حقوقي: الديمقراطية في تركيا تحتاج إصلاحات قانونية وتشريعية

أكد حقوقي ومختص في القانون الدولي أن تركيا تواجه تحديات كبيرة بعد إطلاق القائد عبد الله أوجلان عملية السلام مع تركيا، وأبرزها فقدان الثقة بين المواطن والدولة، في ظل غياب قوانين تضمن الحريات والتكامل الديمقراطي التي تُعد حجر الأساس لبناء مستقبل مشترك، وقال: "هذا يتطلب خطوات تشريعية وإصلاحات قانونية ودستورية". 

حقوقي: الديمقراطية في تركيا تحتاج إصلاحات قانونية وتشريعية
الإثنين 10 تشرين الثاني, 2025   05:05
الحسكة
بوطان حسين

أطلق القائد عبد الله أوجلان في الـ 27 من شباط العام الجاري، نداء "السلام والمجتمع الديمقراطي" من السجن في  إمرالي واستجابت حركة حرية كردستان لهذا النداء عبر اتخاذ خطوات علمية وصفت بالتاريخية لتحقيق عملية السلام بحل نفسها بعد عقد مؤتمرها الثاني عشر في شهر أيار، وتلاها حرق رمزي للأسلحة من قبل مقاتلي الكريلا خلال مراسم رسمية.

وفي خطوة جديدة، خطتها حركة تحرر كردستان، وأعلنت في الـ 26 من تشرين الأول الفائت، انسحاب قواتها من داخل الحدود التركية. وقد حظي هذا القرار باهتمام واسع على المستويين الإقليمي والدولي.

وفي هذه السياق، أوضح الحقوقي والمختص في القانون الدولي، مسعود العلي، أن القائد عبد الله أوجلان من دعاة السلام مع تركيا بكل إصرار وجدية منذ البداية، وقدم حلولاً للشرق الأوسط التي تعصف به الأزمات، مشيراً إلى أن تركيا كانت في كل مرة تتملص من هذه العملية.

وذكر مسعود العلي أن نداء السلام الذي أطلقه القائد عبد الله أوجلان والخطوات التاريخية التي اتخذها حزب العمال الكردستاني مثل الإعلان عن حل نفسه ومن ثم انسحابه من شمال كردستان وتركيا، فرصة تاريخية أمام تركيا لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع ليس فقط في تركيا وشمال كردستان فحسب، بل في عموم المنطقة بما فيها سوريا.

وأشار العلي أن أبرز التحديات التي تواجه تركيا في ظل غياب قوانين واضحة تضمن الحرية والتكامل الديمقراطي هو فقدان الثقة بين المواطن والدولة، وغياب الاعتراف بالحقوق الثقافية والسياسية للكرد، وتهميش المكونات غير التركية، إضافة إلى ضعف استقلال القضاء مما يحد من قدرة المواطنين على اللجوء إلى العدالة، فضلاً عن تضييق الحريات الإعلامية والسياسية مما يخلق بيئة غير آمنة للتعبير والنقد.

ولفت إلى أن تعزيز الثقة بين المواطن والدولة تكون عبر سن القوانين الديمقراطية وتكمن أهميتها في أنها تسهم في ضمان حرية التعبير والتجمع السلمي والاعتراف بحقوق المكونات الثقافية والسياسية في الدستور وكذلك إشراك المواطنين في صنع القرار السياسي عبر مؤسسات منتخبة وشفافة، مؤكداً أن قوانين الحرية والتكامل الديمقراطي قد تسهم في تعزيز الثقة بين المواطن والدولة.

وأكد الحقوقي والمختص في القانون الدولي أن القوانين الديمقراطية تتطلب خطوات تشريعية كإصلاح قانون الأحزاب السياسية للسماح بتمثيل عادل للمكونات، وتعديل الدستور لضمان استقلال القضاء وفصل السلطات، وإقرار قانون لحماية حقوق المكونات بما يضمن لها التعليم بلغاتها، والتمثيل الثقافي والسياسي، وإلغاء القوانين المقيدة للحريات مثل قانون "إهانة الدولة" أو "نشر أخبار كاذبة"، إضافة إلى إنشاء هيئة مستقلة لحقوق الإنسان تراقب الانتهاكات وتصدر تقارير دورية.

وعدَّ أن سنّ قوانين الحرية والتكامل الديمقراطي هو حجر الأساس لبناء مستقبل مشترك، يحترم التعددية ويعزز الاستقرار في تركيا والمنطقة.

وأشار الحقوقي والمختص في القانون الدولي، مسعود العلي، في ختام حديثه إلى أن هذه الخطوات السياسية تتطلب شجاعة تشريعية، واعترافاً بأن السلام لا يتحقق بالقوة، بل عبر العدالة والديمقراطية.

(ح)

ANHA