنطقة ليعرض فيها بضاعته.

عمل موسمي لكنه شريان حياة

ويعتمد محمد على شراء الفروات من أسواق الجملة في الحسكة، ثم يبيعها بأسعار تناسب الأهالي في المناطق الريفية، ورغم أنه لا يصنع الفروات بنفسه، فإنه يحرص على اختيار الأنواع الأكثر طلباً، ويمتلك خبرة جيدة في التمييز بين جودتها.

ويحرص محمد على توفير فروات تناسب مختلف الشرائح، ويقول: إن أسعار القطع تبدأ من 150 ألف ليرة سورية، وتصل حتى 500 ألف ليرة، وذلك حسب نوعية الفروة وجودة صنعها، وسماكة الحشوة الداخلية.

وعلى اعتبار أن العمل في بيع الفروات عمل موسمي، يضطر محمد خلال فصول السنة الأخرى لبيع الأدوات المنزلية، حيث يتنقل بسيارته بين القرى والبلدات ويختار البعيدة عن الأسواق نسبياً من أجل تأمين دخل جيد له ولعائلته.

تحديات يومية

وعلى الرغم من خبرته المتواضعة مقارنةً بتجار أقدم منه في المهنة، استطاع محمد أن يكسب مكانة في المنطقة وخاصة في مدينة تل تمر، بفضل تعامله الجيد مع الزبائن، وحضوره اليومي منذ ساعات الصباح الباكر وحتى المساء.

ومع ذلك، لا يخفي محمد حجم التحديات التي تواجهه، أبرزها ارتفاع تكاليف النقل، وتذبذب القدرة الشرائية لدى الأهالي، إضافة إلى اعتماد المهنة على موسم قصير قد لا يكفي لتأمين متطلبات عام كامل.

طموحات شاب بدأ من الصفر

يحلم محمد أن يفتتح في المستقبل محلاً ثابتاً في مدينة الحسكة، بدلاً من التنقل المستمر، وأن يوسّع عمله ليشمل بيع مستلزمات شتوية أخرى، وأن يعود يوماً ما إلى قريته في تل شغيب، حيث وُلد وترعرع قبل أن تخطفه الحرب من هناك.

(ح)

ANHA