بسي هوزات: مسيرة حزب العمال الكردستاني والتحرر النسائي نموذج للتنوير والديمقراطية 

أشارت الرئيسة المشتركة للمجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني إلى الإنجازات التي تحققت في مجال الديمقراطية والحرية، وخصوصاً المرحلة التي وصلت إليها عملية السلام والمجتمع الديمقراطي، وأكدت ضرورة إصدار قانون يضمن الحرية لجميع القيادات البارزة في الحركة، وصولاً إلى أحدث المقاتلين المنضمين إليها، ولفتت إلى أن هؤلاء الأشخاص سيكونون قادرين على ممارسة العمل السياسي والمساهمة في المجتمع الديمقراطي.

بسي هوزات: مسيرة حزب العمال الكردستاني والتحرر النسائي نموذج للتنوير والديمقراطية 
السبت 29 تشرين الثاني, 2025   12:39
مركز الأخبار

استعرضت الرئيسة المشتركة للمجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني، بسي هوزات، في مقابلة خاصة على قناة مديا خبر (Medya Haber)، التطورات الحالية لمسيرة نضال حزب العمال الكردستاني (يوم المقاومة القومية)، والمرحلة التي وصلت إليها عملية السلام والمجتمع الديمقراطي بمناسبة الذكرى السنوية 47 لتأسيسه.

وكان نص المقابلة كالتالي:

يصادف يوم 27 تشرين الثاني، الذكرى السابعة والأربعين لتأسيس حزب العمال الكردستاني (PKK). وفي هذه المناسبة، أهنّئ في المقام الأول القائد عبد الله أوجلان، وشعبنا، وشعوبنا، والنساء، وكل الإنسانية بهذه الذكرى) وبيوم مقاومة الشعب الكردي.

وأستذكر بكل احترام ومحبة وامتنان، جميع شهداء حزب العمال الكردستاني، من أول شهيد وحتى آخر شهداء الحزب المعلَنَيْن، صبري تندورك وماسيرو خابور.

إن نضال حزب العمال الكردستاني هو نضال يمتد على مدى 52 عاماً، منها 41 عاماً من الكفاح المسلّح. وقد خلق هذا النضال قيماً عظيمة للديمقراطية والحرية. ولم تقتصر هذه القيم على الشعب الكردي وحده، بل انبثقت مكاسب عظيمة أيضاً للنساء، وللشعوب، وللإنسانية جمعاء.

لقد قُدّمت تضحيات كبيرة في خضم هذا النضال. وفقدنا خلاله العديد من الرفاق والرفيقات الأعزاء، والأشخاص الوطنيين والثوريين. ولا شك أن شعبنا تحمّل وعانى آلاماً كبيرة. فقد عاش حالات نزوح كبيرة، وهُجّروا من ديارهم ومناطقهم، وتعرّضوا لانتهاكات وحالات قمع واضطهاد جسيمة. ومع ذلك، كانت كل هذه التضحيات تستحق العناء. لذلك، نال الشعب الكردي الكرامة، واكتسب وعي الحرية، وتمكّن من امتلاك إرادة الحرية. إذ كان هناك إنكار كبير لوجوده؛ وكان شعباً يتعرض للإنكار. وكان شعباً يسير نحو الموت والهلاك. فمن خلال هذا النضال، انبعث الشعب الكردي مرة أخرى. واكتسب من خلال المقاومة، ومن خلال نضال عظيم، وعي الحرية، وإرادة وتنظيم الحرية.

هذه الأمور في الواقع في غاية الأهمية. فقد واجه شعبنا فقدان الكرامة، والآن أصبح الشعب الأكثر كرامة في المنطقة والعالم. أصبح الشعب الأكثر ديمقراطية والأكثر تحرراً في المنطقة. وهذا شرفٌ عظيم. وهذا إنجاز هائل للغاية. وبهذه النضال الذي دام 52 عاماً، تم التغلب على الإنكار وكسره.

حزب العمال الكردستاني أصبح حركة تنوير في الشرق الأوسط

بالطبع، كما ذكرتُ، كان هناك تضحيات عظيمة، لكن هذا الإنكار قد كُسر، اليوم، تعترف الدولة التركية، التي تنتهج سياسة الإنكار والإبادة الجماعية ضد الكرد منذ قرن، بالشعب الكردي، وإن كان مجرد كلام، رغم افتقاره إلى الضمانات القانونية والقضائية والدستورية، ورغم عدم إدراجه في القانون، حيث أصبح هذا الشعب الآن معترفاً به كشعب، خطابياً وسياسياً، في تركيا والمنطقة والعالم. وهذه، بالطبع، نتيجة بالغة الأهمية.

