مختص في القانون الدولي: هشاشة القضاء والفصائلية تهدد الأنسنة والمواطنة في سوريا

أوضح المحامي والمختص في القانون الدولي، أن بحث الحكومة الانتقالية في سوريا، عن تثبيت أركانها بالقوة، والفصائلية مع انعدام هيكلية أمنية فعالة، يعدّ من أبرز أسباب انتشار الجريمة في سوريا والانفلات الأمني، ما يهدد مفهوم الأنسنة والمواطنة، ويؤدي إلى تفكك البلاد بدل البناء.

مختص في القانون الدولي: هشاشة القضاء والفصائلية تهدد الأنسنة والمواطنة في سوريا
السبت 22 تشرين الثاني, 2025   02:30
مركز الأخبار
مديا حنان

حلل المحامي والمختص في القانون الدولي، محي الدين لالا، خلفية الجرائم وحالات الخطف والفلتان الأمني في مناطق سيطرة الحكومة الانتقالية في سوريا.

وقال محي الدين لالا إن "تصاعد الجرائم في سوريا يعود إلى عدم وجود منظومة قضائية متماسكة ومستقلة عن السلطة السياسية، إذ أن القضاء يجب أن يكون من أجل المجتمع، وهدفه تحقيق الاستقرار والعدالة ضمن الإطار القانوني السوري".

وأضاف أن "ما يحصل اليوم هو نتيجة غياب منظومة حقيقية للعدالة وغياب العقاب. فلو وُجد نظام عقابي فعّال لكان شكلاً من أشكال الردع وخفّف من الجرائم وعمليات الاختطاف. لكن ما يجري فعلياً يشير إلى أن المنظومة المسؤولة عن الأمن نفسها، والتي يُفترض أن تحمي المجتمع، أصبحت طرفاً في المشكلة. فالجهات الأمنية ـ وأقصد هنا الأمن العام وبعض العناصر الأمنية ـ مُتهمة في كثير من الحالات بالتسبب في تدهور الوضع الأمني وازدياد الجريمة والاختطاف في سوريا، دون أن نشهد حتى اليوم أي محاكمات أو إجراءات ردعية حقيقية بحقهم. هذا الغياب للمحاسبة وللإجراءات الفاعلة أدّى ويؤدي إلى ازدياد حالة الانفلات الأمني".

وأكد أن "موضوع الانفلات الأمني سببه وجود سلطة جديدة خلفت السلطة السابقة، لكنها اليوم تركز على تثبيت أركان الحكم بدل التركيز على الحالة الأمنية في المجتمع".

وأشار محي الدين لالا إلى أن "غياب هذه الأجهزة يؤدي إلى فوضى كما في كل الأنظمة الديكتاتورية، إذ يقوم الأمن على جهاز مركزي وليس على مبدأ الأمن المجتمعي. واليوم، الجهاز الأمني تحوّل إلى كانتونات ومجموعات غير متناسقة، تفتقر إلى هيكلية حقيقية وهرمية، إذ تشكل بسرعة من قبل فصائل غير منسجمة، وهو ما تؤكده تقارير جرائم الساحل".

هيمنة الجماعات على مفاصل الدولة

وأوضح لالا أن حكم سوريا اليوم، يتم وفق فكر الجماعة وليس وفق فكر بناء وطن، حيث تسيطر "جماعات متطرفة" على مفاصل الحكم، وبذلك فالتطرف لن ينحسر بل سينتشر أكثر وأكثر، مشيراً إلى أن سوريا تحتاج في هذه المرحلة إلى قيادة دولة حقيقية، بينما الواقع الحالي يعكس حكم الجماعات المتطرفة.

وعن تداعيات الذهنية المتطرفة على النسيج الاجتماعي والسياسي، قال لالا: "حكم الذهنية الدينية المتطرفة سيؤدي إلى ترسيخ التطرف وأنماط التخندق والأحكام المسبقة، ويجعل العلاقات بين السوريين مبنية على الانتماءات المذهبية والدينية، ما يهدد مفهوم الأنسنة والمواطنة، وقد يؤدي إلى تفكك الدولة السورية".

أما بالنسبة للخطوات العاجلة التي يجب اتخاذها، فأكد المحامي والمختص في القانون الدولي أن "الأولوية تكمن في إعادة هيكلة القضاء وفصله عن السلطة السياسية، مع وجود قانون فعال وتنفيذ حقيقي، بحيث يكون القضاء منضبطاً ويمتلك أدوات تخدم مصلحة المجتمع وليس مصلحة السلطة. الهدف من الجهاز القضائي ليس تعزيز سلطة أي جهة، بل خدمة المجتمع السوري، مع ضمان حياد القضاء ونزاهته وبُعده عن المال السياسي والإغراءات، ليحقق العدالة ويخدم الصالح العام، وهذه هي النقطة الأهم".

مضيفاً أن "في هذه الحالة سيكون هناك ضبط ينعكس على المؤسسات ويؤدي إلى استقرار الأمن، إذ أن أصل العدل يقوم على القضاء والجهاز القضائي".

دور المجتمع الدولي في دعم سوريا

وعن دور الأطراف الدولية، بيّن أنه يجب أن تدعم مفهوم المواطنة عبر الرقابة الدولية، كما أظهرت تقارير المنظمات غير الحكومية، الجرائم التي وقعت في الساحل والجنوب السوري. يجب أن يكون المجتمع الدولي رقيباً وداعماً لسوريا كوطن ودولة للخروج من هذا المأزق، حتى القرارات الصادرة عن مجلس الأمن تؤكد على أهمية العدالة والمواطنة، لذا يجب أن تمتلك الأطراف الدولية أدوات تطبيقية على الأرض في سوريا.

(آ)

ANHA