قره يلان: كان الرفيق موردم قائد المقاومة الأسطورية في زاب

أكد القائد العام لقوات الدفاع الشعبي مراد قره يلان أن "الرفيق موردم الذي قاد المقاومة الأسطورية في إيالة غرب زاب، سيكون قدوة لنا دائماً بخصائصه في العلاقات الرفاقية وأخلاقه وخصاله الثورية وإرادته القوية".

قره يلان: كان الرفيق موردم قائد المقاومة الأسطورية في زاب
السبت 18 تشرين الأول, 2025   21:35
مركز الأخبار

استذكر القائد العام لقوات الدفاع الشعبي (HPG) مراد قره يلان، موردم جوليك عضو قيادة قوات الدفاع الشعبي وقائد إيالة الشهيد دليل غرب زاب الذي استشهد في 11 آب 2025 نتيجة حادث في أنفاق الحرب، وقال: "في عام 2005، تطورت حركة الدروع البشرية داخل الحركة الشبابية، في ذلك الوقت دخل حوالي 200 شاب إلى مناطق الدفاع مديا كدروع بشرية، هناك، أصدروا بيانات وحاولوا حث الدولة على اتخاذ خطوات، لكن ذلك لم يتم، لذلك، قرّر جميع هؤلاء الشباب الانضمام إلى صفوف الكريلا، كان أحدهم الرفيق موردم أوفوك، المعروف باسم موردم جوليك (بولوت كيشي)، طبعاً في ذلك الوقت تعرفنا عليه، ينحدر الرفيق موردم من عائلة وطنية وديمقراطية، نشأ في عائلة تملك روحاً وطنية، انضم اثنان من أعمامه إلى الكريلا، الرفيق شيخموس والرفيق روجهات واستشهدا، بالإضافة إلى اعتقال عم آخر من العائلة وزُجَّ به في السجن، كما واجه أفراد آخرون من العائلة قمع الدولة، على وجه الخصوص، تم اعتقال جدّه البالغ من العمر سبعين عاماً، شهد الرفيق موردم هذه الأحداث في صغره، وأصبحت أساساً لإعداد نفسه للنضال، درس على هذا الأساس، هو في الأصل من جوليك، لكنه نشأ في مدينة إزمير، حصل على شهادة من جامعة دجلة في آمد، حيث درس الفيزياء، ولكنه، انخرط كثيراً في العمل الشبابي، كان عاملاً نشِطاً بين الشباب، بمعنى آخر، عندما بدأ هذا الدرع البشري بالحركة، لم يشارك فيه كعضو فحسب، بل كان أيضاً من بين الشباب الذين نظموه، كان للرفيق موردم أيضاً مكان في حركة الشباب، يتحدث عنها في بعض كتاباته: "رأيت من الضروري أن أتخذ قراراً وانضم إلى صفوف الكريلا"، تعامل مع الجامعة بطريقة شكلية، أي أنه ليس بطريقة يذهب للدراسة وينهيها، يواصل دراسته ولكنه يشارك بشكل أساسي في حركة الشباب ومن ثم يتخذ القرار.

"تخلص من حصار العدو ودخل تلة آمدية"

بعد التدريب في أكاديمية حسين ماهر وما بعدها، كانت الممارسة الميدانية ضرورية، في ذلك الوقت، كانت آفاشين ساحة مناسبة، تم تعيينه في قيادة الجبهة هناك، في الواقع لعب هناك دوراً مهماً للغاية، أي أنه كان ذكياً من حيث تعديل التكتيكات والأسلوب هناك وتطوير الجوانب التقنية والتكتيكية، في غضون ذلك، تلقى الرفيق موردم أيضاً بعض التدريبات الخاصة، على سبيل المثال، تلقى دورة تدريبية خاصة بالصواريخ في الخارج، كان قائداً، لم يقم بأعمال الصواريخ، لكنه أصبح خبيراً في الصواريخ، ذهب مع فريق، وكان قائداً لذلك الفريق، تم الإعداد لذلك أيضاً، بعد تلك التجربة في آفاشين وما بعدها، تم تعيينه لقيادة مؤسسة جديدة تابعة للمقر الرئيسي في تنفيذ مهام خاصة، عمل في المقر المركزي لفترة طويلة، كان هذا مفيداً له، ولعب دوراً في تلك الوحدة إلى حد ما، طبعاً كان عضواً إدارياً في مؤسسة القوات الخاصة، ومن ثم أصبح عضو مجلس قيادة قوات الدفاع الشعبي، وأخيراً أصبح عضو قيادة القوات الخاصة، كان رفيقاً تطوّر خطوة بخطوة من خلال التدريب وأحدث تطورات.