لقد جلب هذا النضال معه تنويراً ووعياً كبيرين في المنطقة، كما عزز عملية تحول وتنوير ونهضة مهمة للشعب والمجتمع الإقليمي والمرأة في الشرق الأوسط، لقد أصبح حزب العمال الكردستاني حقاً، حركة تنوير وحركة نهضة للشرق الأوسط، ونحن نشهد نتائج ذلك بشكل أكثر وضوحاً اليوم.

كما أصبحت حركة تحرر للنساء، لقد حقق نضال التحرر الكردستاني، بقيادة المرأة، مستوىً هائلاً من الوعي والتنوير والإرادة والتنظيم والتحرر بين النساء الكرديات، ويُمثل مستوى الوعي والتنظيم والإرادة الذي وصلت إليه النساء الكرديات اليوم، في المنطقة وحول العالم، حقاً مثالاً يُحتذى به لجميع النساء، هذا أمر بالغ الأهمية، ويُشير إلى التحول الذي شهده الشعب الكردي، فيما يجسد المستوى الذي يوصل إليه الشعب الكردي من الديمقراطية والحرية مستوى المرأة الكردية، هذه إنجازاتٌ عظيمة.

باختصار، بهذه المقاومة العظيمة، هذه المقاومة المشرفة، كُسِر الإنكار، نحن الآن في طور بناء الحرية، نُطوّر هيكلاً جديداً بنموذج الأمة الديمقراطية، النموذج الديمقراطي، البيئة وحرية المرأة، هذا إنجازٌ عظيم، وقيمةٌ عظيمةٌ للديمقراطية والحرية للكرد وللبشرية جمعاء.

المرأة تعيش صحوة كبيرة

لقد حلّ علينا يوم 25 تشرين الثاني، اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة. وقد وقفت النساء، لا سيما في كردستان وشمال كردستان، وروج آفاي كردستان، وفي الأجزاء الأخرى، وفي الشرق الأوسط، وفي تركيا، وخاصة في إسطنبول، وفي مختلف أنحاء العالم، في مواجهة العنف وأظهرنّ ردود فعل قوية جداً حياله.

ولقد شهدنا بالفعل فعاليات ونشاطات احتجاجية واسعة وقوية. وأودّ في البداية أن أحيّي هذا الموقف للنساء، وهذا الموقف المقاوم الذي أظهرنّه، وأثني عليه وأعتبره ذا أهمية كبيرة. وأستذكر باحترام كبير وبمحبة وامتنان جميع النساء الثوريات والرياديات اللواتي قدّمن تضحيات عظيمة في سبيل النضال التحرري للمرأة، وفقدنّ حياتهن واستشهدنّ في هذا السبيل.

ولا شك أنه بفضل هذه التضحيات العظيمة تعيش النساء اليوم في كردستان، وفي المنطقة، وفي كل أنحاء العالم، حالة من الصحوة الكبيرة. حيث أصبحت قضية التمييز الجنسي بالفعل قضية أساسية. وحتى أنها أيضاً التناقض الأساسي والرئيس في القرن الحادي والعشرين. إن نضال المرأة، وسعيها للحرية، والجهود والأنشطة التي تبذلها في هذا المجال، والإرادة التي تُظهرها ومستوى نضالها يهزّ أركان النظام الحالي من جذوره.

والسبب في أن العنف ضد المرأة اليوم، أصبح شديداً لهذه الدرجة ووصل إلى مستوى مريع وخطير، هو الصحوة القائمة لدى المرأة ومستوى حريتها والنضال الذي تخوضه. وهذا يشكل الخطر الكبير، وهو الخوف الكبير للرجل السلطوي، وللدولة السلطوية، ولنظام الحداثة الرأسمالية. لذلك، كما قلت، إن هذا الأمر يهزّ أركان النظام من جذوره. فالذهنية الذكورية السلطوية تهتز وتترنح بقوة وتتفكك بشدة. ولهذا السبب، فإن الذهنية السلطوية، والنظام، والثقافة السلطوية، الآن في حالة تفكك وانحلال شديدة. وهذا أمر بالغ الأهمية. ولا شك أن هذا حصل بفضل هذا النضال، وبالتضحيات الكبيرة التي قدّمتها النساء وبنضالهن العظيم. وهذا حقاً أمر بالغ الأهمية.

