تسوية معقدة في سوريا وتقارب أمريكي–صيني وهدنة هشة في غزة

يرى مراقبون أن غياب المشاركة المجتمعية وتعدد الفخاخ السياسية والاقتصادية يعرقل أفق الوصول إلى تسوية حقيقية في سوريا، في وقت عُدَّ فيه لقاء الرئيسين الأمريكي والصيني اختباراً جديداً لقدرة القوتين على إدارة التنافس بدل الانزلاق إلى الصدام، فيما يستمر وقف إطلاق النار في غزة هشّاً ومتقلباً، يعكس عمق التحولات في موازين القوى الإقليمية والدولية.

تسوية معقدة في سوريا وتقارب أمريكي–صيني وهدنة هشة في غزة
الجمعة 31 تشرين الأول, 2025   09:31
مركز الأخبار

كتبت الصحف الصادرة صباح اليوم عن تطورات المشهد السوري وتعقيدات مسار الحل السياسي والاجتماعي، إلى جانب تناولها اللقاء بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والصيني شي جين بينغ، فيما ركزت تغطيات أخرى على هشاشة وقف إطلاق النار في غزة وتبدّل "قانون اللعبة" في المنطقة.

الممكن والمستحيل في تدبير السياسة السورية

رأت صحيفة العرب اللندنية أن سوريا تقف اليوم أمام مفترق حاسم بين الممكن والمستحيل في مسارها السياسي والاجتماعي، وسط اختناق داخلي وتشابك خارجي يعقّدان أي محاولة لإعادة بناء الدولة على أسس جديدة.

وأشارت الصحيفة إلى أن "الممكن في سوريا يتمثل في مشروع سياسي واجتماعي هش، تحكمه توترات العودة إلى المؤسسات، وإعادة توزيع الموارد، واستعادة الثقة بين مكونات المجتمع، وصولاً إلى خلق فضاءات محدودة للتوافق السياسي والاجتماعي".

لكنها حذّرت من أن هذا المشروع "قابل للارتداد والانفجار إذا لم يُبنَ على مشاركة حقيقية وفاعلة لكل الشرائح الاجتماعية، خصوصاً الشباب والنساء والمناطق المهمشة، بوصفهم الركيزة الأساسية لأي نظام سياسي تعددي وعادل".

ورأت الصحيفة أن "قيود الممكن والمستحيل في تدبير السياسة السورية تنبع من مجموعة فخاخ متشابكة: سياسية واقتصادية

وفكرية، تُعقّد فرص البناء والاستقرار".

فـ"أول هذه الفخاخ هو الوهم القائل إن الحسم العسكري قادر على إنهاء الصراع وتحقيق الوحدة الوطنية، وهو تصور خطير يغفل أن العنف يكرّس الانقسامات ويمنع السلام المستدام".

أما "الفخ الثاني فيكمن في الحنين إلى الدولة المركزية القوية، رغم أن الأزمة السورية كشفت عمق التشرذم والحاجة إلى مؤسسات تعبّر عن التنوع وتضمن العدالة والمشاركة السياسية".

وتضيف الصحيفة أن "الاعتماد المفرط على التدخل الخارجي يمثل خطأً استراتيجياً آخر، لأنه يعطل الدور المحلي في صياغة الحلول ويجعل الاستقرار مرهوناً بإرادات القوى الدولية أكثر من مصالح السوريين أنفسهم".

وأضافت أيضاً أن "المجتمع السوري يعيش اليوم بين أوهام القوة ومحدودية الواقع، فيما تتآكل فرص التسويات الحقيقية تحت ضغط الجمود السياسي والاقتصادي. لذا يبقى التحدي الأكبر في قدرة السوريين على التمييز بين الممكن والمستحيل، وبناء مقاربة واقعية تعيد صياغة العلاقة بين الدولة والمجتمع بعيداً عن الوصايات الخارجية وأوهام الحسم السريع".

اجتماع ترامب وشي.. وماذا بعد؟

أما صحيفة الخليج فأبرزت اللقاء الذي جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنظيره الصيني شي جين بينغ، ووصفت الحدث بأنه "الأول بين الزعيمين منذ عام 2019، في لحظة تعاني فيها العلاقات بين البلدين من توتر عميق بسبب الحرب التجارية

والاختلافات الجيوسياسية".

وقالت الصحيفة إن الزعيمين أظهرا رغبة في "ترطيب الأجواء"، مشيرة إلى إشادة شي بجهود ترامب في "صنع السلام في غزة"، ودعوته إلى "التمسك بالمسار الصحيح للعلاقات الثنائية".

وذكرت أن اللقاء "يسعى إلى وضع هدنة في الحرب التجارية، وبناء علاقة اقتصادية أكثر استقراراً"، رغم أن الغموض ما زال يكتنف "مدى صمود الانفراج والالتزام بالاتفاقات في ظل المنافسة بين أكبر اقتصادين في العالم".

قانون اللعبة الآن

في الشأن الفلسطيني، كتبت صحيفة البيان أن "وقف إطلاق النار في غزة سيظل هشاً ومتقطعاً وغير نهائي لأسباب جوهرية"، موضحة أن "حماس تتلاعب، وإسرائيل تتلكأ، وواشنطن مرتبكة".

وأضافت أن ما بين "تلكؤ إسرائيل في وقف النار وسعيها لاستكمال مشروع التهجير، وتردد إدارة ترامب في الضغط عليها، تبدو الهدنة أقرب إلى استراحة مؤقتة من العنف".

وأضافت الصحيفة أن "قانون اللعبة الدولية تغير"، مؤكدة أنه "لم يعد مقبولاً وجود ثنائية السلاح والقرار بين الدولة والميليشيات، وأن المرحلة المقبلة ستشهد إعادة رسم لمعادلات الشرعية والسيادة في المنطقة".

(م ح)