مشفى حماة الوطني يتحول إلى مؤسسة تجارية بـ "هيكل طبي"

تحوّل مشفى حماة الوطني من ملاذٍ صحيٍّ مجانيٍّ أو منخفض التكلفة للفئات الضعيفة، إلى مؤسسة تجارية تُثقل كاهل المرضى. فقد أدّت آلية توريد المواد الطبية عبر شركات خاصة إلى تحميل المريض أسعار السوق المرتفعة، فوق أجر العملية، ما يناقض رسالته الأساسية ويحوّله إلى مصدر إضافي للهمّ المالي.

مشفى حماة الوطني يتحول إلى مؤسسة تجارية بـ "هيكل طبي"
الأربعاء 12 تشرين الثاني, 2025   07:35
حماة

في مشهد يعكس عمق المعاناة التي يعيشها المواطنون، يتحول مشفى حماة الوطني، الذي يفترض أن يكون ملاذاً صحياً للفئات المتوسطة والضعيفة، إلى مصدر إضافي للهمّ المالي والنفسي لأهالي المنطقة، وذلك بسبب أزمة تأمين المواد الطبية اللازمة للعمليات، وخاصة الشبكات القلبية ومواد التخدير.

وعلى الرغم من أن المشفى ما يزال الخيار الأقل كلفة مقارنة بالمستشفيات الخاصة، إلا أن آلية توفير المواد الحيوية تضع الأهالي أمام عبء مالي غير متوقع، حيث أبرم المشفى عقوداً مع شركات خاصة لتأمين هذه المواد، ليصبح المريض هو الطرف الذي يتحمل تكلفة شرائها بالسعر الرائج في السوق، إضافة إلى دفع أجور العملية الجراحية وذلك بحسب مصادر طبية من داخل المشفى.

يقول السيد "أ. د" (50 عاماً)، الذي كان ينتظر عملية قثطرة لوالدته: "الوضع محبط، تدفع للمشفى، ثم تدفع للمواد بشكل منفصل؛ فالشبكات القلبية والبالونات أسعارها خيالية، ونضطر لتجميع المبلغ من الأهل والأصدقاء، نحن أمام خيارين: إما الانتظار إلى ما لا نهاية على أمل توفرها بالمشفى، أو الغرق في ديون لإنقاذ مريضنا".

من جهتها، توضح السيدة "ج. ص" أن تكلفة عملية القثطرة القلبية خارج المشفى تصل إلى حوالي مليوني ليرة سورية، بينما تبلغ داخل المشفى الوطني مع دفع ثمن المواد حوالي مليون ليرة، "لكن الفارق لا يعكس خدمة مريحة، بل معاناة في التوفير وقلق من جودة المواد التي قد يتم تأمينها"، على حد تعبيرها.

يشتكي عدد من المراجعين من أن هذه الآلية لا تؤثر فقط على الجيب، بل على الخدمة الطبية ذاتها، فعدم توفر المواد بشكل دائم ومستقر يؤدي إلى تأجيل العمليات الجراحية في أحسن الأحوال، مما يطيل من معاناة المرضى ويزيد من خطورة حالتهم الصحية.

يطالب الأهالي والمراجعون الجهات الصحية المعنية في الوزارة بالتدخل العاجل لمراجعة عقود التوريد والضغط على الشركات الخاصة لتقديم أسعار مخفضة أو إيجاد بدائل حكومية تضمن توفير المواد بأسعار رمزية ودعم المشفى مادياً لتتمكن من تأمين هذه المواد الأساسية من ميزانيتها، بدلاً من تحويل العبء إلى المريض مباشرة.

كما طالب المراجعون بالشفافية من خلال الإعلان عن آلية عمل هذه العقود والأسعار المعتمدة للمواد بشكل واضح للمواطنين، فضلاً عن ضمان الجودة، وذلك بالتأكد من أن المواد المورّدة عبر الشركات الخاصة مطابقة للمواصفات الطبية العالمية وذات جودة عالية.

يؤكد الأهالي أن مشفى حماة الوطني يحتاج اليوم إلى من ينقذه من التحول إلى مؤسسة تجارية، ليعود إلى رسالته الأساسية في تقديم العلاج والشفاء دون أن يكون عبئاً مالياً يثقل كاهل الأسر التي أنهكها الظرف المعيشي الصعب.

(أم)

ANHA