هيلين أوميت: يجب ترسيخ الوحدة الوطنية لبناء سوريا ديمقراطية

شددت عضوة حركة التحرر الكردستانية هيلين أوميت، على ضرورة تعزيز الروابط في سوريا بين الكرد والدروز والعلويين، إلى جانب المكوّنات العرقية والعربية الديمقراطية المعارضة، وكذلك العرب السنة المضطهدين، بما يسهم في ترسيخ الوحدة الوطنية وبناء سوريا ديمقراطية.

هيلين أوميت: يجب ترسيخ الوحدة الوطنية لبناء سوريا ديمقراطية
الأربعاء 27 آب, 2025   14:39
مركز الأخبار

تحدثت عضوة حركة التحرر الكردستانية هيلين أوميت، لقناة (Haber TV)، وقيّمت الأحداث الجارية في سوريا.

وقالت هيلين أوميت إن سوريا اليوم "تُعدّ ساحة مركزية تتقاطع فيها مشاريع إقليمية ودولية لإعادة رسم ملامح الشرق الأوسط، بعدما انهار التوازن الإقليمي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الأولى على سوريا باتفاقية سايكس بيكو، الذي فُرض عقب الحرب العالمية الأولى.

وقد تحولت إلى ساحة صراع مفتوح، وحتى لو استقرت من حين لآخر، فهناك صراع عنيف على الأرض، حيث تتنازع فيها القوى المختلفة بدوافع متعددة، من بينها مصالح الطاقة والتحالفات الاستراتيجية.

وفي خضم هذه التطورات، برزت إدارة "هيئة تحرير الشام" بقيادة الجولاني، التي ارتكبت انتهاكات واسعة بحق المكونات العرقية والطائفية، من الدروز والعلويين وغيرهم، ما أثار استياءً عميقاً لدى السوريين. هذا ما نُشر على وسائل الإعلام، وهناك أيضاً ما لم يُنشر، لا نعرف عنه شيئاً.

وعلى الرغم من ذلك، حاولت بعض المكونات، ومن بينها الكرد والمسيحيون والآشوريون، منح فرصة للوحدة الوطنية السورية، لكن هذه المحاولات جوبهت بمشاريع إقصائية.

عندما نتحدث عن هيئة تحرير الشام أو إدارة الجولاني، أو الحكومة السورية، أو الحكومة المؤقتة، يُفهم الأمر كما لو كنا نتحدث عن أمر مشروع للغاية، على كل حال، نتحدث عن أمر في البلاد، فقد شرعيته وأصبح موضع تساؤل واستياء، لهذا السبب لا أستطيع التعبير عنه بسهولة، لا أرى تعريفاً آخر له.

فقد سعت حكومة الجولاني إلى تكريس وحدة قومية عربية – سنية على حساب باقي المكونات، الأمر الذي عزز الحكم الفاشي، وفتح الباب أمام تدخلات إقليمية، لا سيما من الجانب التركي، فالعلاقات التركية السورية مثيرة للاهتمام، ومن الواضح أنها تتحرك وفق العقلية التركية، حيث يلعب هاكان فيدان دوراً محورياً في رسم ملامح جزء كبير من الدبلوماسية السورية، ومن الواضح أن أحمد الشرع متأثر بهاكان فيدان كثيراً، ويستمع إليه، وسينهي نفسه بهذا.

في المقابل، تؤكد أطراف سورية عديدة، بينها الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، أن الديمقراطية هي السبيل الوحيد للحفاظ على وحدة سوريا، من خلال بناء نظام يضمن حقوق جميع المكونات الدينية والقومية، وفقاً لسوسيولوجيتهم وواقعهم الاجتماعي، هذه الوحدة لا تبنى بالقوة.

الآن، دعوني أُسمّيه عقل الدولة القومية التركية، أو عقل الدولة القومية (..) يُمكنكم أيضاً تسميته العقل البعثي، لأن البعث أيضاً كان كذلك، كان النظامان البعثيان يحاولان تحقيق الوحدة في العراق وسوريا بالقوة والعنف، من الواضح أن الشرع لم يستطع إزالة مؤسسات النظام البعثي هذه، لأنه جلس على مكان مُهيأ مسبقاً.

إن فرض الاستسلام على قوات سوريا الديمقراطية أمر غير منطقي

ويشدد مراقبون على أن فرض الاستسلام على قوات سوريا الديمقراطية أو تهميش المكونات الأخرى لن يؤدي إلا إلى تفاقم الأزمة. فالوحدة الحقيقية لا تتحقق إلا بنظام ديمقراطي تعددي، يحمي حقوق النساء ويضمن المساواة بين جميع المكونات بعيداً عن الذهنية الإقصائية والتمييزية.

