دعوات سياسية لتركيا لاتخاذ خطوات فعالة نحو تنفيذ مبادرة السلام

شدد سياسيون في شمال وشرق سوريا، على ضرورة أن تتخذ السلطات التركية خطوات جدية تعكس نيتها الحقيقية في تنفيذ نداء "السلام والمجتمع الديمقراطي" الذي أطلقه القائد عبد الله أوجلان، مؤكدين أن هذه السلطات لا تزال بعيدة عن تبنّي نظام ديمقراطي يلبّي تطلعات الشعب الكردي.

دعوات سياسية لتركيا لاتخاذ خطوات فعالة نحو تنفيذ مبادرة السلام
الأربعاء 27 آب, 2025   02:30
الحسكة
بلند حجي

في أعقاب نداء "السلام والمجتمع الديمقراطي" الذي أطلقه القائد عبد الله أوجلان في 27 شباط من العام الجاري، التزم حزب العمال الكردستاني بالنداء، وأعلن في مؤتمره الثاني عشر المنعقد في أيار عن إنهاء الكفاح المسلح.

وفي خطوة رمزية أقدم 30 مقاتلاً ومقاتلة من قوات الدفاع الشعبي في 11 تموز على حرق أسلحتهم قرب كهف (جاسنة) في جنوب كردستان، في رسالة مفادها وضع السلاح خلف الظهر والانخراط في العمل السياسي السلمي.

وردّت أنقرة على ذلك بإعلان تشكيل لجنة خاصة في البرلمان التركي للإصلاح الدستوري والبحث في آليات الحل. ومع ذلك، لا يزال يخيم الجمود على المشهد السياسي من حيث النتائج العملية على الأرض.

آمال بخطوات جدية

وفي هذا السياق أجرت وكالتنا لقاءات مع عدد من السياسيين والمهتمين بالشأن العام، حيث قال الأمين العام لحزب الاتحاد الأرمني عماد تتريان: "إن مبادرة السلام التي أطلقها القائد عبد الله أوجلان كانت تهدف إلى إرساء سلام شامل في كامل منطقة الشرق الأوسط، غير أن الدولة التركية تحاول بكل الوسائل الالتفاف والمراوغة، كما فعلت سابقاً في عامي 1993 و2013. فهي لا تتبنى عقلية سلام حقيقي يضمن الاستقرار للمنطقة، بل تسعى للهروب من أزماتها عبر سياسة الخداع".

وأضاف تتريان: "حين أعلن حزب العمال الكردستاني وقف إطلاق النار استجابةً لنداء القائد، كان من المفترض على الدولة التركية أن تتخذ خطوات جدية تعكس نيتها الحقيقية في السير على طريق السلام، وأن تفتح أفقاً جديداً يقود تركيا والشرق الأوسط إلى برّ الأمان. لكن ما نشهده على العكس تماماً، إذ تسعى أنقرة إلى فرض هيمنتها على المنطقة والاستفراد بالسلطة، بل وتعمل على إذكاء الخلاف بين الإدارة الذاتية ودمشق لمنع التوصل إلى أي حل سياسي".

قضايا مصيرية وانقسامات تركية داخلية

ومن جانبه، أكد الرئيس المشترك لمجلس حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) في مدينة الحسكة، فرحان داوود أنه حتى الآن لم تظهر أي بوادر جدية رغم تشكيل اللجنة الخاصة لمتابعة القضايا الأساسية، وفي مقدمتها القضية الكردية. وقال: "اللجنة بدأت بمناقشة ملفات مثل قضية المفقودين والمعتقلين، لكن الأمر لا يخص شريحة معينة فقط، بل يرتبط بمصير شعب كامل. فالقائد أطلق مبادرته لمعالجة قضايا جوهرية وأساسية، غير أن الدولة التركية التي حكمت طوال مائة عام بعقلية قمعية وإقصائية ما تزال بعيدة وغير مستعدة لتبنّي نظام ديمقراطي لامركزي يلبّي تطلعات الشعب الكردي".

وأشار داوود إلى أن تركيا تعيش اليوم صراعاً داخلياً بين "الدولة العميقة" ذات الرؤية الاستراتيجية البعيدة التي تسعى لإخراج البلاد من أزماتها في ظل التغيرات التي يشهدها الشرق الأوسط، وبين حكومة أردوغان التي تمارس سياسات شخصية هدفها كسب الرأي العام وترسيخ هيمنتها على المنطقة وتحقيق مصالحها الخاصة وينعكس صراعهم على عملية السلام بشكل مباشر.

السلام مرهون بخطوات تركيا

وبدورها، قالت الرئيسة المشتركة لمجلس حزب الاتحاد الديمقراطي في مدينة الحسكة، زهرة علي: "بعد النداء الذي أطلقه القائد عبد الله أوجلان من أجل السلام، والذي لاقى ترحيباً دولياً واسعاً، بادر حزب العمال الكردستاني إلى حلّ نفسه وإلقاء السلاح في خطوة رمزية تمثلت في إحراق الأسلحة. ومن هنا، فإن المسؤولية تقع على عاتق الدولة التركية لتقوم بخطوات جدية تصب في مصلحة الشعب الكردي وسائر شعوب المنطقة، والتوجه نحو تطبيق نظام ديمقراطي يضمن مشاركة جميع المكونات ضمن إطاره".

وأكد السياسيون في ختام حديثهم أن على السلطة التركية اتخاذ خطوات جادة تظهر التزامها بالمضي قدماً في عملية السلام التي أطلقها القائد عبد الله أوجلان.

(ح)

ANHA