كما هو معلوم، في عام 2021، أصدرت الدولة التركية قراراً جديداً بشن عملية عسكرية واسعة النطاق على مناطق الدفاع مديا وأرادت القضاء على مركز الحركة ومقر قيادة قوات الدفاع الشعبي، بدأت من كارى، لم تنجح هناك، بل فشلت وهُزِمت، ثم بدأت بالهجوم على آفاشين وزاب ومتينا.

في عام 2022 توجّهت الدولة التركية نحو زاب، زاب لها طرفان، شرق وغرب بينهما نهر، طرفها الغربي يستند على متينا، أما طرفها الشرقي فيمتد حتى آفاشين، في ذلك الوقت، كانت القوات الخاصة تتمركز في الطرف الغربي لزاب، عندما توجه العدو إلى هناك، توجه من خلال قوة خاصة، لذلك حدثت حرب عنيفة هناك، في البداية حدثت بعض المشكلات داخل القيادة، كانت هناك حاجة للتصحيح، كما أن الحرب كانت على أشدّها، بدأت الحرب في 5 أيار، ولكن عندما حل شهر آب، كانت هناك حاجة لهيكلة جديدة، وقد اعتبر أن الرفيق موردم جوليك مناسب لذلك.

"رأى مسؤولية قيادة حرب عنيفة كمكافأة له"

توجّه إلى الإيالة، حيث كانت محاصرة، بفضل إبداعه وذكائه وخبرته، اخترق الحصار وتوجه إلى مركز قيادة الإيالة، أي تلة آمدية، تولى قيادة الإيالة وتنسيقها، كما بقيت الإدارة القديمة للإيالة أيضاً هناك، وعملت مع تنسيق الرفيق موردم، في ذلك الوقت، أبلغ المقر أن هذه الهيكلية قد بُنيت من أجله، واعتبرها كمكافأة له، أي أنه قدّم ملاحظة كهذه إلى المقر، قال: "أشكركم، لقد بنيتم هيكلي هنا، أعتبر هذا كمكافأة لي لا أستطيع إلا أن أراها في حلمي"، بعد استشهاده، علمنا أنه كتب هذا أيضاً في مذكراته، هذا يعني أن هذه كانت فكرته الرئيسة، بمعنى آخر، كان يرى هذا الهيكل لقيادة الإيالة كمكافأة له، في الواقع، كان الرفيق موردم فدائياً آبوجياً، لم يكن الخطر يمثل مشكلة بالنسبة له على الإطلاق، بالنسبة له، كانت المعرفة وتقمص الأدوار وتنفيذ المهام، أموراً أساسية، لأنه كان ذا موقف فدائي، بهذا الموقف، كان هادئ الطباع، مُستخدماً الفكر والمنطق، وبهذه الطريقة كان يقيّم المسائل، بمعنى آخر، تحمّل مسؤوليات الإيالة بهذه الطريقة، وهكذا أصبح مناضلاً فدائياً آبوجياً، وهكذا استطاع قيادة الإيالة في خضم الحرب، كان في هذا المستوى.

