الملتقى السوري يؤكد نجاح الإدارة الذاتية وفشل نموذجي الدولة القومية والإسلام السياسي

أكد الملتقى السوري الخامس أن مشروع الأمة الديمقراطية أثبت نجاحه كمشروع بديل عن المشاريع القومية والمشاريع التي تسعى للوصول إلى السلطة من خلال الإسلام السياسي، ولفت إلى أن الإدارة الذاتية مثال يُحتذى به لجميع سوريا التي أصبحت على حافة الانفجار في ظل حكومة انتقالية لا تمتلك الحل السياسي، وانتشار الفوضى الأمنية، وغياب الجيش النظامي، وانتشار الفصائل المسلحة دون حسيب أو رقيب.

الملتقى السوري يؤكد نجاح الإدارة الذاتية وفشل نموذجي الدولة القومية والإسلام السياسي
الملتقى السوري يؤكد نجاح الإدارة الذاتية وفشل نموذجي الدولة القومية والإسلام السياسي
الملتقى السوري يؤكد نجاح الإدارة الذاتية وفشل نموذجي الدولة القومية والإسلام السياسي
الملتقى السوري يؤكد نجاح الإدارة الذاتية وفشل نموذجي الدولة القومية والإسلام السياسي
الملتقى السوري يؤكد نجاح الإدارة الذاتية وفشل نموذجي الدولة القومية والإسلام السياسي
الملتقى السوري يؤكد نجاح الإدارة الذاتية وفشل نموذجي الدولة القومية والإسلام السياسي
الإثنين 15 يلول, 2025   14:25
الحسكة

تتواصل في مدينة الحسكة بمقاطعة الجزيرة، فعاليات الملتقى السوري الخامس تحت شعار "مانيفستو السلام والمجتمع الديمقراطي ضمان لبناء سوريا الحديثة"، بمشاركة 120 شخصية سياسية وحقوقية ومثقفين واتحادات نسائية وناشطين من مختلف المكونات السورية، إضافة إلى وجهاء العشائر العربية.

وفي الجلسة الأولى ألقى محاضرة الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي للإدارة الذاتية الديمقراطية في إقليم شمال وشرق سوريا، حسين عثمان، حملت عنوان "الحالة السياسية العامة والأجندات والمشاريع المحتملة في منطقة الشرق الأوسط".

وأوضح عثمان أن منطقة الشرق الأوسط أصبحت اليوم ساحة للصراعات الدولية التي تحاول فرض هيمنتها بسبب موقعها الجغرافي الهام، وتشهد بوادر حرب عالمية ثالثة وفق أسلوب الحرب الناعمة.

وأشار إلى أن الصراع تغيّر اليوم وأصبح صراع مشاريع خاصة، عقب الفترة الطويلة التي تم خلالها تكريس مفهوم الدولة القومية في اتفاقية سايكس بيكو والانقسامات التي ترتبت عليها، وقال: "100 عام كانت كافية لإظهار النتائج الكارثية لنظام الدولة القومية والتي بدأت تظهر للعلن اعتباراً من عام 2012 مع اندلاع ثورات الشعوب في الشرق الأوسط".

وأكد عثمان أن المشاريع التي طرحت كبديل عن المشاريع القومية فشلت ونتائجها واضحة للشعوب التي قامت بالثورات والتي ما تزال تعاني من الانقسام؛ لأنها حاولت الوصول إلى السلطة من خلال استغلال الإسلام السياسي كما حصل في اليمن والعراق وليبيا.

ومن المشاريع البديلة للدول القومية، ذكر عثمان مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي يحاول فرض هيمنته بشكل كامل على المنطقة، والمشروع التركي الذي يسعى لإعادة أمجاد الدولة العثمانية البائدة، والنظام الإيراني من خلال مشروعه في الهلال الشيعي، والمشروع الصيني عبر الهيمنة الاقتصادية وتشكيل قطب جديد، والمشروع الأوراسي الروسي الذي يحاول فرض نفوذه في المنطقة.

وأشار عثمان إلى أنه في خضم هذه المشاريع ظهر مشروع الأمة الديمقراطية، الذي يختلف عن سابقاته بأنه لا يسعى للتقسيم أو تكريس مفهوم الانقسام الطائفي، مؤكداً أنه مشروع يهدف إلى توحيد الشعوب بفكرة جديدة طرحها المفكر والفيلسوف القائد عبد الله أوجلان، موضحاً أن هذا الفكر وصفة ناجحة لمعالجة كل المشاريع الفاشلة في الشرق الأوسط، وقال: "الفكرة الجديدة التي طرحها القائد عبد الله أوجلان لاقت قبولاً وصدى لدى الجميع".

