قره يلان: الرفيقة كلستان تارا بلغت مستوى عالٍ من الاحترافية في عملها الإعلامي

أكد قائد قوات الدفاع الشعبي مراد قره يلان أن العديد من الأشخاص الذين كانت حياتهم أشبه بالملحمات قد نشؤوا ضمن حركة التحرر الكردستانية، وقال إن كلستان تارا كانت واحدة من أولئك اللواتي عشنّ حياة أشبه بالزاهدات في سبيل خدمة شعبها، وقدمت كل ما تملك.

قره يلان: الرفيقة كلستان تارا بلغت مستوى عالٍ من الاحترافية في عملها الإعلامي
الإثنين 25 آب, 2025   13:35
مركز الأخبار

في الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد الصحفيتين كلستان تارا وهيرو بهاء الدين، اللتين ارتقتا جراء هجوم جوي نفذته دولة الاحتلال التركي واستهدف سيارتهما في 23 آب من العام الماضي بمدينة السليمانية بجنوب كردستان، أدلى قائد قوات الدفاع الشعبي (HPG) مراد قره يلان بتصريحات لوكالة فرات للأنباء (ANF).

وجاء في تقييم قائد قوات الدفاع الشعبي مراد قره يلان ما يلي: "كانت الرفيقة كلستان تارا شخصية معروفة لدى الرأي العام، لأنها عملت في مجال الصحافة، وبحكم دورها وإسهاماتها في العمل الصحفي، فقد لقي خبر استشهادها تفاعلاً واسعاً واهتماماً كبيراً من قبل الوسط الإعلامي والرأي العام عند تعرضها للهجوم الغادر، ولقد تعرضت الرفيقة كلستان تارا ورفيقتها هيرو بهاء الدين لهجوم من قبل الدولة التركية في محيط مدينة السليمانية، وكان هذا الهجوم جباناً وإرهابياً بكل المقاييس، فقد كانتا تعملان في الصحافة، وغير مسلحتين، ولم يكن بحوزتهما سوى القلم والكاميرا. ولكن مع ذلك، استهدفهما العدو، وبرر المهاجمون فعلتهم بالقول إنهما تنتميان إلى حزب العمال الكردستاني، لكن، سواء كانتا منتميتين للحزب أو غيره، فإن استهداف الأشخاص المدنيين الذين يعملون في المجال الإعلامي، أو الذين يخوضون نضالاً فكرياً، يعد عملاً إرهابياً وجباناً. ففي ذلك المكان، استُهدفت هاتان الرفيقتان العزيزتان، اللتان كانتا تمثلان المرأة الكردية الحرة، والعضوتان في الصحافة، من قِبل الدولة التركية، ونالتا شرف الشهادة، ولا شك أننا ندين هذا الهجوم بأشد العبارات.

كانت الرفيقة كلستان بلا شك عضوة في حركة التحرر، وهي إنسانة كرست خمسةً وعشرين عاماً من عمرها للنضال، وخاضت العمل والنشاط في الأجزاء الأربعة من كردستان، وخلال هذه الأعمال كتبت عن هجمات المحتلين ولاإنسانية المحتلين، وكشفت للجميع حجم المظالم الواقعة على الشعب الكردي، فهي كانت دائماً تسعى خلف الحقيقة، بل نذرت وكرّست نفسها للحقيقة، فقد كانت الرفيقة كلستان رفيقة من هذا النوع. ولقد عرفناها عن قرب. فعندما كنتُ في رئاسة المجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني (KCK)، التحقت بالعمل والنشاط لدينا في إطار العمل الإعلامي. وعملنا معاً على مدى ثمانية أعوام، واليوم يُظهر العدو صورها التي التُقطت آنذاك محاولاً القول: "لاحظوا، ها هي، إنها من الأشخاص الذين كان يجب استهدافهم"، نعم، تلك الصور حقيقية، لكنها كانت تقوم بعملها الصحفي؛ كانت من الكوادر الإعلامية، وكانت في الوقت نفسه من كوادر حرية كردستان. كما أن استهداف الأشخاص المدنيين في أي مكان من العالم يتعارض مع القوانين الدولية للحروب. غير أن الدولة التركية تنتهك القوانين الدولية للحروب وتضرب بها عرض الحائط، وتطلق مثل هذه الادعاءات لتغطية جرائمها. لم يقل أحد قط إن الرفيقة كلستان كانت شخصية عادية. فهي بلا شك كانت مناضلة في صفوف حركة التحرر، إلا أن مجال عملها كان محصوراً في الإعلام.