نحن لا نعارض وحدة سوريا، ولكن أي سوريا...؟ سوريا القومية والدينية والتمييزية على أساس الجنس، حيث تُضطهد فيها النساء ويُستغللنَ ويُستعبدن، في أفغانستان أيضاً هناك مثل هذه الحكومة، تُغلق نوافذ غرف النساء، يعني، لا تستطيع النساء حتى الحصول على الضوء في غرفهن، أي أن هناك نظام يستعبد النساء، ويحوّلهنّ إلى مجرد أدوات جنسية وأغراض للاستخدام، ويجرّدهنّ من إنسانيتهنّ، الشعوب، وخاصة النساء، في سوريا، تعرف معنى الحرية، والنساء الكرديات، والعربيات، والعلويات يعرفنها جميعاً، بهذا المعنى، ولذلك هذا أمر لا يمكن قبوله، يجب أن تكون وحدة سوريا في إطار هذه المعايير الديمقراطية.

أجد من المهم للكرد والدروز والعلويين أن يتحدوا، وأن يبنوا علاقات، وأن يحتضنوا بعضهم بعضاً، وأن يدعموا بعضهم بعضاً، من الضروري احتضان ودعم ليس فقط المجموعات العرقية المختلفة، بل أيضاً المجموعات العربية الديمقراطية المعارضة، والعرب السنة المضطهدين، هذا النهج من شأنه أن يعزز الوحدة السورية الديمقراطية، بل وحتى دولة سورية ديمقراطية.

وتابعت هيلين أوميت حديثها قائلةً: "لسنا من دعاة النزعة الدولتية، لطالما قلتُ إننا نرى الدولة أداةً للاستعمار، من منظور اجتماعي، الأمر كذلك، ولكن إن كان سيحدث، فلا بد أن يكون في هذا الإطار، يبدو أن الدروز والكرد والعلويين سيصرّون على ذلك، غير ذلك سينتهون.

في وضع كهذا، فإن فرض الاستسلام على قوات سوريا الديمقراطية غير منطقي، تخيلوا: تحدث مجزرة في منزل جارك كل يوم، وأنتم أيضاً ستلقون السكين الذي تملكونه وأدوات الدفاع عن النفس في منزلك! هذا غير مقبول! على الشعب الدرزي أن يطوّر من قدرة الدفاع عن النفس، يعني يمكن للشعب الدفاع عن نفسه، والدفاع عن بعضهم البعض، يجب أن نؤمن بهذا".

السياسة التي تنتهجها تركيا حيال الكرد في سوريا تسبب عدم الثقة

وأوضحت هيلين أوميت أنه يجب تقييم السياسة التي تنتهجها تركيا حيال الكرد في سوريا، وقالت:" الطرف الذي يواجهنا، الدولة التركية تفعل هذا بطريقة معاكسة لنا، تقول: سنرى في سوريا مدى صدق حركة الحرية الكردية، هل ستندمج قوات سوريا الديمقراطية أم لا، يعني، أنها تماطل، تريد ضرب عصفورين بحجر واحد، الحل في تركيا ليس حلاً لسوريا، الوضع الاجتماعي في سوريا، الأحداث الجارية، الديناميكيات كلها مختلفة، الأمر ليس كما هو الحال في العراق أو في إيران، الوضع مختلف تماماً، من الناحية العرقية، الواقع الكردي واحد، لكن السلطات التي يواجهونها ليست هي نفسها، المشكلات اليومية التي يواجهونها مختلفة، لذلك يحاولون المماطلة، ولكن، وبهذه المناسبة، أود أن أقول هذا: سياسة تركيا تجاه الكرد في سوريا تُعمّق انعدام الثقة، إنهم يفرضون الإنكار والاستسلام والاندماج علناً.

أريد أن أقول هذا أيضاً، يجب ألا يقول أحد إننا مجبرون، هناك مقولة يتداولها الناس، تقول "إن الله يغلق باباً ويفتح باباً آخر"، هذه المقولة دارجة كثيراً في الشرق الأوسط.

نعم من حيث واقعها التاريخي، نريد أن تتجدد الأخوة الكردية ـ التركية، نحن نؤمن بأن هذا جزء من سوسيولوجيتنا التاريخية، نؤمن بأن وجودنا في هذه المنطقة تكوّن بهذه الطريقة، مع ذلك، هذا ليس مصيراً، لا أحد يفرضه كقدر، إنه أمرٌ يمكن بناؤه بطريقة واعية، وقد بُني أيضاً في التاريخ بشكل مدروس، عندما تحالف الكرد مع الأتراك، أو عندما تحالف الأتراك مع الكرد، لم يفعلوا ذلك باسم القدر أو المصير، بل فعلوه بوعي وإدراك، فعلوا ذلك بدافع الضرورة والحقيقة، والآن ينادينا التاريخ مرةً أخرى، على الجميع أن يعلموا ذلك".

(ي م)