وأكد عثمان أن مشروع الأمة الديمقراطية أثبت نجاحه من خلال تجربة الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، في الفترة التي كان يعاني فيها المجتمع السوري من الحرب الدائرة، وأصبح نموذجاً يُحتذى به لسوريا جميعاً.

ونوّه أنه بعد سقوط النظام البعثي الشوفيني، وجدوا أن المشكلة في النهج وليس بأشخاص معينين، وقال: "نبحث عن نظام ديمقراطي يؤمن بالتنوع والتشاركية ويكون الربط بينهما تكاملياً"، مؤكداً التزامهم بتوقيع اتفاقية 10 آذار، مشيراً إلى التدخلات الخارجية التي تعرقل الحوار السوري-السوري.

أما الجلسة الثانية، فألقتها الدكتورة والناشطة في العلاقات الدولية، عبير سلمان، وحملت عنوان "سوريا ما بعد سقوط نظام البعث: الوضع الراهن والتحديات".

وأشارت عبير سلمان إلى أن الانهيار الذي أعقب سقوط نظام البعث، امتد تأثيره على العديد من الجغرافية الإقليمية والدولية، مشيرة إلى سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي هدفت لإنهاء منظمات وأحزاب ودول تقوم على أسس دينية بحتة وتسعى لتحقيق مصالحها.

وفيما يخص الوضع السوري، ذكرت عبير سلمان أن الوضع السوري هش رغم قيام الحكومة الانتقالية بتفكيك المؤسسات بغية تمثيل سلطتها على كامل الأراضي السورية، وذلك من خلال عدد محدود من الأفراد مستبعدةً القوى الوطنية عن المجالات كافة.

وقالت: "إن تفرد السلطة بكل القرارات أثبت للشارع السوري أنها تعمل لمصلحتها فقط".

وأكدت أن هذا التفرد، مع الهشاشة التي تعاني منها، أدى إلى زيادة الجريمة المنظمة وغير المنظمة، وأعمال العنف الطائفي، وتراجع سلطة الدولة في فرض القانون.

وأشارت عبير سلمان إلى أن غياب الجيش النظامي والأمن الداخلي أدى إلى فراغ في أعمدة الدولة، ما جعل الجماعات المسلحة تحل محل الجيش والأمن الداخلي، وهو عامل أساسي في غياب الاستقرار الداخلي، وقالت: "جميعنا نعلم كيف تدير هذه الجماعات ومن يديرها وعلى أي أساس، فهي تنهش كل ما يظهر أمامها".

وفيما يخص التوترات والتدخلات الإقليمية، أشارت الدكتورة إلى استمرار الضربات الجوية الإسرائيلية في عمق الأراضي السورية، وأن تركيا التي تُعد الشريك الأكبر للحكومة الانتقالية تعمل على تعزيز نفوذها في المناطق الحدودية، في حين تواصل روسيا تدخلها في الملف السوري.

وعلى المستوى الاقتصادي، أكدت عبير سلمان أن انهيار العملة السورية، والأزمة المعيشية، والجوع، والبطالة، وانعدام الخدمات الأساسية، أدت إلى احتقان الشارع السوري الذي قد ينفجر في أي وقت، مشيرة إلى أن النزوح المستمر وسوء أوضاع النازحين والمهجرين يزيد من شعورهم بعدم الأمان، وأن توسع شبكة الفساد أدى إلى انتشار شبكات التهريب والمخدرات والسلاح.

وأضافت أن المستوى الاجتماعي والنفسي للسكان عامل مهم، إذ إن فقدان الأحبة وقضايا الثأر كلها تجعل الوضع في سوريا غير مستقر، وتزيد صعوبة الانتقال إلى مرحلة سلمية، خاصة في ظل غياب الدولة الانتقالية في محاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة.

ورأت أن غياب الحل السياسي، وانتشار الفوضى الأمنية في الداخل السوري، وزيادة التدخلات الخارجية، تجعل الدور السوري محدوداً على المدى المنظور.

وبعد ذلك، فُتح باب النقاش أمام الحضور، حيث ركزت المداخلات على أن "مانيفستو السلام والمجتمع الديمقراطي" ركز على تحقيق المجتمع الديمقراطي والحرية التي يحتاجها الشعب السوري في الوضع الراهن.

وأشارت المداخلات إلى أهمية الأخلاق السياسية، خاصة في ظل السياسات غير الأخلاقية التي تُفرض على الشعوب في الشرق الأوسط، كما أكدوا أن "مانيفستو السلام والمجتمع الديمقراطي" منح المرأة دوراً محورياً يسهم في بناء سوريا الحديثة.

هذا وما تزال فعاليات الملتقى مستمرة.

(كروب/ح)

ANHA