الرقة من الظلام إلى مدينة احتضنت جميع السوريين

تحولت مدينة الرقة التي كانت معقلاً لمرتزقة داعش بعد التحرير إلى سوريا مصغرة، استقبلت أهالي الجنوب والساحل والداخل، ووفرت لهم كل مقومات الحياة، بفضل الإدارة الذاتية. لم يشعر أحد أنه غريب، بل كأنهم قاطنون منذ مئات السنين.

الرقة من الظلام إلى مدينة احتضنت جميع السوريين
الرقة من الظلام إلى مدينة احتضنت جميع السوريين
الرقة من الظلام إلى مدينة احتضنت جميع السوريين
الرقة من الظلام إلى مدينة احتضنت جميع السوريين
الرقة من الظلام إلى مدينة احتضنت جميع السوريين
الرقة من الظلام إلى مدينة احتضنت جميع السوريين
الأحد 19 تشرين الأول, 2025   05:10
الرقة
أنس محمد- محمد خليل

من مخيم سهلة البنات إلى أحياء المدينة، تتقاطع شهادات النازحين مع كلمات الإداريين لتروي قصة مدينة تحولت مما كانت تعرف "عاصمة للخلافة" إلى حضنٍ دافئ لكل السوريين.

واستقبلت مقاطعة الرقة، منذ تحريرها على يد قوات سوريا الديمقراطية في 20 تشرين الأول عام 2017، آلاف العائلات النازحة من مدن وبلدات المحافظات السورية مثل دير الزور، وحمص، وحماة، بالإضافة إلى استقبالها آلاف المهجّرين من مقاطعتي عفرين والشهباء في أواخر كانون الأول 2024.

ويبلغ عدد النازحين ضمن 39 مخيماً عشوائياً منتشرة في أرياف مقاطعة الرقة 9413 فرداً، أما مهجرو عفرين والشهباء فبلغ عددهم 1120 عائلة موزعة على 37 مركز إيواء داخل المقاطعة.

من المخيمات... أصوات الامتنان والكرامة

محمد المصروع، نازح من دير الزور في مخيم سهلة البنات في ريف الرقة الشمالي الشرقي، عبّر عن امتنانه لأهالي الرقة قائلاً: "نحن هنا منذ ثماني سنوات، لم نرَ منهم إلا كل الخير، ساعدونا منذ اللحظة الأولى، قدموا لنا ما نحتاجه، وحتى عندما نذهب إلى السوق، نجد من يمد لنا يد العون". 

وأوضح محمد المصروع: "سمحوا لنا ببناء غرف من اللبن تقي برد الشتاء وحر الصيف، ونعيش بينهم بأمان واستقرار صحيح أننا في خيم، لكننا بين أهلنا وإخوتنا".

صبحة العلي، من قرية عقيربات بريف حماة الشرقي، نازحة في مخيم سهلة البنات، وصلت إلى الرقة عام 2019، وتحدثت عن بداية صعبة تحولت إلى حياة مستقرة، وقالت: "واجهنا صعوبات في البداية، لكن أهالي الرقة لم يترددوا في مساعدتنا قدموا لنا الماء والطعام، وحتى الأراضي لنقيم عليها خيامنا. اليوم نعيش بأمان، ونعمل في الزراعة والتجارة، لأن الرقة هي المدينة الوحيدة التي وجدنا فيها الاستقرار الحقيقي".

عريفة حبش، مهجرة من مدينة عفرين، ربطت بين الذكرى والتحول الوطني، وقالت: "نبارك لأهالي الرقة ذكرى تحريرهم من إرهاب داعش، هذه المدينة التي كانت عاصمة للمرتزقة، تحررت بدماء أبنائنا من كل المناطق. لا فرق بين ابن عفرين وابن الرقة، نحن لسنا نازحين، نحن بين أهلنا". 

وأكدت عريفة حبش بأن أهالي الرقة فتحو لهم منازلهم، قدموا لهم كل ما يحتاجون، وقالت: "نعيش معهم كأخوة على أرض سوريا، أرض الجميع".

الرقة نموذج سوريا المصغر

الرئيس المشترك لمجلس الشعوب في مقاطعة الرقة كديم عيدان، استهل حديثه بالقول: "عندما نقول الرقة، نتذكر مدينة الرشيد، درة الفرات، مدينة القمح والشعير. لكنها تحولت في 2014 إلى عاصمة للخلافة، في محاولة لتفتيت المكونات السورية". 

أوضح كديم عيدان: "أثناء سيطرة داعش على الرقة، أُجبر المكون الكردي على مغادرة المدينة، في سياسة عنصرية واضحة، لكن بفضل التضحيات، عادت الرقة إلى أهلها، وعادت ثقافتها الجامعة لكل المكونات".

عيدان أشار إلى أن الرقة أصبحت ملاذاً لكل السوريين: "استقبلت أهالي الجنوب والساحل والداخل، ووفرت لهم كل مقومات الحياة، بفضل الإدارة الذاتية لم يشعر أحد أنه غريب، بل كأنهم قاطنون منذ مئات السنين".

ونوه كديم عيدان إلى أنهم تعرضوا لحرب خاصة هدفت لتفكيك نسيج المدينة، وقال: "واجهنا حملات إعلامية مغرضة تتحدث عن درجات للمهجرين، لكننا دعونا وسائل الإعلام لرؤية الواقع. الرقة هي فسيفساء سوريا، نموذج مصغر لوحدة الشعب".

وشدد عيدان على أن العودة إلى المناطق الأصلية ليست دائماً الخيار الأفضل: "بعض أهالي المخيمات عادوا إلى منازلهم لأيام، ثم رجعوا إلى الرقة لأنهم وجدوا فرقاً كبيراً في التعليم، الاقتصاد، والأمن. نحن نؤمن أن كل السوريين كأسنان المشط، وهذا بفضل فكر الأمة الديمقراطية الذي نستمد منه القوة والعزيمة".

في الذكرى الثامنة، لا تحتفل الرقة فقط بالتحرير، بل تحتفل بإنسانيتها، بقدرتها على احتضان الجميع، وبكونها نموذجاً لسوريا التي يحلم بها أبناؤها.

(أ)

ANHA