نموذج الإدارة الذاتية حاجة وطنية ملحة

أكد عضو المجلس العام في حزب سوريا المستقبل، أن الإدارة الذاتية حاجة وطنية ملحة لسوريا، كونها تشكل إطاراً لوحدة البلاد، وتصون النسيج السوري من الفتن، وتضمن تنمية شاملة دون تهميش أو إقصاء.

نموذج الإدارة الذاتية حاجة وطنية ملحة
الجمعة 8 آب, 2025   03:40
الطبقة

أنهى السوريون عقوداً طويلة من الحكم المركزي، خلّف معه تهميشاً واسعاً وصراعات قومية وطائفية مزقت البلاد، وتتجه اليوم أنظار السوريين نحو الإدارة الذاتية الديمقراطية النموذج القائم في شمال وشرق سوريا كحل جذري.

عضو المجلس العام لحزب سوريا المستقبل محمد بيرم أشار إلى أن السوريين الذين أنهوا عقوداً من الحكم المركزي الاستبدادي، ما زالوا يعانون من آثار ذلك الحكم الذي خلّف تهميشاً بالغاً لشرائح واسعة، وأغرق البلاد في صراعات طائفية وقومية، بينما تعود العقلية المركزية لتفرض نفسها من جديد بدعم واضح من الحكومة الانتقالية في سوريا، ما جعل أنظار السوريين تتوجه نحو نموذج الإدارة الذاتية كحل جذري للأزمات، وكسياج أمان نحو مستقبل تنموي يشمل كامل الجغرافية السورية.

وأوضح محمد بيرم أن الإدارة الذاتية تمثل تطلعات السوريين وتعكس آلامهم، وهي حالة ضرورية تتطلبها جميع المناطق السورية؛ لأنها تؤمن بالخروج من العقلية المركزية الأحادية التي أعادت إنتاج نفسها بشكل آخر بعد سقوط نظام البعث، ونوه: "كنا نتطلع بعد سقوط النظام السابق إلى نظام ديمقراطي تعددي علماني، لكننا صدمنا بعودة النظام نفسه بصيغة مغايرة، تحمل صبغة إسلامية هذه المرة".

نموذج الإدارة الذاتية حاجة ملحة لسوريا

ولفت بيرم إلى أن شمال وشرق سوريا استطاع، منذ سنوات، ابتكار آلية ناجعة لإدارة شؤونه، عبر تأسيس نظام الإدارة الذاتية، الذي أثبت فعاليته في تلبية تطلعات السكان، وجمع الرؤى السورية المختلفة، مشدداً على أن هذا النموذج أصبح حاجة وطنية ملحة، في وقت باتت فيه العقلية الأحادية مرفوضة بشكل قاطع من السوريين كافة.

وأكد بيرم على أن الإدارة الذاتية تضمن الحفاظ على مكونات المجتمع السوري المتنوعة من طوائف وقوميات وأديان، ضمن إطار ديمقراطي تعددي لامركزي يضمن حقوق الجميع، ويحمّل الجميع في الوقت ذاته واجبات وطنية.

وقال بيرم: "لا بد من ضمانات حقيقية لكل المكونات في سوريا المستقبل، بغض النظر عن حجمها أو عدد أفرادها". أوضح أن المجازر التي حدثت، وخصوصاً في الفترة الأخيرة، تثبت أن العقلية الأحادية هي مصدر الشر، وأن سوريا لا يمكن أن يُفرض عليها لون واحد، بل تحتاج إلى نظام ديمقراطي يكون حاجزاً أمام النعرات الطائفية والقومية.

ويرى بيرم أن الإدارة الذاتية هي السد المنيع أمام الفتن التي تؤججها بعض الأطراف والدول بهدف تمزيق النسيج السوري. وأن أبناء شمال وشرق سوريا أثبتوا أنهم الأحرص على وحدة سوريا وسلامة أراضيها، ودحضوا كل الادعاءات والافتراءات الإعلامية التي روجت بأن مشروعهم انفصالي.

ونوه بيرم إلى أن: "الإدارة الذاتية هي الإطار الحقيقي لوحدة سوريا وتعايش أبنائها، وهي ضرورة ملحة لتحقيق وحدة سوريا التي ننادي بها منذ البداية في حزب سوريا المستقبل".

كما شدد بيرم على أن الوحدة المنشودة يجب أن تتضمن احترام خصوصيات الأطياف والمكونات، وضمان عيشها بأريحية ضمن كيان وطني جامع، ليكون الجميع عوناً لبعضهم في حماية البلاد من الأطماع الخارجية.

وعن ملف التنمية وإعادة الإعمار، أشار بيرم إلى أن الحكومة الانتقالية في سوريا أعلنت في وقت سابق توقيع اتفاقيات استثمارية مع شركات سعودية، إلا أن المشاريع تركزت في العاصمة وبعض المراكز الفرعية، في تكرار لسياسات التهميش التي مارسها النظام البائد، ما يعزز الحاجة إلى إدارة ذاتية تضمن عدالة التوزيع.

وأكد بيرم إن إعادة إعمار سوريا بعد سنوات الحرب المدمرة يتطلب إشراك أبناء كل منطقة في إدارة شؤونهم، والاعتماد على مواردهم، دون إنماء منطقة على حساب أخرى، وهو ما لا يتحقق إلا في ظل إدارة ذاتية لامركزية.

وقال محمد بيرم: "اليوم أثبتت الإدارة الذاتية للقاصي والداني، وخصوصاً لمن كانوا يتهموننا بالانفصال والسعي للتقسيم، أننا سوريون وطنيون، نريد سوريا موحدة أرضاً وشعباً، نعيش معاً بكل مكوناتنا وأطيافنا".

 (م ش/أ)

ANHA