كحركة كنا في مرحلة بالغة الأهمية، ومن أجل أن ننتصر، كان علينا تطوير ابتكارات تكتيكية وتعميقها، في الواقع، كان العديد من قادتنا مترددين في هذا الشأن، بمعنى آخر، يُقيّم رفاقنا العسكريون كل جديد بتردد كبير، لكن الرفيق موردم كان يتمتع بالبصيرة والمعرفة والأساس، ودخل في نقاشات مع القيادة لأنها كانت فرصة سانحة له، بمعنى آخر، اختار تماماً تكتيكات ذلك العصر، وتبناها، لقد ساعدنا كثيراً في هذا الصدد، أي أنه ساعد القيادة المركزية، بفضل معرفته بالتقنيات والتكتيكات وكيفية تطويرها، وحرب الأنفاق، والفرق الخبيرة، وأسس تطويرها، أصبح قائداً حازماً في تمكين الكريلا من إحداث التغيير والتحوّل، بمعنى آخر، في هذا الشأن، لم يكن قائداً للإيالة فحسب، بل كان أيضاً رائداً وقائداً في تطوير وتعميق تكتيكات ذلك العصر، كان قائداً جديداً، أي أنه لم يُصر على الأسلوب والتعاليم السابقة، كان منفتحاً على التجديد، وكان عقله وذكاؤه منفتحين عليه، كان يُقيّم القضايا بموضوعية بالغة، كان الذكاء التحليلي قوياً لديه، وكان قادراً على تقييم مسائل التكتيكات والتقنيات والتنظيم والتخطيط والترابط، لأن تكتيكات ذلك العصر تنطوي أيضاً على مجال واسع للتقنية، أي أنه في عصرنا، الحرب التي تتطور في جميع أنحاء العالم اليوم، وفي حربنا، لا يمكن للتكتيكات أن تتطور بدون المعرفة التقنية، لأن الذكاء والتقنية أصبحا أكثر بروزاً في الحروب.

"كان قائدنا في العصر الجديد"

لقد أدرك أهمية الاستخبارات والتكنولوجيا، وكان يقيّم هذه التقنية وفقاً لذلك، ولذلك، كان قائداً للمرحلة، وقيّم ذلك بالتزامن مع التنظيم والتخطيط، أي أنه كان يقيّم المؤامرة من خلال التكتيك والتقنية والتنظيم والتخطيط، ولذلك، كان بحق قائد تلك المرحلة، وكان كذلك بالتأكيد من حيث التكتيكات والإدارة، لأن القيادة والريادة الجماعية في هذا الوقت أمر مُلحّ، يعني شيء لا بد منه، إنه ضرورة، كان الرفيق موردم هو الحل الأمثل لذلك.

في مطلع العام، أُثيرت هذه المسألة مرة أخرى بهذا الخصوص، كان رفيقنا يفكّر في قضية معينة، لكنه قال: “إدارتي لم تقبل بذلك بعد”. كان يسعى دائماً إلى إقناع جميع الرفاق قبل الإقدام على أي خطوة، ويريد أن تُدار الأمور بشكل جماعي ومنسّق. أي أنه كان قيادياً يؤمن بالعمل الجماعي، ويقف بثبات إلى جانب الرفيقات أمام أي مظهر من مظاهر السلطة الفردية أو الذكورية. حيث كان في طليعة من يدافعون عن حرية المرأة، وعن تطوير التنظيم وأساليب القيادة الجماعية. لذلك نقول إنه كان قائداً يعبّر عن روح المرحلة. وكان يمتلك من الناحية الأيديولوجية والفلسفية والتكتيكية، وحتى من الناحية التقنية، انسجاماً داخلياً وتكاملاً نادراً، ووصل إلى مستوى متقدّم من الوعي. ولهذا السبب تحديداً، كان بإمكانك إرساله إلى مكان ما كقوة تدخّل وإسناد المهمة له، وكان بإمكانه القيام بدوره وتنفيذ المهمة. كان لديه أساس. وكان يعرف تماماً من أين يبدأ وكيف يتصرّف، يستخدم عقله بعمق، ويتقدّم بخطا واثقة وممنهجة. هذه كلها صفات قيادة العصر. كان مبدعاً، ذكياً، وذا كفاءة عالية. وفي كل ما يقوم به، كان يمتلك وعياً ومعرفةً دقيقة. كان باحثاً دائم الاطلاع، وعند انطلاق أي عملية ميدانية تكتيكية كان أداؤه ناجحاً وفعّالاً. فعلى سبيل المثال، كان يتجاوز بسهولة الكمائن التي ينصبها العدو. أحياناً كان الرفاق يذهبون ويواجهون العدو ويتلقون الضربات منهم، أما هو فكان يتقدّم مع فريقه ويعود، ويخرج من المأزق منتصراً.