وكانت الرفيقة كلستان رفيقة مثابرة ونشطة في العمل الصحفي، فقد كانت متمكنة في إتقان كلتا اللغتين، الكردية والتركية، كما كانت ملمّة ومتمكنة بجميع الأدوات المستخدمة في العمل الإعلامي مثل الحاسوب والكاميرا، وقادرة على توظيفها بكفاءة. ولم تقتصر مهاراتها على جانب واحد، بل كانت مذيعة ومقدمة للبرامج، ومعدة للأخبار، وكاتبة للعديد من المواد الصحفية، حيث كانت تتولى صياغتها وإعدادها النهائي. ولقد وصلت إلى مستوى عالٍ من الاحترافية والتخصص وتبلورت لديها معرفة وخبرة بكفاءة عالية، إذ كانت تعرف متى وأين وكيف تُبرز موضوعاً معيناً، وأي القضايا يجب التركيز عليها، وكيف تجعل العمل الإعلامي أكثر جذباً لاهتمام الناس؛ وفي كل تلك المواضيع، كانت لدى الرفيقة كلستان خبرة واسعة.

وكانت لها جهود كبيرة للغاية، أي أنه هناك العديد من الرفاق الذين بذلوا جهوداً عظيمة في ثورتنا، وكانت الرفيقة كلستان واحدة من أولئك الذين تركوا بصمة بارزة بعطائهم وتضحياتهم، حيث كانت الرفيقة كلستان تعمل على الحاسوب ليلاً ونهاراً دون كلل، وكانت دائماً مستعدة لأي مهمة أو عمل، فقد كانت رفيقة اتسمت حياتها بالنقاء الشديد، ونشأت وفق ثقافة الوطنية الكردية، حيث كانت تتمتع بمقاييس أخلاقية عالية، وملتزمة بقوة بالقيم المقدسة على هذا الأساس. وكانت تتمتع بشخصية يرغب الجميع في توطيد الروح الرفاقية والعمل معها، حيث لم يكن أحد يتألم من تصرفاتها، فقد كانت مولعة بالرفقة والروح الرفاقية الصادقة، إذ كانت وفية كردستان، بجبالها وطبيعتها، بالقدر ذاته من الالتزام مع رفاق ورفيقات دربها، حيث كانت حياتها بسيطة كالزاهدات، لم تكن تعيش لنفسها أو تتصرف وفق مصالح شخصية، بل تتصرف بما يتطلبه النشاط والعمل التنظيمي، وبهذه الطريقة تمكنت من أن تصبح كادراً فعالاً وعاملة مخلصة بطبيعتها في النضال، حيث لم يكن أحد يفكر أو يتصور أن تتصرف بشكل مختلف أو غير متسق بأي كل من الأشكال، فقد كانت الابنة البارة لهذه الثقافة ولهذه الحركة، وهكذا كانت شخصيتها.

حيث كانت امرأة كردية قد نشأت وترعرعت في منزل وأسرة من منطقة كمنطقة باطمان، ووسط وطني ملتزم بالقيم الوطنية، ونشأت على تقاليد الكردياتية والوطنية، وقد مزجت هذه الخصائص مع الثقافية الثورية الآبوجية، وبهذه الطريقة عملت على تعزيز ذاتها، وكمناضلة ملتزمة بخط المرأة الحرة، استطاعت أن تُحدث مستوى رفيعاً من ترسيخ الإرادة في شخصيتها النضالية، وقد انعكس هذا المستوى على نهجها وموقفها ونضالها، وكان ظاهراً للعيان. ويمكن للمرء القول في الواقع إنها كانت نموذجاً يُحتذى بها في تنمية الروح الرفاقية، وفي المشاركة، حيث كان لها دور فعّال في العمل الجماعي والتعاوني، وتنفيذ واجباتها، حيث كوّنت مستوى متقدماً على الصعيدين الأيديولوجي والتنظيمي، بالإضافة إلى مهاراتها في فنون الإعلام والصحافة. بحيث كانت قادرة على تحمل المزيد من المسؤوليات، وكانت لها جهودها في هذا الصدد، لكن عطاؤها كان أكثر تجلياً، حيث كان يتجلى عطاء واعد أكثر قوة في موقفها وأنشطتها.

