تحركات مريبة وبيانات متناقضة وسط دعوات السلام في سوريا وتركيا

رغم تصاعد الخطاب حول إرساء السلام في سوريا وتركيا، تكشف التحركات المريبة والبيانات المتناقضة عن مؤشرات تصعيد ميداني، ما يثير تساؤلات جدية حول مصداقية الدعوات إلى الاستقرار.

تحركات مريبة وبيانات متناقضة وسط دعوات السلام في سوريا وتركيا
الأربعاء 1 تشرين الأول, 2025   12:08
مركز الأخبار

منذ السابع والعشرين من شباط، وبعد النداء التاريخي الذي أطلقه القائد عبد الله أوجلان، بدأت محاولات تهدف إلى إرساء السلام والاستقرار في شمال كردستان وتركيا وامتدت إلى سوريا أيضاً. وقد شهدت الساحة السياسية نقاشات متزايدة حول سبل تحقيق هذا الهدف. إلا أنه وفي الوقت الذي تتعالى فيه الدعوات لإطلاق عملية سلام شاملة في المنطقة، تبرز تحركات الجانب التركي بشكل يثير الانتباه، ما يدفع إلى طرح تساؤلات حول مدى جدية الخطاب الرسمي التركي بشأن السلام والاستقرار. 

ففي اجتماع مجلس الأمن القومي التركي الذي عقد بتاريخ 30 أيلول، صدرت جملة من القرارات التصعيدية، حيث أعلن المجلس: "لن يتم التسامح مع أي مظهر من مظاهر الإرهاب في المنطقة الجغرافية المجاورة".

وفي سياق متصل، صرّح رئيس البرلمان التركي نعمان قورتولموش بأنه لا يمكن اتخاذ خطوات في مسار السلام والمجتمع الديمقراطي الذي أطلقه القائد عبد الله أوجلان في 27 شباط، ما لم يتم نزع سلاح قوات سوريا الديمقراطية. وهو ما يعكس ربطاً مباشراً بين المسار السياسي الداخلي في تركيا وفرض شروط أمنية وعسكرية على مناطق خارجة عن سيطرتها.

بالتوازي مع هذه التصريحات، باشرت قوات الحكومة الانتقالية في سوريا ببناء سواتر ترابية على أطراف حيي الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب، في خطوة عدَّها مراقبون تمهيداً لعمليات عسكرية محتملة. كما استكملت الحكومة العراقية بناء الجدار الفاصل بين شمال وشرق سوريا وجنوب كردستان، ما يعكس تنسيقاً في فرض العزلة على المناطق.

وفي تطور ميداني خطير، شنّت مجموعات تابعة لقوات الحكومة الانتقالية في سوريا، والتي تتلقّى أوامرها من أنقرة وفق البيانات الرسمية الصادرة من القوى العسكرية، هجمات على منطقة دير حافر، بالتزامن مع هجمات شنّها مرتزقة داعش على الشريط النهري الممتد من الرقة وصولاً إلى دير الزور، ما يؤكد التنسيق بين أنقرة ومرتزقة داعش لتحقيق أهداف عسكرية.

كما استقدمت تركيا مؤخراً مجموعات من المرتزقة إلى المناطق التي تحتلها، لا سيما على خطوط التماس مع مناطق شمال وشرق سوريا، في مؤشر واضح على استعدادات ميدانية لمرحلة تصعيد جديدة.

وبناءً على هذه المعطيات، فإن تركيا، وعلى خلاف ما تروّج له من خطاب السلام والاستقرار، تتحضّر فعلياً لشنّ حرب جديدة في المنطقة.

(أ ب)