ففي إحدى المرات، تم إرسال مجموعة من الرفاق في مهمة، لكنهم فُقدوا هناك. تساءلنا جميعاً عمّا حدث لهم، فقال هو: "لقد قلتُ لهم إن فهموا تماماً ما أقوله لهم، فسيمضون بخير". كان يثق كثيراً بأقواله وتحليلاته. حيث كان يوضح لكل الرفاق كل ما هو ضروري، مثل الاتجاهات التي يجب أن يسلكوها، وأين يجب أن يتوقفوا أو يتمركزوا. كان يشرح التفاصيل بدقّة ويجعل الجميع يفهمها بوضوح. فكما يُقال في فنون الحرب، إن جوهر المعركة يكمن في التفاصيل؛ فالحرب تُكسب عبر التفاصيل. وإذا تمكن الإنسان من السيطرة والتركيز على التفاصيل، فسيكون قادراً على تحقيق النصر. والرفيق موردِم كان بحقّ دقيقاً في تفاصيله، ومنهمكاً بالانشغال فيها تماماً. كان بارعاً في التخطيط، متمكناً في مسألة التنسيق، وكان قادراً على تطوير التنسيق انطلاقاً من قوة وجهات النظر. وأحياناً كان يقدّم مقترحاته قائلاً: "أنا أفكر بهذه الطريقة، بهذا الشكل." وكان يُطلب منه أن يُعمّم أفكاره ليُستفاد منها في إيالة أخرى. لم أرَ يوماً أن أفكاره أو مقترحاته كانت خاطئة فيما يخص الإيالات، أحياناً كانت تظهر بعض التقصيرات مثل التأخّر في التنفيذ، على سبيل المثال، في ربيع عام 2023 حين أُطلقت عدة عمليات وحملات في الإيالة، وتم توثيقها في أفلامٍ أظهرت بوضوح أنها جرت تحت قيادة الرفيق موردِم. فعلى سبيل المثال، في الحملة الأخيرة بتاريخ 19 آذار ظهرت بعض أوجه القصور البسيطة، كالتأخير في التنفيذ وبعض التفاصيل التي لم تُستكمل تماماً. بالطبع، كانت هناك أمور تستحق النقد، لكن لا أحد معصوم من الخطأ، لكن، وضمن قيادتنا الميدانية، كان الرفيق موردم جوليك من أكثر رفاقنا الذين بلغوا مستوىً متقدّماً وفقاً لموقف قيادة العصر.

"مقاومة زاب هي أطول وأعظم مقاومة أسطورية في تاريخ كردستان"

تُعتبر الممارسة الميدانية في إيالة الشهيد دليل زاغروس غرب زاب من أطول وأعظم أشكال المقاومة في تاريخ نضالنا، إن مقاومة زاب تمثل حالة فريدة والمثال الأول في تاريخ حركتنا ككل وفي تاريخ شعب كردستان، فخلال أربع سنوات كاملة استمرت المواجهات في المواقع نفسها، وتستمر المقاومات في كلا طرفي منطقة زاب، لا سيما مقاومة غرب زاب، حتى اليوم، وتشكل نموذجاً فريداً في تاريخ كردستان، إنها المرّة الأولى التي يحدث فيها ذلك، وعلى هذا المستوى، كان المقاتلون والمقاتلات يواجهون التكنولوجيا الحديثة، والأسلحة المحرمة، والأسلحة الكيماوية والتكتيكية والنووية، محافظين على مواقعهم بروح فدائية وبعقلية تكتيكية وبراعة متعمقة ودقيقة، وبمستوى عالٍ من القدرة والكفاءة، وقد أصبحت تلك المقاومة ملكاً للتاريخ، وتُعد مقاومة زاب صفحة جديدة في تاريخ الحروب وفنون القتال، فهي بالفعل كذلك، بمعنى أنها تحدّت التكنولوجيا الحديثة وابتكرت ردوداً متقدمة وفعّالة عليها، وفي هذه المقاومات التاريخية، وبصفته قيادياً لهذه المقاومات الملحمية، كان دور الرفيق موردم ومهمته بالغَي الأهمية، كما أن رفاقه كانوا جزءاً من فريق متماسك وجماعي، حيث كان لكلّ منهم مكانه ودوره في الهيكل التنظيمي، بمعنى آخر، أنه حصل تطور في مستوى الهيكلية، كيف؟ يتطلب تطوير القائد الجماعي أيضاً مستوىً وقوةً، وقد أظهر الرفيق موردم هذا الأمر بكفاءة.

