أزمة تربية الأغنام في حماة.. ثروة حيوانية على حافة الهاوية بفعل الإهمال والجفاف

يهدد غياب الدعم الحكومي والإهمال الثروة الحيوانية في حماة، حيث أدت أزمة الجفاف وارتفاع أسعار الأعلاف إلى تراجع كبير في الإيرادات، ما يضع الاقتصاد المحلي ومربي الأغنام في موقف حرج.

أزمة تربية الأغنام في حماة.. ثروة حيوانية على حافة الهاوية بفعل الإهمال والجفاف
الإثنين 10 تشرين الثاني, 2025   07:20
حماة

تشهد حماة أزمة حادة في قطاع تربية الأغنام، تهدد واحدة من أهم ركائز الاقتصاد المحلي، حيث تدفع سياسات الإهمال وتردّي الوضع البيئي بالمربين إلى حافة الخسارة، فيما تبقى الحلول الحكومية غائبة عن المشهد.

هجرة قسرية ومراعٍ شحيحة

في مشهد يعكس عمق الأزمة، اضطر مربو الأغنام إلى نقل قطعانهم بشكل قسري نحو سهل الغاب بحثاً عن المرعى، وذلك هرباً من تداعيات قلة الأمطار وموجة الجفاف التي ضربت المحافظة، يأتي هذا كحل وحيد أمام شح المراعي الطبيعية واختفاء الأراضي الزراعية التي اعتاد المربون الاعتماد عليها في تغذية قطعانهم.

كلفة متصاعدة وإيرادات منهارة

تفاقمت معاناة المربين بسبب الارتفاع الكبير لأسعار الأعلاف، حيث قفز سعر الكيلوغرام الواحد من التبن الأحمر إلى 4500 ليرة سورية، والأبيض إلى 3200 ليرة، فيما بلغ سعر كيلو الشعير 3500 ليرة، هذا الارتفاع لم يقابله إلا انهيار حاد في أسعار المواشي نفسها بسبب ضعف القدرة الشرائية وتراجع الطلب، مما حول مهنة تربية الأغنام من مصدر رزق إلى خسارة محققة.

سوق متعثرة وأسعار مهزومة

من داخل سوق حماة للمواشي، يؤكد التاجر محمد أبو أحمد أن حركة البيع والشراء شبه متوقفة، واصفاً الأسعار الحالية بأنها لا تعكس التكاليف الباهظة، ويشير إلى أن سعر كيلو الخروف المقصوص يتراوح بين 50 و52 ألف ليرة، فيما لا يتجاوز سعر الخروف المصوّف 50 ألف ليرة للكيلو، أما أسعار الأغنام القنوية فتتراوح بين 2 و3 ملايين ليرة للرأس، في حين يباع كيلو لحم الغنم بين 35 و40 ألف ليرة.

ثروة وطنية على المحك

تشير إحصاءات عام 2024 إلى وجود قرابة 2.4 مليون رأس من الأغنام وقرابة 260 ألف رأس من الماعز في حماة وريفها، إلا أن هذه الثروة الحيوانية، التي تشكل مصدر دخل أساسياً للآلاف من الأسر، باتت مهددة بالتراجع والانقراض بسبب غياب الدعم وعدم وجود استراتيجيات فعلية لإنقاذ القطاع من الانهيار.

هذه الأوضاع تضع علامات استفهام كبيرة حول جدية الخطط الحكومية المعلنة لحماية القطاع الزراعي والثروة الحيوانية، وتؤكد أن المربين يدفعون ثمناً باهظاً لسياسات الإهمال والتقصير.

(أم)