لقد بقيت قريبة جداً منا لدرجة أننا لم نرَ أي نقد يوجَّه إلى الرفيقة كلستان من الناحية الحياتية. لماذا، لأن حياتها كانت دائماً بسيطة ومليئة بالروح الرفاقية الصادقة، حيث لم يكن في شخصيتها أي أثر للأنانية أو التصرف بشكل مخالف. فقد كانت قادرة على التصرف في كل موقف بما يتناسب مع خصائص المكان والظروف المحيطة، وبما يتطلبه الموقف، حيث تحلت بشخصية من هذا القبيل، وقد امتلكت ثقافة قائمة على المساهمة والعمل التنظيمي الراسخ. ولذلك، كانت مثمرة في خوض الأنشطة، ففي كل مكان عملت فيه، سواء في الجبال، أو لاحقاً في روج آفاي كردستان، أو في جنوب كردستان، كنا نتابعها عن بعد، وهذا ما كان يتجسّد ويتجلى حول الرفيقة كليستان، وهكذا، كانت دائماً على استعداد للتطور والمضي قدماً نحو المزيد من التقدم.

لقد كانت رفيقة صادقة، مخلصة، ملتزمة بالقيم، متعمقة في خط المرأة الحرة، وقد اكتسبت مقاييس أخلاقية وسياسية متينة وبلغت مستوى رفيعاً إلى هذا الحد، ولا شك أن الكل، مثلنا جميعاً، ليس كاملاً تماماً، فالجميع، قد يكون لديهم بعض أوجه القصور، وكمثال، مسألة الوتيرة أو الاستعداد لكل عمل، ولكن بشكل أكثر بالمبادرة، وقد يكون وُجّهت بعض الانتقادات أحياناً في هذا الصدد، لكن، بعيداً عن هذه الجوانب، لم نشهد أي نقد يتعلق بموقفها أو مشاركتها أو حياتها. فقد كانت شخصية متزنة وذات مبدأ، ولديها مبادئها، وقد أظهرت ذلك في حياتها وفي أسلوب نضالها.

كانت شخصية ذكية ومتمكنة في اللغة، فقد طوّرت لغتها الكردية وكانت مستمرة في تطويرها، أتمت إتقان الترجمة بين الكردية والتركية، وكانت متمكنة للغاية من استخدام الحاسوب. فقد كانت قادرة على كتابة وترجمة كلام أي شخص تتحدث معه مباشرة، حيث كانت شخصية ناضجة بكل معنى الكلمة.

كما كانت تتمتع بإلمام أيديولوجي قوي، وبفضل هذه الصفة، ذلك، كان تفوقها يتطور بسرعة في أي مجال تعمل فيه، فقد كانت تتحلى بجانب من هذا النوع، باختصار، كانت رفيقة لها جهوداً حثيثة في الثورة، وأدت دوراً بارزاً في المجال الإعلامي. وأثناء عملها معنا، كرّست جهوداً كبيرة لنا ولمؤسستنا، وفي الواقع كان لها دور فاعل وجهد عظيم، حيث أن جهد الرفيقات اللواتي يتميزن بهذه الدرجة من النزاهة والصدق والإخلاص ويكنّ رفيقات درب حقيقيين للرفيقات والرفاق لا يمكن نسيانه على الإطلاق، فقد كان هناك الكثير من الأشخاص النزيهين والصادقين والمخلصين والذين كانت حياتهم أشبه بالملحمة ضمن حركة التحرر، حيث اختاروا حياة زاهدية في سبيل خدمة شعبهم، وقدموا كل ما لديهم، وكانت الرفيقة كليستان واحدة من هؤلاء الأشخاص.

ولهذا، فإن هؤلاء الرفاق والرفيقات المميزين، ومن بينهم الرفيقة كليستان، قد أسهمت جهودهم الحثيثة في إنتاج أثر ملموس، وما زال هذا الأثر حاضراً اليوم في العديد من كتابات الحركة، إذ تتحلى الرفيقة كليستان بدور فاعل في هذا السياق.

فالرفيقات والرفاق الذين تركوا أثراً واضحاً، ووجودهم بلا شك يُعدّ بمثابة فرصة لكل من عرفهم، ومصدر فخر لوجود رفيقة بسيطة ونزيهة وصادقة مثل الرفيقة كليستان، وهذا ينطبق أيضاً على أسرة الرفيقة كليستان، لقد استمعت إلى تقييمات أخواتها وإخوتها، وهم أيضاً أكدوا على ذلك، وكانوا على حق، فيمكنهم الافتخار بها دائماً، لأنه خرجت شخصية كهذه من الأسرة، واندمجت بهذه الطريقة في النضال التحرري، وبلغت مستوى رفيعاً، ومثّلت صفات قوية ومميزة. ولهذا، فهي مصدر فخر لهم أيضاً كونها خرجت من هذه الأسرة وهذه المنطقة. وعلى هذا الأساس نقول: الرفيقة كليستان تارا خالدة، وستظل أعمالها حاضرة على الدوام، وستظل دائماً رائدة وخالدة في نضالنا، وعلى هذا الأساس، نقول: "الشهداء خالدون"، "الشهداء خالدون".

(ي م)