إبادة بيئية في غزة وضغوط أميركية على نتنياهو

اتهم مقال في صحيفة "غارديان" إسرائيل بارتكاب "إبادة بيئية" موازية للإبادة البشرية، عبر تدمير الأراضي الزراعية والبنية البيئية في غزة، فيما أعلن الرئيس الأميركي أن اتفاقاً لوقف الحرب بات قريباً، متوعداً بمنع ضم الضفة الغربية وضاغطاً على بنيامين نتنياهو بعد اعتراف دول غربية بدولة فلسطينية.

إبادة بيئية في غزة وضغوط أميركية على نتنياهو
السبت 27 يلول, 2025   10:38
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم، اتهام إسرائيل بتدمير بيئة غزة، وكذلك إعلان ترامب قرب التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب وضغطه لمنع ضم الضفة الغربية.

إسرائيل ترتكب "إبادة بيئية" في غزة موازية للإبادة البشرية

يرى الكاتب البريطاني جورج مونبيو في مقال له لصحيفة "غارديان البريطانية" أن إسرائيل لا تكتفي بقتل الفلسطينيين وتهجيرهم من غزة، بل تعمل أيضاً على جعل الأرض غير قابلة للحياة فيما يصفه بـ "الإبادة البيئية".

وذكر المقال، أنه قبل الحرب كان نحو 40% من مساحة القطاع مخصصاً للزراعة، ما جعل غزة مكتفية ذاتياً بالخضار والدواجن وقسماً كبيراً من الزيتون والفواكه والحليب. لكن تقريراً للأمم المتحدة أشار الشهر الماضي إلى أن 1.5% فقط من الأراضي الزراعية باتت صالحة للاستعمال.

ووفق الصحيفة، دمّر الجيش الإسرائيلي المزارع والبيوت البلاستيكية، وجرف البساتين ورشّ الحقول بالمواد الكيميائية. كما وسّع "المنطقة العازلة" شرق القطاع حيث تتركز الأراضي الزراعية الخصبة، محوّلاً إياها إلى صحراء. كما أن اقتلاع أشجار الزيتون القديمة – التي تشكل 14% من الاقتصاد الفلسطيني ورمزاً للصمود – يقطع أيضاً الرابط التاريخي بين الفلسطينيين وأرضهم.

وتشمل الأضرار البيئية التي ذكرتها، انهيار معالجة مياه الصرف الصحي، وتلوث المياه الجوفية، وتراكم جبال من الأنقاض والقمامة السامة، إلى جانب تقارير عن استخدام الفوسفور الأبيض. كما انخفض نصيب الفرد من المياه من 85 لتراً يومياً قبل الحرب إلى 5.7 لترات فقط مطلع العام.

وقدّرت الأمم المتحدة أن كل متر مربع في غزة مغطى بمتوسط 107 كغ من الركام الملوث بالمعادن الثقيلة والمواد السامة. كما أن ضخ مياه البحر في الأنفاق أدى إلى تسرب الملح إلى الخزان الجوفي الحيوي، ما قد يجعله غير صالح للاستخدام نهائياً.

إلى جانب الآثار الصحية الفورية، ترتفع الانبعاثات الكربونية الناجمة عن الحرب بشكل هائل، فضلاً عن التكلفة المناخية المستقبلية لإعادة الإعمار التي قد تعادل انبعاثات دولة متوسطة الحجم.

يقول الباحث الفلسطيني مازن قمصية إن "التدمير البيئي ليس عرضياً بل مقصود ويهدف إلى كسر صمود الفلسطينيين البيئي".

ويرى الكاتب أن ما يجري يجب أن يُنظر إليه ليس فقط كجريمة إبادة، بل أيضاً كجريمة إبادة بيئية، في مخالفة واضحة لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

ترامب يعلن قرب التوصل إلى اتفاق بشأن غزة ويضغط على نتنياهو

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس، إن التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب في غزة بات وشيكاً، مؤكداً أن الصفقة ستشمل إطلاق سراح الرهائن وإنهاء القتال المستمر منذ نحو عامين.

وكشفت مصادر مطلعة لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية أن إدارة ترامب تبحث إسناد دور للإشراف على غزة بعد الحرب إلى رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير.

وخلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، شدد ترامب على أنه لن يسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية، قائلاً: "لقد كان ذلك كافياً، حان وقت التوقف".

ويواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضغوطاً متزايدة بعد أن اعترفت عدة دول غربية هذا الأسبوع بدولة فلسطينية، لكنه ما زال يرفض التراجع عن عملياته العسكرية في غزة.

ويرى خبراء أن ترامب وحده قادر على دفع نتنياهو إلى تغيير مساره، في ظل تصاعد الأصوات داخل اليمين الإسرائيلي المطالبة بالضم الكامل للضفة الغربية.

(م ش)