العنف ضد المرأة ليس ظاهرة حديثة العهد في الوقت الحالي فقط. في الواقع، ربما كان العنف الذكوري ضد المرأة هو بداية الحرب الأولى. كما أنه كان بداية العنف والحرب التي شنّها النظام السلطوي ضد المجتمع. وقد اشتد هذا العنف وأصبح ثقافة وتقليداً ومنهجياً، وتعمق حتى يومنا هذا. واليوم، نواجه العنف ضد النساء، والعنف ضد الأطفال، والعنف ضد الحيوانات، والعنف ضد الطبيعة، والعنف ضد المجتمع. وتظهر هذه الأشكال أيضاً في شكل إبادة جماعية: إبادة جماعية للمجتمع، وإبادة جماعية للنساء، وإبادة جماعية للطبيعة. وهذه كارثة كبيرة للمجتمع وللإنسانية على حد سواء. بعبارة أخرى، هذا هو المدى الذي وصل إليه هذا العنف وهذه الحرب؛ فقد تحوّل الآن إلى هجوم وعنف ضد جميع القيم الإنسانية.

السلطة الحالية ضعيفة ولا تمتلك القرار 

لا يزال نهج الحكومة الحالية تجاه هذه العملية ضعيفاً للغاية، بل مترددة لا تمتلك القرار، باختصار، هذه الحكومة لم تقرر بعدُ حل القضية الكردية على أسس ديمقراطية وسياسية، أي أنها لا تمتلك رؤية وبرنامجاً للحل، ولم تُطوّر سياسة مناسبة بناءً على ذلك، بالطبع، إن لم يحدث تغييرٌ في الذهنية، فلن يبرز برنامج ولا سياسة، باختصار، لن يحدث ذلك، هناك حالة من عدم الإصرار في هذه المسألة، الحكومة ترى التطورات، وترى المخاطر، وهي تدرك عواقب ذلك أو ما ستنتجه هذه الأوضاع بالنسبة لتركيا.

بهذا المعنى، فإنَّ من يُدرك هذه العملية جيداً ويُوليها اهتماماً هو دولت بهجلي، إنه يُدرك عمق الخطر، يُدرك هذه الأمور وما يجري، وانطلاقاً من هذه التطورات والوضع السياسي، يُحاول رسم مسار وتحديده وفق منظوره، ولذلك، لا تسير الأمور بشكل صحيح، فهناك حاجة إلى الجدية والاستمرارية والصدق والإخلاص والحنكة السياسية، بمعنى آخر، إذا نظر المرء إلى الوضع السياسي والتطورات وقال "لننتظر ونرى، ربما نجد شيئاً لصالح تركيا..."، وإذا استمرت الأمور على هذا الشكل، فسوف تنهار تركيا.

إذا لم تحرز تركيا تقدماً في هذه العملية، فسيكون مستقبلها مظلماً

نعم، من المؤكد أن هذه الأمور مهمة، قامت اللجنة مؤخراً بزيارة إمرالي، أعني أن اللجنة شُكِّلت، وهي تعمل منذ عدة أشهر، وقد توجه وفد منها إلى إمرالي، فهل يمكن اعتبار كل هذا خطوة إيجابية؟ بالطبع، هذه أمور إيجابية وجيدة؛ لكن لا يُمكن اعتبارها خطوات قوية، إنَّ العملية التي تمر بها تركيا والمنطقة حالياً هي عملية تاريخية للغاية، أي أنَّ المنطقة تشهد تحولاً كبيراً وثورة عظيمة، ويعاد تصميمها من جديد، ومن جهة أخرى، هناك محاولة لإبعاد تركيا عن هذه العملية أو إعادة التصميم، ومسألة "بقاء تركيا" التي يُثيرها دولت بهجلي كثيراً مرتبطة بهذا أيضاً، كل هذا صحيح.

