السرقات والتغيرات المناخية تتسبب بتراجع موسم الزيتون في حمص

انخفض إنتاج موسم الزيتون في حمص هذا العام بنسبة 21% مقارنة بالموسم الماضي، جراء السرقات التي طالت الموسم والأوضاع الأمنية المنفلتة، إلى جانب العوامل المناخية القاسية مثل الجفاف وقلة الأمطار، ما أثر سلباً على دخلهم وأداء معاصر الزيتون.

السرقات والتغيرات المناخية تتسبب بتراجع موسم الزيتون في حمص
الإثنين 10 تشرين الثاني, 2025   06:15
حمص

شهد موسم الزيتون هذا العام في محافظة حمص تراجعاً كبيراً في كميات الإنتاج ونسب الزيت المستخرج، نتيجة للعوامل المناخية القاسية التي أثرت على معظم مناطق المحافظة.

تأثر الموسم بشكل ملحوظ بقلة الأمطار، الجفاف، وارتفاع درجات الحرارة خلال فترة الإزهار، ما أدى إلى انخفاض حجم الثمار وإنتاجيتها، مع تأثير سلبي على دخول المزارعين وأداء معاصر الزيتون.

وتفاقمت الأوضاع بسبب السرقات التي طالت مواسم المزارعين دون وجود رادع أخلاقي أو أمني، وسط حالة من الانفلات الأمني بعدة مناطق من ريف حمص.

وتُقدّر البيانات أن إنتاج الموسم الحالي بلغ نحو 59,246 طناً من الزيتون، بينها 8,075 طناً من الأراضي المروية و51,170 طناً من الأراضي البعلية، فيما يُقدر إنتاج زيت الزيتون لهذا العام بنحو 11,849 طناً. مقارنة بالموسم الماضي، الذي سجل إنتاج 75,048 طناً، يظهر انخفاض قدره نحو 21%.

وأفاد مزارعون من مناطق مختلفة بأن إنتاجهم انخفض إلى النصف مقارنة بالموسم الماضي، بسبب الجفاف المتكرر وزيادة تكاليف الزراعة.

 المزارع أحمد الحسن من قرية فاحل ذكر أنه بدأ بجني محصوله في وقت مبكر لتجنب السرقة، مشيراً إلى أن إنتاجية محصوله تقلصت بنسبة 50%، مع انخفاض ملحوظ في نسب زيت الزيتون المستخرج.

أما المزارع حمدان علوان من قرية القبو فأوضح أن نسبة الزيت المستخرج هبطت إلى كيلوغرام واحد لكل 8 كيلوغرامات من الزيتون، مقارنة بنسبة الموسم الماضي التي كانت كيلوغراماً لكل 5 كيلوغرامات.

وفي قرية الزويتينه، أشار المزارع أندريه حين إلى خسائر كبيرة لحقت بمحصوله، خاصة صنف النيبالي الذي أصيب بمرض بيسيلة الزيتون، والذي يشكل تهديداً خطيراً قد يصل إلى تدمير الأشجار.

وفي السياق ذاته، تحدث أحد أصحاب معاصر الزيت عن انخفاض الإقبال على المعاصر بنحو النصف مقارنة بالموسم السابق، وذلك نتيجة قلة الإنتاج وقلة الموردين. وأكد أن ارتفاع درجات الحرارة أثناء الإزهار كان السبب الأساسي وراء ضعف جودة المحاصيل.

بحسب بيانات مديرية زراعة حمص، تغطي أراضي الزيتون المزروعة 97,959 هكتاراً، منها 12,322 هكتاراً مروية و85,636 هكتاراً بعليّة.

ويُرجع خبراء زراعيون هذا التراجع إلى عوامل عدة، أبرزها الجفاف وقلة الأمطار، مما أدى إلى انخفاض حجم الثمار ونسبة الزيت فيها، فضلاً عن تأثير ظاهرة المعاومة التي أسهمت في تقليص الإنتاج، خاصة في المناطق البعلية.

توجد في حمص نحو 15.5 مليون شجرة زيتون، منها 14 مليون شجرة مثمرة. وبدأت عمليات القطاف أوائل تشرين الاول بدءاً من المناطق الغربية وانتقالاً شمالياً وشرقياً وصولاً إلى مناطق أخرى مثل المخرم.

وتشمل الأصناف المزروعة الأنواع الصوراني، القيسي والخضيري كأصناف رئيسة مخصصة لإنتاج الزيت، بالإضافة إلى أصناف تُستخدم للطاولة مثل الجلط وأبو سطل. بينما يبقى صنف النيبالي ذو زراعة محدودة نظراً لحساسيته للأمراض وضعف الدعم الزراعي المقدم له.

نظراً لأهميته الاقتصادية والغذائية، يُعد الزيتون محصولاً استراتيجياً في حمص، حيث تشتهر المنطقة بجودة زيت الزيتون عالي المستوى.

ومع ذلك، فرضت التحديات المناخية والأمنية وغياب الدعم الحكومي هذا العام ضغطاً كبيرا على المزارعين، الذين يعولون على تحسن الأحوال المناخية وزيادة الأمطار مستقبلاً لحصد محاصيل أكثر استدامة في المواسم القادمة.

(أم)

ANHA