وكان هو القائد بنفسه، لكنه كان يتعامل مع الفريق القيادي للإيالة بشكل جماعي، وكان يعرض أفكاره ويناقشها يومياً مع الآخرين، لأن القوات الخاصة أيضاً كانت قد قدّمت بعض الأساليب الجديدة في العلوم والفنون العسكرية، وكان بالإمكان أن يعمل كلّ الفريق معاً بانسجام وتنسيق كامل، وبالرغم من العراقيل التي فرضتها الدولة التركية، كانت هذه الأساليب الجديدة تتجاوز أي محاولة من الدولة التركية لإيقافها أو عرقلة تطبيقها، وكان الفريق يواصل تنفيذ خططه ونقلها عمليّاً على الأرض، ولقد كانت الحوارات والمناقشات والتخطيط يتم تحت قيادة القائد موردم، بحيث لعب العديد من الرفاق أدوارهم في هذه الحرب، ولكن الرفيق موردم تميّز بذكائه التحليلي وقدرته على التعامل مع جميع رفاقه سواءً من النساء أو الرجال، وأدار التفاعل بينهم بكفاءة كبيرة، حيث مهّد الطريق لكي يمارس كل رفيق دوره، ويشارك أفكاره، ويقود المبادرات ضمن الإطار الجماعي للفريق، أي أن إظهار مستوى من هذا النوع أمر مهم، وهذا هو الأساس، ونحن لدينا العديد من الأبطال في تنفيذ هذه المقاومة في إيالة الشهيد دليل غرب زاب، هناك العديد من الرفاق الذين لعبوا دورهم فيها، نستذكر بكل احترام جميع هؤلاء الأبطال الفدائيين في شخص الرفيق موردم جوليك، ودليل زاغروس، وكابار بوطان، وعلي سرحد، والرفيقات نالين، وديوان، ودوغا، وآسمين، والعديد من رفاقنا ورفيقاتنا الشجعان الذين لم نأتِ على ذكر أسمائهم مثل عباس، وشرفان، وهفرين، وآندوك، الروّاد والقادة الفدائيين الذين بذلوا الجهد وقدموا الدماء في هذه الساحة، إنه تاريخ عظيم، إنها مقاومة أسطورية في تاريخ كردستان، لها مكانة عظيمة، بالطبع، دور ومهمة الرفيق موردم في هذا مهم للغاية وله مكانة خاصة.

"في خضم مرحلة كهذه، شكّل استشهاده ألماً شديداً لنا"

عندما انسحب الرفيق موردم من منطقة آفاشين، تولّى الرفيق "جمعة علي" القيادة مكانه، حيث كان الرفيق جمعة علي جوروم رفيقاً أممياً، وإننا نستذكره بكل احترام وتقدير، وسبق للرفيقين أن عملا معاً في أكاديمية الشهيد حسين ماهر ضمن فريق واحد، وكانت بينهما علاقات قوية للغاية، فقد كانا على تواصل دائم، يرسلان الرسائل لبعضهما البعض، وكانا على اطلاع دائم بما يحدث، حتى وإن تواجدا في أماكن مختلفة.