في الواقع، تواجه تركيا خطراً حقيقياً في هذا السياق، هناك تهديد خطير للغاية عليها، وإذا لم تُحرز تقدماً في هذه العملية، ولم تتخذ خطوات ملموسة، ولم تنجح عملية "السلام والمجتمع الديمقراطي"، أي إذا لم تُحل القضية الكردية على أسس ديمقراطية، ولم تعترف بوجود الكرد وهويتهم، ولم تُجرِ إصلاحات أو تعديلات وتغييرات قانونية جوهرية، فسيكون مستقبلها قاتماً للغاية، دعونا نُعلن ذلك بوضوح، لا يُمكن لتركيا الحفاظ على وجودها إلا من خلال بناء الوحدة الكردية - التركية  القائمة على أسس المساواة الديمقراطية والقانونية، لا يُمكنها الحفاظ على وجودها إلا من خلال حل القضية الكردية على أسس ديمقراطية، هذا واضح جداً، يُشير التاريخ إلى ذلك، وقيادتنا تشير دائماً إلى ذلك، كما أنَّ دولت بهجلي والرئيس التركي رجب طيب أردوغان يُصرّحان بذلك أيضاً، إذا كانت هناك إرادة ورغبة حقيقية في الوحدة التركية - الكردية، فإنَّ الطريق إلى هذه الوحدة يكمن في حل القضية الكردية ديمقراطياً، يجب الاعتراف بوجود الكرد وهويتهم، ويجب أن تكون هناك ضمانات دستورية، لا يُمكن إرساء الأخوة الحقيقية إلا بهذا الشكل، حينها فقط، تستطيع تركيا الخروج من هذه العملية الخطيرة سالمةً وتحافظ على بقائها، وهذه حقيقة واضحة، أنَّ الخطوات والمواقف المتخذة في هذا الاتجاه ضعيفة جداً، يجب إظهار إرادة أقوى في هذا السياق.

المرحلة الثانية هي مرحلة الإصلاحات القانونية.. الحرية للجميع

المرحلة القادمة بالغة الأهمية؛ فقد دخلت العملية الآن مرحلتها الثانية، هذه هي الفترة التي يجب فيها وضع الإصلاحات أو التعديلات القانونية، وسنّ قوانين تعزّز الحرية والاندماج الديمقراطي، إذا سُنّت هذه القوانين، فسيُمنح جميع القادة وأعضاء حزب العمال الكردستاني الحق في المشاركة السياسية والاجتماعية؛ وعندها سيتمكن الجميع من المشاركة بحرية في الحياة السياسية الديمقراطية في تركيا، وبهذه الطريقة، سيشاركون في بناء المجتمع الديمقراطي، أما إذا انحصر تفكيرهم في نهجٍ ضيق، فسيعني ذلك أنهم لم يفهموا العملية قط، وليس لديهم نية في تقدمها.

هناك أيضاً نقاشات عديدة حول هذه المسألة، إنها أشبه بقوانين تُناقش وتُقرّ لمجموعة معينة، تُطرح مقاربات مثل "قانون العودة إلى الوطن" أو النسخة المعدلة منه، وهناك أيضاً نقاشات حول تحديد كوادر حزب العمال الكردستاني وتقسيمهم حسب التهم الموجه إليهم، واتخاذ القرارات على هذا الأساس، هذه المقاربات بسيطة وسطحية للغاية، إنهم لا يفهمون روح العملية وواقعها، لذا، يعملون على تخريبها وإفشالها، والتحريض ضدها من خلال هذه المقاربات.

أنَّ كوادر حزب العمال الكردستاني، كوادر هذه الحركة، لا يطالبون بالعفو، إنهم لا يريدون "قانون العودة إلى الوطن"، لا يريدون قانوناً خاصاً لمجموعة، إنهم لا يطالبون بالعفو لأنه لم يرتكب أحد منهم جريمة، العفو هو لمن يرتكبون الجرائم، لم نرتكب أي جريمة لنطالب بالعفو، لقد خضنا النضال من أجل الحرية والديمقراطية لشعب تعرض للإبادة الجماعية لمدة قرن، هذا نضال من أجل الوجود والهوية؛ إنه نضال شريف للغاية، وأولئك الذين يخوضون هذا النضال هم أشخاص شرفاء مخلصين. هؤلاء الأشخاص لا يريدون العودة إلى عائلاتهم أو العودة إلى الحياة الطبيعية، هؤلاء الأشخاص يريدون قوانين الحرية، الحرية للجميع، عندما تُسنّ قوانين الحرية، سيكون هذا لأجل كبار المسؤولين والإداريين المنتظمين ووصولاً إلى المقاتلين الجدد، سينضم هؤلاء الأشخاص إلى السياسة الديمقراطية ويعملون من أجل المجتمع الديمقراطي.

هدفهم ليس الذهاب إلى أنقرة وممارسة السياسة هناك، بل المشاركة في بناء الديمقراطية، وخدمة المجتمع والتعليم والتنظيم في جميع أنحاء تركيا وكردستان، سيركزون على بناء المجتمع على أسس الحرية، والأخلاق، والسياسة وممارسة السياسة الديمقراطية، في الواقع، فهمنا للسياسة، يخالف معتقداتهم، التي لا تقتصر على أنقرة أو البرلمان، إنَّ حل مشكلات المجتمع وإيجاد حلول لها هو السياسة الحقيقية بحد ذاته، هذا ما يريده هؤلاء الكوادر، يجب أن تنتهي هذه النقاشات السطحية.

