كتاب "اللعنات الست أو في نقد المركزيات" قراءة فلسفية جريئة لمآسي الشرق الأوسط

اعتماداً على فلسفة القائد عبد الله أوجلان في تحليل الدولة، والهوية، والتاريخ، والسلام، أصدر دار نفرتيتي للنشر في مصر مؤخراً، كتاب "اللعنات الست.. أو في نقد المركزيات"، الذي يتضمن نقداً عميقاً للبديهيات السياسية والاجتماعية التي رسختها الأنظمة، دون تقديم حلول جاهزة، بل بهدف تحفيز القارئ على التفكير النقدي وإعادة النظر في واقع الشرق الأوسط.

كتاب "اللعنات الست أو في نقد المركزيات" قراءة فلسفية جريئة لمآسي الشرق الأوسط
السبت 16 آب, 2025   11:18
القاهرة

أصدر دار نفرتيتي للنشر مؤخراً، كتاب "اللعنات الست.. أو في نقد المركزيات" للكاتب محمد جمعة آلا، ممثل الإدارة الذاتية في جنوب كردستان، الذي يقدم قراءة فلسفية نقدية للمآسي التي يعيشها المواطن الشرق أوسطي. 

واعتمد الكاتب على فلسفة القائد عبد الله أوجلان في تأليف كتابه الذي يعدّ إضافة قيّمة للمكتبة الشرق أوسطية، حيث يطرح رؤية معمقة حول ست قضايا كبرى وصفها المؤلف بـ "اللعنات"، وهي: الهوية، والأيديولوجيا، والدولة، والتاريخ، والعداوة، والسياسة.

الهوية

ويعدّ الكاتب محمد جمعة آلا، أن الهوية معطى ثابت وموروث لا يمكن تغييره، مشيراً إلى أن الحوار بين الهويات غالباً ما يفشل. وبدلاً من ذلك، يقترح أن يكون الحوار بين الذوات، وهي عملية إنتاجية مستمرة ومتغيرة، مستفيداً من فلسفة سارتر في فهم الذات.

الأيديولوجيا

وينتقد المؤلف الفكر الإيديولوجي الذي يرى نفسه النسق الوحيد لتطويع الحقيقة. ويقترح إعادة صياغة المفهوم قائلاً: "إنهم يدركون ما يفعلون وهم يفعلون"، معدّاً أن الأيديولوجيا التقليدية فقدت فعاليتها، وأصبح مصطلح ما بعد الأيديولوجيا غير كافٍ لفهم الحالة الراهنة في الشرق الأوسط.

الدولة

ويشير آلا، إلى أننا نعيش في مرحلة ما بعد الدولة، حيث تظهر الإدارات المنفلتة والمجتمعات غير المنظمة كأكبر دليل على انهيار سلطة الدولة التقليدية.

ويميز بين الدولة والوطن، موضحاً أن الوطن ليس مجرد كيان قانوني أو دستوري، بل هو نمط أخلاقي وبيداغوجي (علم التربية والتعليم) يتطلب التحرر من ربقة الدولة.

التاريخ

ويتناول الكتاب "التاريخانية" ويصف الشرق الأوسط بأنه مريض بالتاريخ، إذ يعيش في الماضي ويورث هذا التفكير، ما يعيق القدرة على العيش في الحاضر. ويستفيد آلا، هنا من فلسفة القائد عبد الله أوجلان في تحليل العلاقة بين التاريخ والوعي الجماعي.

العداوة

ويفرق المؤلف بين العدو السياسي والعدو الأخلاقي، موضحاً أن معظم العداوات السياسية روّجت لها الدولة لضمان استمرار مركزيتها، بينما العداوات الأخلاقية هي ضد شعوبها ذاتها، والتي يجب التعامل معها بعقل نقدي ونفي التطرف الداخلي.

السياسة

ويركز آلا، على الفرق بين السياسة القديمة، التي كانت فناً لإدارة المجتمع كما عرّفها أفلاطون وأرسطو، والسياسة الحديثة التي فقدت البعد الأخلاقي. ويقسم السياسة الحديثة إلى نوعين: الأولى تحت تأثير ميكافيلي، حيث جردت السياسة من الأخلاق، والثانية تحت ما يسميه "الترامبية"، وهي سياسات عديمة الإبداع تقدم رواية مبعثرة عن الواقع.

ويقول الكاتب وممثل الإدارة الذاتية في جنوب كردستان، محمد جمعة آلا، لوكالتنا: "اعتمدت خلال هذا العمل على أطروحات المفكر "عبد الله اوجلان"، خاصة فيما يتعلق بتعريف الدولة وكيفية ممارسة الهوية لنفسها من خلال الثقافة، واستفدت من رؤية أوجلان للتاريخ، وخاصة مفهوم التاريخ التأسيسي وانتقاده لهذا النوع من التاريخ، ووضع نسقين للسلام يخلصنا من العدوات الوهمية، التي عانى منها الشرق الأوسط، وكيفية عمله الدؤوب لإرجاع السياسة إلى أرضها، أي ممارسة السياسة باعتبارها فناً وأخلاقاً".

(ح)

ANHA