وقاد الرفيق جمعة علي جوروم مقاومة عام 2021، وكان قائد معركة ورخليه وقائد إيالة آفاشين، وقد أظهر الرفيق جمعة علي هناك بطولة عظيمة، وقد استفاد الرفيق موردم من هذه المقاومة، إذ كان حريصاً جداً على المشاركة فيها، ولذلك، كما قلنا، كان يقول إنها بالنسبة لي بمثابة مكافأة، ولقد استشهد الرفيق جمعة علي، لكنه ترك وراءه خبرة وتجربة قيّمة، كان الرفيق موردم أيضاً يسعى للاستفادة من هذه الخبرة وتحقيق الإنجازات من خلالها، وكان يتحلى بمقاربات نزيهة للغاية ونابعة من القلب وصادقة تجاه الحركة، وكان يحب رفاقه حباً عميقاً، ويكنّ لهم الاحترام، ويتسم بالتواضع، في الواقع، كان قائداً للعصر بحق وقائداً للمستقبل، لذا شكّل استشهاده بالنسبة لنا ألماً كبيراً جداً.

وقد استشهد خلال فترة هدنة وقف إطلاق النار؛ أي أن هذا النوع من الاستشهاد مؤلم للغاية، لأنه لم يحدث في سياق الحرب، حيث كان قد تمّ تأجيل تحرّكه حتى تتأكد الظروف الأمنية من خروجه بأمان، أي أن القيادة المركزية كانت مشغولة بهذه المسألة، وهو أنه يأتي بأمان وسلام، ويباشر تحرّكه، وفي وقت كهذا، كان يقيم في تلة بهار بجانب الرفاق، أي أنه كان في حالة تنقّل، فقد جاء إلى هناك من تلة آمدية وتفقد أماكن أخرى، بيد أن المنطقة كانت تتعرّض بين الحين والآخر لهجمات من الجيش التركي بقذائف المدفعية وقذائف الهاون، وفي بعض الأحيان كان يقصف بالطائرات الحربية المقذوفات الصاروخية التي لم تكن تنفجر عند ارتطامها، وفي مثل هذه الحالات، كان الرفاق يذهبون لإخراج تلك القذائف وجلبها إلى الداخل واستخدام محتواها من المادة المتفجرة TNT  بأنفسهم؛ حيث كانوا يستخدمونها كمتفجرات، لتوسيع وتحصين أنفاقهم وجيوبهم القتالية، بمعنى أنهم يستخدمون المادة المتفجرة من الـ TNT  الموجودة في تلك القنابل، وبهذه الطريقة يحضرون قذيفة ميدانية إلى الداخل ويريدون فتْحها، ونظراً لأنه يمتلك معرفة تقنية، يطلب من الرفاق التراجع ويتولى هو بنفسه التعامل معها، عندها تنفجر القنبلة، فيستشهد فوراً، ويُصاب رفيقان بجانبه إصابات بالغة، حالتُهما الآن جيدة.

أي أنه لدينا منذ السابق ملاحظة نقدية تتعلق بهذا الجانب، ومع هذا الاستشهاد الأليم تم تأكيد نقدنا سابقاً؛ أي أن الرفاق من القوات الخاصة يتوسّمون في أنفسهم أنهم فدائيون، ويرون الاستشهاد أمراً محتوماً وقريب الحدوث، ولذلك لا يتحلّون بدرجة كافية من الحيطة والحذر، وكثيراً ما كانت هذه السلوكيات سبباً في وقوع خسائر، وليس الأمر مقصوراً على الحوادث العرضية فحسب، بل يحدث أحياناً حتى في سياق الحرب عندما لا يلتزمون بقواعد اليقظة، هذا هو الواقع، في حين أن أعضاء القوات الخاصة هم جنود محترفون ومتمرسون، حيث أن الاحترافية تُعتبر ضرورة لا بد منها في الحرب، والاحترافية تعني ألا تجعل نفسك هدفاً للعدو؛ وأن تتجنب تلقّي الضربات وأن تحمي نفسك".

لذلك، فإن الرفيق موردم، بصفته قائد إيالة الشهيد دليل غرب زاب وعضو مجلس قيادة قوات الدفاع الشعبي HPG، خالد لا يموت، وسيظلّ دائماً رائداً لنا بالأثر الذي تركه والسمات التي جسّدها، وعلى هذا الأساس نقول، الشهداء خالدون، الشهداء خالدون".