اليوم تُناقش القوانين، ولكن، دون إرساء الديمقراطية في تركيا ووضع سياسات وآليات لتحقيق ذلك، كيف يُمكن سنّ قوانين حقيقية للحرية أو قوانين الاندماج الديمقراطي؟ لا بدّ من تقييم ذلك، لا توجد حتى الآن سياسة أو أسلوب أو آلية تنفيذ واضحة تُناسب إرساء الديمقراطية في تركيا، هناك حاجة إلى إجراء تغييرات وتحولات جادة، يجب تغيير لغة السياسة وأسلوبها وممارساتها؛ وهذا أمرٌ بالغ الأهمية.

إذا سُنّت قوانين الحرية والاندماج الديمقراطي على هذا الأساس، فسنشارك بالتأكيد في الحياة السياسية الديمقراطية بحماسة كبيرة، وسنعمل من أجل المجتمع الديمقراطي في تركيا، وهذا هو المسار الصحيح، وأؤكد مرة أخرى أنَّ عكس هذا التفكير، أي إجراء نقاشات عادية وبسيطة، يعني عدم فهم العملية.

نجاح العملية مرتبط بالنضال

نحن نمر في مرحلة تاريخية، كيف ينبغي للقوى الديمقراطية والشبيبة الثورية والنساء والعمال والأطراف الاشتراكية اليسارية والأحزاب الديمقراطية أن تتحرك في هذه المرحلة التاريخية؟ ما شكل النضال الذي ينبغي أن يشاركوا فيه؟ ما الدور الذي ينبغي أن يلعبوه؟ نعم، عليهم أن يقودوا هذه العملية بقوة، وفي موضوع تحوّل مسار العملية إلى مسارٍ مجتمعي، ودعمها من قبل المجتمع بأكمله؛ أي دعم جميع الشرائح والمكونات الديمقراطية والاشتراكية اليسارية والحركات النسوية وجميع القوى البيئية، أمرٌ بالغٌ الأهمية، هناك بالفعل نهب وتدمير خطير للبيئة، هذه العملية مهمة للغاية في هذا الصدد أيضاً، يجب على الحركات البيئية وجميع الديناميكيات في تركيا، وخاصة النساء والشبيبة الثورية، أن يلعبوا دوراً ريادياً في هذه العملية، يجب على جميع القوى الديمقراطية واليسارية الاشتراكية

أن تقود هذه العملية أيضاً، يجب أن يقبلوا بقوة ويلعبوا دوراً محورياً للغاية في تحول مسار هذه العملية إلى مسارٍ مجتمعي، يجب عليهم رفع وتيرة النضال وتعزيزه، وأن يتوّسع حتى يشمل جميع أنحاء تركيا.

لا نتحدث عن تركيا فقط، يجب أن يتوسع هذا النضال بدعم قوي في الأجزاء الأربعة من كردستان والمنطقة وخارجها، ويجب توسيع هذا الدعم على المستوى العالمي، هذا مهم للغاية، لعبت السلطات دوراً سلبياً في منع هذه العملية، كي لا يتحول المسار إلى مسار مجتمعي، وذلك من خلال تطبيق سياسات خاطئة، وبشكل خاص، الأساليب التي يتبعها أشخاص مثل يشار غولر وهاكان فيدان وعمر جليك تسمّم العملية وتستفزها، كما تستخدم مجموعات أخرى مواقف وأساليب مماثلة، هناك أطراف منتفعة تسعى إلى تحقيق مكاسب شخصية وتستغل العملية والحرب، وهناك أطراف أخرى مناهضة للعملية ومعادية الكرد، هذه المجموعات تحاول منع تحول مسار العملية إلى مسار مجتمعي، وتحرض المجتمع، لذلك، من المهم جداً أن تقود المعارضة الديمقراطية والأطراف المختلفة، وخاصة الحركات النسوية، هذه العملية، وأن تلعب دوراً قوياً في تحويلها إلى مسار مجتمعي، وأن تعمل على دعم العملية بشكل قوي، لذا، يجب أن يستمر هذا النضال بقوة.

بمعنى آخر، هذه العملية هي عملية نضال، وإذا مارسنا هذا النضال بقوة في كل مكان، فستنجح هذه العملية، أما إذا لم يكن هناك نضال قوي، فسيعيق هذه العملية تدريجياً وستكون نتائجها ضعيفة وسلبية للغاية. إنَّ نجاح هذه العملية يعتمد على النضال.

(ل م)